صدى الانتخابات الرئاسية الإيرانية يتردد على "كلوب هاوس"

طهران (أ ف ب) –

إعلان

تستعد إيران لإجراء انتخابات رئاسية الشهر المقبل، لكن جلبة العملية الانتخابية بدأت تسمع على تطبيق "كلوب هاوس" للمحادثات الصوتية الذي يوفر فرصة لحوار علني نادر بمشاركة مسؤولين ومرشحين محتملين.

عبر التطبيق الذي يلقى إقبالا عالميا ويقوم الاشتراك فيه على الدعوة، تفتح بشكل يومي في إيران عشرات الغرف، بمشاركة آلاف المستمعين والمتحدثين، من سياسيين، مرشحين معلنين أو مرجحين، صحافيين، ومقيمين في البلاد أو خارجها.

ويتوزع هؤلاء على مختلف التوجهات السياسية، ويتناقشون بشأن المرشحين وحظوظ كل منهم بالفوز.

ويقول فريد مدرسي الذي يعد مقربا سياسيا من تيار الرئيس المعتدل حسن روحاني "الميزة الأساسية لكلوب هاوس هي توفيره فرصة لحوار بين من كانوا لا يطيقون التحدث الى بعضهم البعض".

ويوضح الصحافي الذي يحظى بحضور واسع على التطبيق ويتولى إدارة العديد من الغرف، أن هذا الاقبال يعود لعوامل عدة، منها القيود القائمة على الإعلام المحلي، جائحة كوفيد-19 التي ألزمت الكثيرين بمن فيهم الصحافيون، على الحد من التواصل مع الآخرين، وصولا الى حجم الجاليات الإيرانية في الخارج التي يرغب أبناؤها بالاطلاع أكثر على الوضع الداخلي في الجمهورية الإسلامية.

ويشير مدرسي لوكالة فرانس برس أن الوضع كان أقرب الى معادلة اقتصادية "ثمة طلب، وهذا (كلوب هاوس) كان العرض"، لافتا الى أن التطبيق يجذب على السواء المحافظين والإصلاحيين في إيران.

وبدأ الراغبون في خوض الانتخابات الرئاسية بتسجيل ترشيحاتهم الثلاثاء. وبعد نهاية مهلة الأيام الخمسة للقيام بذلك، سترفع الأسماء الى مجلس صيانة الدستور الذي تعود له صلاحية المصادقة على الترشيحات. وتبدأ الحملة الانتخابية رسميا في 28 أيار/مايو.

ولا يقتصر دور "كلوب هاوس" على الانتخابات.

ويرى الصحافي الإصلاحي مصطفى فقيهي أن التطبيق يسهم بعودة "الحوار المتعدد الأطراف"، وهو أمر يعتبره نادرا في إيران بسبب تصرف "وسائل الإعلام الكبيرة الممولة من الميزانية العامة مثل التلفزيون الرسمي، والتي تحولت الى منصات ذات توجه واحد".

- من الداخل والخارج -

والى جانب إنستغرام، لا يزال "كلوب هاوس" من تطبيقات التواصل الاجتماعي النادرة التي يمكن استخدامها في إيران من دون الحاجة الى شبكات افتراضية ("في بي أن")، على رغم أنها تواجه بعض الانقطاعات على شبكات الهاتف النقال.

ولفت حضور العديد من المسؤولين في غرف المحادثة، تقدمهم نائب رئيس الجمهورية اسحاق جهانغيري الذي يتردد اسمه كمرشح محتمل، على التطبيق.

وأجاب جهانغيري على أسئلة عدة، ودافع عن سياسة الحكومة في مواجهة "الحرب الاقتصادية" والعقوبات الأميركية، وحرية استخدام الانترنت، وحتى تهم الفساد التي يواجهها شقيقه.

ويرى فقيهي أن حضور شخصيات معروفة قد يؤدي "دورا مهما جدا" في التواصل مع الناخبين.

ويشير على سبيل المثال الى أن "ما يقارب 110 آلاف شخص" تابعوا حوارا استضافته وكالة "انتخاب" التابعة له، مع فايزة رفسنجاني، ابنة الرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، والمعروفة بمواقفها التي لا توفر انتقاد كبار المسؤولين.

ويوضح أنه لدى بلوغ غرفة التحادث عبر "كلوب هاوس" طاقتها القصوى (ثمانية آلاف شخص)، فتح مستخدمون غرفا إضافية لإتاحة المجال لآخرين للاستماع أو البث عبر "تويتر" و"انستغرام".

وقالت رفسنجاني حينها إنها لن تدلي بصوتها في الانتخابات "لأن أقصى جهد نبذله ستكون نتيجته وصول (شخص مثل) السيد روحاني" الى الرئاسة.

لكن مديري غرف المحادثة واجهوا انتقادات على خلفية تحديدهم الأشخاص الذين تتاح لهم المشاركة بالنقاش أو طرح الأسئلة.

وضمّت إحدى الغرف التي لقيت إقبالا واسعا، وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي تطرق فيها الى شؤون شتى من الاتفاق الاستراتيجي مع الصين، والاتفاق النووي مع القوى الكبرى، وعدم ترشحه الى الانتخابات.

ورسمت هذه الغرفة صورة غير مألوفة، إذ جمعت في مكان واحد مسؤولين إيرانيين، وصحافيين من وسائل إعلام ناطقة بالفارسية مقرها خارج الجمهورية الإسلامية، وتعدها طهران "معادية".

ويوضح مدرسي أن هؤلاء الصحافيين لم يتح لهم طرح الأسئلة على ظريف "نظرا الى إجراءات وزارة الخارجية".

- معلومات أفضل -

وأثار التطبيق انتقادات لدى المحافظين في السياسة الإيرانية، لا سيما أن المحادثات فيه تجري دون أي إشراف على مضمونها، ودعا بعضهم الى توفير بديل محلي لتطبيق يدار من الخارج.

وفي مقال رأي نشرته في نيسان/أبريل، أبدت وكالة "تسنيم" خشيتها من أن يستخدم خصوم طهران التطبيق للتسبب "بمشاكل أمنية، اجتماعية، وسياسية" للجمهورية الإسلامية.

وحذرت من أن التطبيق يتيح "تحديد النخبة، الشبكات، التتبع، سرقة المعلومات، وتسريبات واسعة النطاق"، كما يكسر إحدى المحرمات، وهي "المحادثات المباشرة" مع الإعلام المصنف معاديا.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، توقف عمل التطبيق على غالبية شبكات الهاتف المحلية من دون تفسير. ورغم تطمينات قدمها مسؤولون في حكومة روحاني من أن "كلوب هاوس" لم يحجب، لا يزال استخدامه غير ممكن على شبكة محلية واحدة على الأقل.

وأثار ذلك خشية من أن يلاقي هذا التطبيق مصير تطبيقات أخرى كبرى مثل "فيسبوك" و"تويتر".

لكن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي أكد أن التطبيق لا يثير قلقا محددا.

وقال لفرانس برس إن "كلوب هاوس" قد يكون مفيدا طالما أنه لا يساهم في ارتكاب "جرائم".

وأضاف "يمكن للفضاء الافتراضي أن يؤدي دورا إيجابيا، ويوفر للناس نفاذا أفضل وأسرع للمعلومات. كلوب هاوس لا يختلف" عن وسائل التواصل الأخرى.