بلينكن ينطلق في جولة شرق أوسطية تقتصر أهدافها على الحد الأدنى

واشنطن (أ ف ب) –

إعلان

توجّه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى الشرق الأوسط من أجل "تدعيم" وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية حماس، في جولة تقتصر أهدافها على الحد الأدنى، بعيدا من الزخم الدبلوماسي الذي يتطلّبه إحياء "حل (إقامة) دولتين" الذي يؤيده الرئيس الأميركي جو بايدن.

وغادر بلينكن الإثنين واشنطن في جولة ستقوده بداية إلى القدس للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ثم إلى رام الله للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وبعد هاتين المحطّتين يتوجّه بلينكن إلى مصر للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أدى دورا أساسيا على صعيد التوصل إلى هدنة دخلت الجمعة حيّز التنفيذ بعد نزاع دام استمر أحد عشر يوما بين إسرائيل وحماس التي تسيطر على قطاع غزة.

وفي المحطة الأخيرة من جولته يزور بلينكن قبل عودته الخميس إلى الولايات المتحدة، الأردن الذي يقيم منذ زمن وعلى غرار مصر علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية.

وأعرب وزير الخارجية الأميركي في تغريدة أطلقها الإثنين عن رغبته بـ"لقاء الفرقاء بهدف دعم جهودهم لتدعيم وقف إطلاق النار".

ويسعى بايدن الذي تعرض لانتقادات من داخل معسكره الديموقراطي على خلفية تأخره بالانخراط في جهود حل النزاع واعتماده نهجا شديد الليونة مع إسرائيل كما تعرّض لانتقادات من قبل المعارضة الجمهورية التي اتّهمته بأنه متحفّظ للغاية في دعم الدولة العبرية، إلى إظهار مدى انخراطه في جهود حل النزاع بتحديده شخصيا مهمة وزير خارجيته.

وجاء في بيان للرئيس الأميركي أن "وزير الخارجية بلينكن سيلتقي القادة الإسرائيليين لإبداء دعمنا الراسخ لأمن إسرائيل. وهو سيواصل جهود حكومتنا لإعادة بناء العلاقات مع الفلسطينيين وقادتهم كما ودعمنا لهم بعد سنوات من الإهمال".

- "تدابير ملموسة" -

وبالتالي فإن الأهداف المحددة لهذه الجولة محدودة للغاية.

وفي خضم جهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار، جدد كل من بايدن وبلينكن دعمهما "حل (إقامة) دولتين" إسرائيلية وفلسطينية، الذي يدعمه المجتمع الدولي والذي كانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد نبذته فيما لم تحدد الإدارة الجديدة جدولا للدفع باتجاهه قبل أزمة الأسابيع الأخيرة.

والجمعة شدد بايدن على أن إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية "هي الحل الوحيد"، وذلك غداة اعتباره وقف إطلاق النار "فرصة حقيقية لتحقيق تقدم".

وأوحت هذه التصريحات بأن إدارة بايدن التي كانت قد أعلنت بوضوح في بداية عهدها أنها لا تعتزم الانخراط في عملية سلام غير قائمة بين الإسرائيليين والفلسطينيين وفرص إحيائها ضئيلة، لتعود وتجعل من ذلك أولوية لها.

لكن خارطة الطريق التي يحملها بلينكن توحي بالعكس، إذ لا يتضّمن بيانا وزارة الخارجية والبيت الأبيض أي إشارة إلى "حل (إقامة) دولتين".

وقبيل انطلاق وزير الخارجية في جولته، صرّح مسؤول أميركي رفيع للصحافيين أن "أولويتنا هي في الحقيقة وقبل أي شيء آخر الحرص على صمود وقف إطلاق النار"، معتبرا أن كل تطلّع إلى ما هو أبعد من ذلك "سابق لأوانه".

وتابع المسؤول "نريد تدابير ملموسة لتحسين نوعية حياة الناس، وتحسين حرياتهم، وتحسين أمنهم، وتحسين ازدهارهم".

وأضاف "نعتقد في الوقت الراهن، أن هذا هو ما يمكن تحقيقه وهذا هو المهم".

إلا أن هذه الاستراتيجية المقتصرة على خطوات واقعية، ليست خالية من العقبات.

فمن أجل "تحسين" حياة الفلسطينيين وطي صفحة عهد ترامب الذي انقطعت إبانه المساعدات الأميركية، تعد واشنطن بالمساهمة في مساعدة غزة وبالتشجيع على ذلك.

ويرزح القطاع الفلسطيني منذ 15 عاما تحت وطأة حصار إسرائيلي، وهو تعرّض في النزاع الأخير لدمار كبير.

وقد شدد بايدن على أن المساعدات يجب "أن تصب في مصلحة السكان وليس حماس".

وأكد المسؤول الأميركي أن "التحدي" برمته يكمن في هذا الأمر. وتعتبر الولايات المتحدة حركة حماس منظمة إرهابية، وبالتالي سيتعذّر على بلينكن زيارة القطاع لتفقّد الدمار اللاحق به.

وأوضح المسؤول أن المساعدات يجب أن تمر عبر الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية. وهو شدد على أن إعطاء السلطة الفلسطينية دورا أساسيا في إعادة الإعمار من شأنه أن يمكنها من "إعادة دمج غزة بطريقة ما، وهو ما نأمل أن يسهم في تهيئة الظروف من أجل المضي قدما نحو وضع أكثر استقرارا".