إيران ترحّب بتبدّل لهجة ولي العهد السعودي حيالها

طهران (أ ف ب) –

إعلان

رحّبت إيران الخميس بتغيّر اللهجة السعودية حيالها بناء على التصريحات الأخيرة لولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان، معتبرة أنّ مواقف كهذه يمكن أن تؤدّي الى تدشين "فصل جديد" في العلاقة بين الخصمين الإقليميين.

وأبدى بن سلمان هذا الأسبوع رغبته في نسج علاقات "مميّزة" مع طهران، في تبدّل صريح عن مواقف سابقة له انتقد فيها الجمهورية الإسلامية بشكل لاذع.

وتأتي التصريحات الصادرة من طهران والرياض بعد تقارير عن عقد الطرفين اجتماعات غير معلنة في بغداد هذا الشهر، هي الأهمّ بينهما على المستوى السياسي منذ قطع المملكة علاقاتها مع إيران في مطلع 2016.

وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إنّ "الجمهورية الإسلامية في إيران، من خلال تقديم مقترحات وخطط للحوار والتعاون في منطقة الخليج الفارسي، بما فيها مبادرة هرمز للسلام، كانت سبّاقة على طريق التعاون الإقليمي، وترحّب بتغيير نبرة المملكة العربية السعودية"، وذلك في بيان تعقيباً على التصريحات الأخيرة لبن سلمان.

وأضاف "من خلال تبنّي وجهات نظر بنّاءة ومقاربة ترتكز على الحوار، يمكن لهذين البلدين المهمّين في المنطقة والعالم الإسلامي بدء فصل جديد من التفاعل والتعاون من أجل الوصول الى السلام والاستقرار والنمو الإقليمي، من خلال تجاوز الخلافات".

وكان وليّ عهد المملكة قال في مقابلة مع قناة "السعودية" ليل الثلاثاء-الأربعاء "في الأخير إيران دولة جارة وكلّ ما نطمح أن يكون لدينا علاقة طيّبة ومميّزة مع إيران".

وأضاف "لا نريد أن يكون وضع إيران صعباً، بالعكس، نريد لإيران أن تنمو وأن تكون لدينا مصالح فيها ولديها مصالح في المملكة العربية السعودية لدفع المنطقة والعالم للنمو والازدهار".

وتناقض هذه التصريحات مواقف سابقة أدلى بها وليّ العهد وانتقد فيها الجمهورية الإسلامية بشكل حادّ، لا سيّما نظامها السياسي ودورها الإقليمي.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أفاد مصدر حكومي عراقي وآخر دبلوماسي غربي وكالة فرانس برس أنّ وفدين رفيعي المستوى من إيران والسعودية التقيا في بغداد مطلع نيسان/أبريل.

وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أول من نشر الأنباء عن هذا اللقاء، ووصفته بأنّه "أول مباحثات سياسية مهمّة بين البلدين" منذ انقطاع علاقاتهما الدبلوماسية.

ولم تعلّق الرياض رسمياً على التقارير، لكنّ صحيفة "عرب نيوز" السعودية الناطقة بالانكليزية، نقلت عن مسؤول سعودي بارز لم تسمّه، نفيه حصول مباحثات مع إيران في العراق.

في المقابل، لم تؤكّد إيران أو تنف عقد الاجتماع، لكنّها ذكّرت بترحيبها الدائم بالحوار مع السعودية.

- "إشارات إيجابية" -

ويأتي الحديث عن حراك دبلوماسي محتمل بين طهران والرياض، في وقت تجري فيه إيران مباحثات مع القوى الكبرى سعياً لإحياء الاتفاق بشأن برنامجها النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة أحادياً في 2018 وأعادت فرض عقوبات قاسية على الجمهورية الإسلامية. وقامت الأخيرة بالتراجع بدورها عن تنفيذ العديد من التزاماتها المنصوص عليها في اتفاق 2015.

وأتى بيان الخارجية الإيرانية بعيد ساعات من اختتام الوزير محمد جواد ظريف جولة إقليمية شملت الدوحة وبغداد وأربيل ومسقط والكويت.

وكتب ظريف عبر تويتر أنّ جولته ركّزت على العلاقات الإقليمية، تزامناً مع مباحثات فيينا، مشيراً في تغريدة بالإنكليزية إلى وجود "مؤشرات على إشارات إيجابية في الأفق على المسارين".

وفي تغريدة منفصلة بالعربية، قال الوزير الإيراني إنّه "متزامناً مع مباحثات فیینا، قضیت خمسة أیام في أربع عواصم عربية جارة، أجریت فیها مباحثات مثمرة مع أهلنا وأشقائنا، متجهین جمیعاً نحو بناء علاقات متینة ثنائیة وإقلیمیة فاعلة، یخصّ شأنها بالمنطقه لمستقبل مشرق وواعد".

وتُعدّ الجمهورية الإسلامية والسعودية أبرز قوتين إقليميتين في الخليج، وهما على طرفي نقيض في معظم الملفّات الاقليمية ومن أبرزها النزاع في اليمن، حيث تقود الرياض تحالفاً عسكرياً داعماً للحكومة المعترف بها دولياً، وتتّهم طهران بدعم المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد أبرزها العاصمة صنعاء.

وقطعت الرياض علاقاتها مع طهران في كانون الثاني/يناير 2016، إثر هجوم على سفارتها في العاصمة الإيرانية وقنصليتها في مشهد (شمال شرق)، نفّذه محتجّون على إعدام المملكة رجل الدين الشيعي نمر النمر.

كما تبدي السعودية قلقها من النفوذ الإقليمي لطهران، وتتّهمها بـ"التدخّل" في شؤون دول عربية مثل سوريا والعراق ولبنان، وتتوجّس من البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية وقدراتها الصاروخية.