الكرملين ينظر بإيجابية إلى رغبة بايدن في "خفض التصعيد" على غرار بوتين

موسكو (أ ف ب) –

إعلان

وصف الكرملين الجمعة بالإيجابية دعوة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى خفض التصعيد بين روسيا والولايات المتحدة، معتبراً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتفق مع هذا الطرح، ما أحيا الآمال بعقد قمة بين الرئيسين.

وكما تجري العادة بعد كل مرة تفرض فيها الإدارة الأميركية حزمة عقوبات، وصفت الرئاسة الروسية التدابير العقابية الجديدة التي أعلنتها واشنطن الخميس ضد موسكو بأنها "غير مقبولة".

إلا أن الكرملين بدا الجمعة راضياً عن كلام الرئيس الأميركي.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف إن "الرئيس بوتين تحدث (أولاً) عن ضرورة تطبيع العلاقات وخفض التصعيد. يتحدث عن ذلك بشكل مستمرّ. إنه موقف مقتنع به".

وأضاف "من وجهة النظر هذه، فإن تطابق وجهات نظر الرئيسين هو أمر إيجابي"، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود نقاط خلافية عديدة بين واشنطن وموسكو.

وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي الخميس سلسلة عقوبات تستهدف روسيا، رداً على أفعال منسوبة إلى موسكو، من بينها هجوم إلكتروني ضخم وتدخلات في الانتخابات الأميركية التي أجريت في تشرين الثاني/نوفمبر. وتنفي موسكو مسؤوليتها عنها.

منذ وصوله إلى الحكم، تعهّد بادين بأن يكون أكثر صرامة حيال روسيا من سلفه دونالد ترامب المتهم بالتهاون مع الرئيس الروسي. وذهب إلى حدّ وصف بوتين بأنه "قاتل".

إلا أنه اقترح مطلع الأسبوع على الرئيس الروسي عقد قمة في دولة محايدة.

وقال الخميس "حان وقت خفض التصعيد"، معتبراً أنه من الضروري عقد لقاء ثنائي "هذا الصيف في أوروبا" من أجل "إطلاق حوار استراتيجي حول الاستقرار" في مجال نزع الأسلحة والأمن.

وتلقت موسكو فكرة لقاء من هذا النوع بإيجابية. وقال بيسكوف إن بوتين هو الذي طرح أولاً إجراء حوار معمّق. وكان يشير بهذا الكلام إلى دعوة أطلقها الرئيس الروسي في 18 آذار/مارس لإجراء حوار يبثّ مباشرة على الانترنت، بعد أن وصفه بايدن بأنه "قاتل".

ولم يقبل البيت الأبيض الاقتراح الذي بدا وكأنه مجرد امتداد للحرب الكلامية بين الرئيسين.

وعرضت فنلندا الجمعة استضافة القمة المرتقبة بين بايدن وبوتين، وفق ما أعلنت الرئاسة في هلسنكي الجمعة، كما أعلنت النمسا أيضا استعدادها لاحتضان اللقاء. وسبق أن استضافت فنلندا قمة بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وبوتين في تموز/يوليو 2018.

- عقوبات وأوهام -

تدهورت العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة بشكل كبير منذ عام 2014 وضمّ روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية. وحتى في عهد ترامب الذي لم يخفِ يوماً تقديره لبوتين، كثّفت واشنطن عقوباتها ضد روسيا.

وتشمل العقوبات التي أُعلن عنها الخميس ووعدت موسكو بالردّ عليها قريباً، طرد عشرة دبلوماسيين روس ومنع المصارف الأميركية من أن تشتري مباشرة سندات خزينة تصدرها روسيا.

واستهدفت العقوبات أيضا ست شركات تكنولوجيا روسية متهمة بدعم أنشطة القرصنة التي تقوم بها استخبارات موسكو.

يأتي ذلك ردا على هجوم إلكتروني كبير في 2020 حمّلت واشنطن رسميا روسيا مسؤوليته، استخدم كناقل أحد منتجات شركة البرمجيات الأميركية سولارويندز لزرع ثغرة أمنية في أجهزة مستخدميه وبينها عدة هيئات فدرالية أميركية.

وبعد أن وجّهت الإدارة الأميركية أصابع الاتهام نحو وكالة الاستخبارات الروسية، وصفت هذه الأخيرة الاتهامات بأنها "ترهات".

يأتي ذلك في ظل تزايد التوتر بين روسيا وأوكرانيا، إذ إن هذه الأخيرة تتهم موسكو بأنها تبحث عن ذريعة لاقتحام أراضيها، في المقابل تتهم موسكو كييف بالتحضير لهجوم ضدّ الانفصاليين الموالين لروسيا في الشرق الأوكراني.

ودعت الدول الغربية موسكو إلى خفض عديد قواتها في المنطقة وأعربت عن دعمها لكييف. ويزور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باريس الجمعة للتباحث في هذا الموضوع مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وكذلك المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

ولم تكفّ روسيا عن التأكيد أن مناوراتها في المنطقة ليست تهديداً لأحد وتعتبر أنها رد مناسب للوجود المتزايد لحلف الأطلسي في أوروبا الشرقية ودعمه لأوكرانيا.