التصعيد الأخير يثير مخاوف من إجراء انتخابات خامسة في إسرائيل

القدس (أ ف ب) –

إعلان

أدى التصعيد العسكري العنيف بين إسرائيل وقطاع غزة والمواجهات العنيفة بين اليهود والعرب في بلدات مختلطة إلى تعقيد الجهود لتشكيل حكومة إسرائيلي، ما يعني إمكانية تنظيم انتخابات جديدة، بحسب خبراء.

وقد تشكل هذه الأحداث هدية سياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، إذ يشكل إجراء انتخابات خامسة خلال ما يزيد قليلا عن عامين، أفضل أمل له لإطالة حكمه المستمر منذ 12 عاما.

ويملك المعسكر المناهض لنتانياهو والمنقسم إيديولوجيا نافذة ضيقة للتوصل إلى اتفاق لإخراج رئيس الوزراء من السلطة إذ ينتهي تكليف زعيم المعارضة الوسطي يائير لابيد بتشكيل الحكومة في الثالث من حزيران/يونيو.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بار إيلان توبي غرين لوكالة فرانس برس إن "غالبية المحللين يرون أن إجراء انتخابات خامسة ستكون الاحتمال الأكبر".

ويضيف "لكن ما زال هناك عشرة أيام وهذا وقت طويل للغاية في السياسة الإسرائيلية".

- نهج معتمد -

وقبل التصعيد مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة الذي بدأ في 10 من أيار/مايو الماضي، كانت فرص استمرار نتانياهو في الحكمضئيلة.

وفشل نتانياهو الذي يحاكم بتهم فساد حاليا، مع الأحزاب الموالية له في الانتخابات التي جرت في 23 من آذار/مارس الماضي في الحصول على عدد كاف من المقاعد للتمتع بالغالبية في البرلمان المؤلف من 120 مقعدا.

وانتهت المهلة التي منحها له الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين لتشكيل حكومة في الرابع من أيار/مايو الماضي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس يوناتان فريمان أن النهج السياسي المعتمد في إسرائيل هو دعم أي رئيس حكومة عند اندلاع أي صراع.

ومع شن إسرائيل لغارات جوية على قطاع غزة، قام نتانياهو مرات عدة بالظهور مع غريمه اللدود وزير الدفاع بيني غانتس.

ويقدر خبراء أن قيادة الأزمة قد تكون ساعدت نتانياهو في تعزيز صورته التي استند عليها لسنوات في مسيرته السياسية، صورة رجل الدولة القوي الذي يركز على الأمن ويدافع عن إسرائيل ضد التهديدات الخارجية.

وتسببت الأزمة أيضا "بإحداث شرخ في المعسكر المعارض" لنتانياهو، بحسب يوحنان بليسنر من معهد الديمقراطية الإسرائيلي.

وكان أمل يائير لابيد الوحيد يتمثل في صفقة محتملة مع نفتالي بينيت زعيم الحزب اليميني المتطرف "يمينا"، لتشكيل حكومة.

وعلى الرغم من اختلافاتهما الايديولوجية، أكد لابيد وبينيت رغبتهما تجنب إجراء انتخابات خامسة وإنهاء عصر نتانياهو.

وسيتطلب أي اتفاق بينهما نوعا من الدعم من بعض أعضاء البرلمان العرب المؤيدين للفلسطينيين المنتقدين لسياسة الدولة العبرية، ما يعني أمرا غير مريح سياسيا لبينيت.

ومع اندلاع أعمال الشغب في البلدات المختلطة وإحراق معابد يهودية وإطلاق حماس صواريخ من قطاع غزة على إسرائيل، فإن بينيت اضطر "لإعادة النظر في قراره تشكيل حكومة مع الأحزاب التي يدعمها العرب"، بحسب بليسنر.

وتبدو فرص لابيد ضئيلة من دون بينيت للتوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة وتوحيد المعكسر المناهض لنتانياهو الذي يعاني من التشرذم.

ويقول بليسنر أن هذا "غير مرجح لكنه ليس مستحيلا" بعد الأزمة الأخيرة.

ويرى بليسنر أن نتانياهو نظرا لكونه "السياسي الأكثر خبرة في إسرائيل" قد يتمكن من إقناع خصومه بالانضمام إلى معسكره مثل غانتس وجدعون ساعر وهو عضو سابق في حزب الليكود اليميني انشق عنه العام الماضي.

ولكنه أوضح أن "الأمر الاكثر ترجيحا في هذه المرحلة هو أن تتجه إسرائيل نحو انتخابات خامسة" مع عدم وجود أي تكتل قادر على تشكيل تحالف حكومي.

- حافز باتجاه الوحدة؟ -

بعد التوصل إلى اتفاق لوقف اطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، وعودة الهدوء النسبي في إسرائيل، اعلن حزب "يش عتيد" بزعامة لابيد أنه سيستأنف محادثاته لتشكيل حكومة الإثنين.

ولكن حزب "يمينا" بزعامة بينيت لن يشارك فيها.

وتخيم أجواء من التوتر على المدن المختلطة بين اليهود والعرب في اسرائيل. وتم استهداف معابد يهودية ومساجد ومقابر ومطاعم، وقُتل شخص واحد على الأقل.

ويقول فريمان أن أعمال العنف التي قام بها مواطنون عرب أثارت قلقا عميقا لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، حيث تم اعتبارها مرتبطة بالقصف الجوي على غزة.

ويشير فريمان أنه في حال تجدد التصعيد مع قطاع غزة، فإن التوتر قد يتأجج مرة اخرى.

ويقترح فريمان إمكانية ضم أعضاء البرلمان العرب إلى الحكومة كبادرة "وحدة"، ما قد يؤدي إلى توفير حافز للوصول إلى تسوية سياسية في الأيام المقبلة.

وأضاف "يبحث الجميع عن طرق للتخفيف من أعمال العنف التي تحدث مجددا. وقد يكون إشراك المزيد من السياسيين العرب وسيلة للقيام بذلك".