ماذا بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين؟

نيقوسيا (أ ف ب) –

إعلان

دخل وقف لإطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة، الخاضع لسيطرة حركة حماس، حيّز التنفيذ في وقت مبكر الجمعة بعد 11 يوما من القصف الجوي وعمليات إطلاق الصواريخ.

في ما يلي لمحة عن كيفية اندلاع القتال وإعلان كل طرف "النصر" وما يمكن تحقيقه من خلال وقف لإطلاق النار وضع حدا لأسوأ موجة عنف بين الطرفين منذ سنوات.

- كيف بدأ؟ -

بدأ التوتر في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة، حيث نفّذت الشرطة حملة أمنية ضد متظاهرين خرجوا احتجاجا على خطة لطرد عائلات فلسطينية من منازلها ليحل مستوطنون يهود محلها.

وفي آخر أيام شهر رمضان، اندلعت صدامات متكررة بين محتجين وقوات إسرائيلية في باحة المسجد الأقصى.

ودفع ذلك حماس في العاشر من أيار/مايو إلى إطلاق صواريخ من غزة باتّجاه إسرائيل تضامنا مع الفلسطينيين في القدس.

ردت إسرائيل بالقصف الجوي والهاون، ما أشعل 11 يوما من الاشتباكات الدامية بين الدولة العبرية والقطاع الساحلي المحاصر والمكتظ.

- ما هو الثمن بشريا؟ -

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه تم إطلاق أكثر من 4300 صاروخ باتّجاه الدولة العبرية من قبل حماس وحركة الجهاد الإسلامي، المشمولة أيضا في اتفاق وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر طبية إسرائيلية عن مقتل 12 شخصا في إسرائيل، بينهم طفل وفتاة وجندي أصيب بصاروخ مضاد للدبابات.

في المقابل، أودت الضربات الجوية الإسرائيلية بـ243 شخصا بينهم 66 طفلا في غزة، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس في القطاع.

ورغم وقف إطلاق النار، لا يزال أهالي غزة المحاصرون من قبل إسرائيل منذ 15 عاما "عالقين على حافة انهيار (للوضع) الإنساني"، بحسب الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات.

- من انتصر؟ -

سارع الطرفان للإعلان عن نجاحات حققاها في رابع حرب بين حماس وإسرائيل.

وقال القيادي في حركة حماس خليل الحية في كلمة ألقاها أمام آلاف المحتفلين في غزة بعد ساعات من الإعلان عن الهدنة التي رعتها مصر "هذه نشوة النصر".

بدوره، تحدّث رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني بنيامين نتانياهو عن "نجاح استثنائي" للعملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

من جهته، أكد مدير قسم القانون الدولي في "منتدى كوهيليت للسياسات" اليميني الإسرائيلي يوجين كونتورفيتش أن "احتفال حماس لا يعني أنهم انتصروا".

وقال على تويتر "كانت حربا دفاعية"، لذا فبالنسبة لإسرائيل "لا يحقق الفوز مكاسب، بل راحة لا أكثر".

وأما بالنسبة لحماس، بحسب لوفات، فيُنظر إلى الانتصار على أنه "دفاع عن حقوق الفلسطينيين، خصوصا في ما يتعلّق بالقدس، وهزيمة لإسرائيل".

في الأثناء، يمكن للدولة العبرية أن "تشير إلى تسببها بتراجع قدرات حماس العسكرية وهو أمر تصر على أنه سيمنح إسرائيل فترة جديدة من الهدوء".

وذكر نتانياهو أن الضربات أدت إلى مقتل "أكثر من مئتي إرهابي" بينهم 25 قياديا رفيعا.

ولفت لوفات بدوره إلى أن "الرابح الأكبر قد يكون نتانياهو" نفسه.

كان رئيس الوزراء الذي تولى المنصب لأطول فترة في إسرائيل على وشك الخروج من السلطة بعدما أخفق في تشكيل ائتلاف حكومي في أعقاب انتخابات آذار/مارس، رابع اقتراع وطني غير حاسم تشهده إسرائيل خلال عامين.

وقال لوفات "اليوم، تبدّل مصير نتانياهو السياسي ويبدو أنه عاد إلى سدة القيادة"، مشيرا إلى أن الأحداث في كل من غزة والقدس أدت إلى "تصدّع" تكتل معارض يشهد انقسامات بشأن حل النزاع مع الفلسطينيين.

- ماذا بعد؟ -

مع سريان وقف إطلاق النار، تتحول أنظار العالم إلى الأزمة الإنسانية في غزّة، التي كانت تحاول في الأساس التعامل مع تفشي وباء كوفيد.

وقبيل الهدنة الخميس، وجهت منظمة الصحة العالمية نداء عاجلا من أجل سبعة ملايين دولار لتمويل "استجابة طارئة شاملة".

والجمعة، أشارت الناطقة باسم منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس إلى أن "تسهيل وصول المعدات الصحية والموظفين الصحيين والمرضى من وإلى غزة بشكل فوري أو دوري وإقامة ممرّات إنسانية" أولوية.

وبينما تم تخصيص بعض هذه الأموال للضفة الغربية إلا أن التركيز ينصب بمعظمه على غزة، التي خرجت المنشأة الوحيدة لديها المخصصة لإجراء فحوص كوفيد-19 عن الخدمة جراء ضربة جوية وحيث لا تتوفر الكهرباء إلا لنحو أربع ساعات يوميا.

كما ستتسلط الأضواء على مسألة إعادة الإعمار الطويلة الأمد للجيب المحاصر.

وتعهّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمبلغ قدره 500 مليون دولار في هذا الصدد.

وأفاد مدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر للشرق الأوسط والأدنى فابريزيو كاربوني أنه "في ما يتعلّق بالحصار، أفترض أن ذلك سيكون جزءا من تسوية ونقاش سياسي أكبر".

لكن حقيقة رفض العديد من الحكومات الأجنبية التعامل مع حماس قد تتسبب بتعقيدات، إذ إن الحركة مصنّفة على أنها منظمة "إرهابية" من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وتفضّل بروكسل وواشنطن التعامل مع السلطة الفلسطينية ومقرها الضفة والتي تهيمن عليها حركة فتح.

وقال لوفات إن الرئيس الأميركي جو بايدن "تعهّد العمل مع السلطة الفلسطينية لإعادة تأهيل غزة بينما حاول تهميش وإضعاف حماس".

لكن نظرا لنفوذ حماس ميدانيا، "لا تعد سياسة كهذه غير واقعية فحسب.. بل تعد بتواصل الأزمة"، بحسب لوفات.

وأضاف أنه مع غياب "الانخراط الدولي السياسي المنسّق.. لحل الأسباب الجوهرية التي أدت إلى النزاع الأخير، فإن اندلاع حرب خامسة مع إسرائيل ليس إلا مسألة وقت".