حكم جديد بالسجن عاما واحدا بحق الإيرانية-البريطانية زاغري-راتكليف

طهران (أ ف ب) –

إعلان

أصدرت محكمة في طهران الإثنين حكما جديدا بالسجن عاما واحدا ومنع السفر لعام بعد ذلك، بحق الإيرانية-البريطانية نازنين زاغري-راتكليف التي تحاكم بتهمة "الدعاية" ضد الجمهورية الإسلامية.

وتثير هذه القضية توترا دبلوماسيا بين طهران ولندن التي كررت انتقادها للعقوبة الجديدة بحق مواطنتها المحتجزة في إيران منذ أعوام.

وأوقفت زاغري-راتكليف البالغة من العمر 42 عاما، في إيران اعتبارا من العام 2016، وأتمت في آذار/مارس الماضي حكما بالسجن خمسة أعوام بتهمة "التآمر لإطاحة" النظام السياسي في الجمهورية الإسلامية، ومثلت بعد أيام من ذلك مجددا أمام المحكمة لمواجهة تهمة جديدة صدر الحكم فيها الاثنين.

وقال المحامي حجت كرماني لوكالة فرانس برس الإثنين "صدر الحكم اليوم وتمت إدانة (موكلتي) بالسجن عاما ومنع السفر من البلاد لعام".

وأوضح أن الحكم "لا يزال في مرحلة البداية وسنقوم باستئنافه خلال المهلة القانونية البالغة 20 يوما اعتبارا من اليوم".

وأوقفت زاغري-راتكليف الموظفة في مؤسسة تومسون رويترز، في نيسان/أبريل 2016 مع ابنتها غابرييلا التي لم تكن أتمت الثانية من عمرها في ذلك الحين، في مطار طهران بعد زيارة لعائلتها.

ووجهت إليها في ذلك الحين تهمة التآمر لإطاحة النظام السياسي في إيران، وهو ما نفته بشكل قاطع.

وحكم عليها في أيلول/سبتمبر من العام ذاته بالسجن خمس سنوات، وانقضت فترة محكوميتها في السابع من آذار/مارس الماضي، علما بأنها خرجت من السجن في آذار/مارس 2020 إثر تفشي فيروس كورونا في إيران، وأمضت الأشهر الأخيرة من مدة العقوبة في منزل ذويها مزودة بسوار تعقب الكتروني.

وبعد نحو أسبوع من انقضاء العقوبة في التهمة الأولى، مثلت مجددا أمام المحكمة، وهذه المرة بتهمة "الدعاية ضد النظام (السياسي في الجمهورية الإسلامية) لمشاركتها في تجمع أمام السفارة الإيرانية في لندن عام 2009"، وفق ما أفاد محاميها في ذلك الحين.

وأوضح كرماني الاثنين أنه "بموجب القوانين الإيرانية، العقوبة الإضافية (منع السفر) سيتم تطبيقها بعد نهاية فترة السجن"، آملا في أن "تتم تبرئة" موكلته أمام الاستئناف.

- "تكتيك تفاوض" -

وندد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بالحكم الجديد.

وقال "لا أعتقد أنه من الصحيح إطلاقا أن يتم الحكم على نازنين بقضاء أي وقت إضافي في السجن... أعتقد أن وجودها هناك (في السجن) خطأ من الأساس"، مضيفا أن لندن تعمل "جاهدة للغاية" لضمان إطلاق سراحها.

ووصف وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب الحكم بأنه "مجرد من الإنسانية وغير مبرر على الإطلاق".

ولا تعترف السلطات الإيرانية بازدواجية الجنسية، وتتعامل مع مواطنيها الذين يحملون جنسية دولة أخرى، على أنهم إيرانيون فقط. وغالبا ما تنتقد طهران المطالبة بالافراج عن الموقوفين المدانين من مزدوجي الجنسية، وتعتبر أنها تدخل في عمل السلطات القضائية.

وحضت طهران لندن الشهر الماضي على عدم "تسييس" هذه القضية.

من جهته، اعتبر زوج نازنين ريتشارد راتكليف في تصريحات صحافية، أن العقوبة الجديدة هي "بشكل واضح تكتيك تفاوض" في ظل المباحثات الجارية حاليا بين طهران والقوى الكبرى لإحياء الاتفاق حول البرنامج النووي.

وسبق للزوج ووسائل إعلام في بريطانيا وإيران، أن لمحوا الى احتمال وجود صلة بين اعتقالها وديون بريطانية مستحقة لإيران تعود إلى أكثر من 40 عاما، ومرتبطة بصفقة دبابات أنجزتها لندن مع طهران في زمن حكم الشاه.

وبعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 والإطاحة بحكم الشاه، رفضت بريطانيا الإيفاء بالتزاماتها وتسليم الدبابات. وتقر لندن بأنها مدينة بمئات ملايين الجنيهات الاسترلينية في هذه القضية.

وكررت توليب صدّيق، النائبة البريطانية عن دائرة نازنين، الاعراب عن اعتقادها بأن زاغري-راتكليف تستخدم كورقة مساومة في هذه المسألة.

وكتبت الإثنين عبر تويتر انها "تُستخدم بشكل تعسفي كورقة ضغط".

وسبق للندن وطهران نفي وجود أي رابط بين قضيتها ومسألة الديون.

وكانت منظمة غير حقوقية قالت في تقرير سلمته لوزير الخارجية البريطاني الشهر الماضي، إن فحصًا طبيا أجري لزاغري-راتكليف أظهر تعرضها إلى "سوء معاملة" خلال اعتقالها في إيران، ويجب بالتالي أن تعتبرها لندن "ضحيّة تعذيب".

ونفت السلطات الإيرانية على الدوام الاتهامات بسوء معاملة نازنين.

والشهر الماضي، أعرب زوجها ريتشارد في تصريحات لفرانس برس في لندن، عن أمله في أن يُسمح لها بقضاء أي عقوبة أخرى تصدر بحقها، قيد الإقامة الجبرية في منزل ذويها بدلا من العودة للسجن.