واشنطن تؤكد علاقتها المتينة ببرلين عبر زيادة عدد قواتها المنتشرة فيها

برلين (أ ف ب) –

إعلان

أكد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الثلاثاء أن بلاده سترفع عدد جنودها في ألمانيا كجزء من التزامها بتوطيد العلاقات مع برلين، وذلك في مستهل أول زيارة رسمية يجريها إلى أوروبا.

وبعد أربع سنوات من العداء العلني في عهد الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترامب، أكد أوستن أن إدارة الرئيس الحالي جو بايدن تسعى لتعزيز تعاونها الأمني مع ألمانيا وحلف الأطلسي.

وقال لنظيرته الألمانية أنغريت كرامب-كارينباور إن واشنطن لن تسمح كذلك للخلاف بشأن مشروع خط أنابيب الغاز بين روسيا وألمانيا بالإضرار بالعلاقات.

وقال أوستن، أول عضو في حكومة بايدن يزور ألمانيا، للصحافيين "يسعدني اليوم أن أعلن بأننا سنزيد تواجد القوات الأميركية في ألمانيا".

وتابع الوزير الذي سيزور أيضا مقر حلف شمال الأطلسي في إطار جولته الأوروبية "أبلغت الوزيرة نيتنا نشر نحو 500 عنصر أميركي إضافي بشكل دائم في منطقة فيسبادن في موعد أقربه خريف العام الحالي".

وتحرّك ترامب لخفض التواجد العسكري الأميركي في ألمانيا الذي لطالما اعتبر حجر الأساس بالنسبة لأمن حلف شمال الأطلسي منذ بدء الحرب الباردة.

وأكدت إدارة بايدن في شباط/فبراير أنها ستجمّد خطط الانسحاب هذه، في خطوة رحّبت بها الحكومة الألمانية.

وأفاد أوستن أن 500 عسكري إضافي، سيتولون بشكل أساسي مهمة تعزيز إمكانيات الأمن الفضائي والإلكتروني، "يعكسون التزامنا تجاه شريكتنا وحلف الأطلسي".

بدورها، وصفت كرامب-كارينباور الإعلان بأنه "نبأ رائع" ورأت فيه "مؤشرًا قويًا للغاية على التضامن".

- "علاقة رائعة" -

نشرت الولايات المتحدة قوات في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية لكن عددها تراجع منذ انهيار جدار برلين من نحو 200 ألف في 1990 إلى 34500 اليوم.

وأثار قرار ترامب في تموز/يوليو الماضي سحب 12 ألف جندي من ألمانيا صدمة خصوصا في البلدات التي أقامت علاقات اقتصادية وثقافية متينة مع الجيش الأميركي، على الرغم من أن الأمر كان مطروحا منذ سنوات.

وفي تصريحات تمثل تحوّلا في لهجة واشنطن، أكد أوستن أن ألمانيا "ستبقى شريكا أمنيا واقتصاديا مهما" بالنسبة للولايات المتحدة "لأعوام قادمة".

وأضاف "لذلك، فإن تعزيز علاقتنا مع ألمانيا أولوية بالنسبة لإدارة بايدن-(ونائبته كامالا) هاريس".

وفي ما يتعلق بمشروع "نورد ستريم 2"، الذي أثار انتقادات واسعة من الحزبين في واشنطن، قال أوستن إنه لن يترك المسألة تؤثر على العلاقات.

وقال "أعربنا عن معارضتنا هذا الاتفاق والنفوذ الذي سيمنحه في الواقع إلى روسيا. لكننا لن ندع هذه المسألة تقف في طريق العلاقة الرائعة التي تربطنا بألمانيا".

وأضاف "سنواصل العمل مع ألمانيا وبقية الحلفاء في المنطقة لتقوية تحالفاتنا ونستمر في المضي قدما".

وبينما أقرت كرامب-كارينباور بمخاوف حلفاء بلادها، أكدت أن ألمانيا ستجعل كمية الغاز الذي تستورده مستقبلا من روسيا عبر خط الأنابيب رهنًا "بسلوك" موسكو.

ومن المقرر أن يضاعف خط الأنابيب الذي تبلغ تكلفته 10 مليارات يورو (11 مليار دولار) تحت بحر البلطيق شحنات الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا.

وتعارض الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية المشروع بشدة، بحجة أنه سيزيد اعتماد ألمانيا والاتحاد الأوروبي على روسيا في إمدادات الغاز الحساسة. كما يتجنب خط الأنابيب أوكرانيا، ويحرم كييف من رسوم نقل الغاز.

وأشارت إدارة بايدن أيضا إلى أنها ملتزمة بالامتثال لقانون مكافحة "نورد ستريم" الذي ينص على عقوبات تم تمريرها في عام 2019 في عهد ترامب.

وعلى الرغم من الضغط الشديد، لم تتخل ألمانيا عن المشروع الذي تقول إنه يضمن مصدرا أكثر استقرارا وأنظف للطاقة، يجنبها اللجوء إلى طاقة الفحم والطاقة النووية.