أكثر من 120 جريحا في مواجهات بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في القدس

القدس (أ ف ب) –

إعلان

جرح أكثر من مئة فلسطيني وعشرون شرطيا إسرائيليا في اشتباكات بين الجانبين في القدس الشرقية المحتلة ليل الخميس الجمعة، في أعمال عنف تتزامن مع تصاعد التوتر حول حظر تجمعات وتسجيلات فيديو لهجمات على فتية.

واندلعت المواجهات عند مدخل البلدة القديمة في القدس حيث كانت الشرطة الاسرائيلية قد نشرت مئات من عناصرها لمواكبة مسيرة نظّمتها في القدس الغربية حركة "لاهافا" (لهب) اليهودية اليمينية المتطرّفة المعادية علنا للفلسطينيين.

وقد منعت الشرطة وصول المشاركين في المسيرة الذين كانوا يهتفون "الموت للعرب" إلى بعض المناطق التي يتجمع فيها الفلسطينيون عادة بأعداد كبيرة خلال شهر رمضان.

ونظّم شبّان فلسطينيون بعد صلاة العشاء والتراويح، في القدس الشرقية المحتلة تظاهرة مضادّة للاحتجاج على تلك المسيرة التي اعتربت استفزازية، مّا أدّى إلى اندلاع صدامات استمرت حتى الفجر بين هؤلاء المتظاهرين وقوات الأمن الإسرائيلية عند مدخل البلدة.

وقالت الشرطة انها نشرت وعززت قواتها على مداخل باب العمود البوابة الرئيسية للقدس القديمة والاحياء المجاورة، ونشرت مئات من رجالها ومن سلاح الفرسان.

وقالت الشرطة إنه بعد صلاة التراويح في المسجد الأقصى بالبلدة القديمة "بدأ المئات من المشاغبين في تعطيل الأمر بعنف بما في ذلك رشق القوات بالحجارة وأشياء".

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني أن 105 فلسطينيين على الأقل جرحوا نقل نحو عشرين منهم إلى المستشفى، بينما ذكرت الشرطة الاسرائيلية أنها أحصت عشرين جريحا في صفوفها واعتقلت 44 شخصا في الاشتباكات.

وتعود آخر صدامات واسعة بين الفلسطينين والشرطة الاسرائيلية الى آب/اغسطس 2019 عندما تزامن عيد الاضحى مع الاحتفال اليهودي بذكرى التاسع من الشهر نفسه. وقد اسفرت عن جرح نحو ستين فلسطيني في ساحات المسجد الاقصى.

- ساحة حرب-

وقال فلسطيني كان بالقرب من الاشتباكات خارج البلدة القديمة لوكالة فرانس برس "كانت اشبه بساحة حرب، كانت خطيرة (...) لهذا غادرت المكان".

ورشق المتظاهرون من اليمين المتطرف قوات الامن الاسرائيلية بالحجارة التي استهدفت ايضا مقذوفات المتظاهرين الفلسطينيين. حاولت الشرطة تفريق المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية ، كما استخدمت خراطيم المياه.

وقالت الشرطة ان المتظاهرين قاموا برشق حجارة وصفت التظاهرة بالعنيفة.

ولاحق رجال وخيالة الشرطة وحرس الحدود المدججون باىسلحة وبخوذاتهم العسكرية، المتظاهرين الذين كانوا يهتفون "بالروح بالدم نفديك يا اقصى". كما استخدمت الشرطة عربتين كبريتين رشت المياه العادمة على المحتجين.

وانتشرت سيارات نجمة داود الحمراء أمام سيارات الشرطة ، بينما وقفت سيارات الهلال بالقرب من الجانب الفلسطيني للمحتجين.

وأغلقت الشرطة المداخل المحيطة بباب العمود ولم تسمح مللقادمين من الخارج بالدخول ،عندما اندلعت المواجهات واشتدت حوالى الساعة 22,00 بمشاركة مئات الفلسطينيين.

استخدمت الشرطة قنابل الصوت بشكل مكثف وقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المغلف ورشاشات المياه العادمة التي غطت رائحتها الكريهة كل منطقة باب العمود .

وقال شاهد فلسطيني لوكالة فرانس برس "كانت مثل ساحة حرب ، كان الوضع خطيرا ولهذا غادرت المكان".

وأبلغت الشرطة والهلال الأحمر الفلسطيني ليلا عن اعتقالات وإصابات لكن المواجهات استمرت بين الشرطة والفلسطينيينحتى ساعات الفجر.

وشاهد صحافي في وكالة فرانس برس شوارع تشتعل فيها النيران في ضواحي البلدة القديمة حيث نشر شهود عيان صورا لمواجهات عنيفة على وسائل التواصل الاجتماعي ، بما في ذلك يهودي يتعرض للضرب على أيدي فلسطينيين محيطين به.

وكانت مواجهات جرت الأربعاء في القدس. وأظهرت مقاطع فيديو تناقلتها وسائل إعلام وشبكات التواصل الاجتماعي موظفين عرباً يعملون في متاجر وسط المدينة وصحافيين يتعرّضون لاعتداءات عنيفة من قبل شبّان يهود يهتفون "الموت للعرب".

وقالت الشرطة انها اعتقلت سبعين شخصا من العرب واليهود تم تمديد توقيف 64 منهم.

وتجري هذه المواجهات في رمضان بينما تتعرض عائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح بالقرب من مدخل البلدة القديمة في القدس الشرقية لتهديد بالطرد من قبل إسرائيل.

ودانت الرئاسة الفلسطينية "التحريض المتزايد من قبل مجموعات المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين على قتل العرب الذي تجلى في الأيام الأخيرة في موجة من الهجمات ضد المدنيين الفلسطينيين في البلدة القديمة".

وحث بيان نشر في وقت متأخر الخميس على وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) المجتمع الدولي على حماية الفلسطينيين من هجمات "المستوطنين" التي شجعت الحكومة الإسرائيلية عليها، كما تقول.

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي فلسطينيين يهاجمون يهودا متشددين في الساعات الأولى من الجمعة، مع معلومات عن رشق مركبات إسرائيلية بالحجارة في القدس الشرقية وبالقرب منها.

وتحدثت الشرطة عن "عدد من الحوادث خلال الليل تعرض فيها مدنيون للاعتداء ، وكان بعضهم بحاجة إلى علاج طبي".

وقال رئيس بلدية القدس موشيه ليون إنه حاول إلغاء مسيرة "لاهافا" ، لكن الشرطة أبلغته أنها قانونية ، مشيرة إلى أن "العشرات" من اليهود الذين هاجموا عربا اعتقلوا خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي حديث مع الإذاعة العامة قال ليون إنه يجري محادثات مع قادة أحياء القدس الشرقية الفلسطينية "لإنهاء هذا العنف الذي لا طائل منه". وقالت الشرطة في بيان إن أكثر من 50 شخصا اعتقلوا ليلا خضعوا للاستجواب صباح الجمعة.

ووصفت القائمة المشتركة ماحدث بأنه "عدوان مشترك لقوات الشرطة من جهة و(...)المتطرفين اليهود من عصابات كاهانا المدعومة من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ورئيس حزب الصهيونية الدينية بيتسالئيل سموترتش ووزير الامن الداخلي امير أوحانا ضد الفلسطينيين وخصوصا المقدسيين".

وحمّلت القائمة المشتركة هؤلاء مسؤولية على ما يحدث في المدينة.

غل/ماب/اا