لوكاشنكو يدافع عن قرار تحويل مسار الطائرة ويهاجم منتقديه

مينسك (أ ف ب) –

إعلان

بنبرة تحد دافع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو الأربعاء عن قرار تحويل مسار طائرة أوروبية واعتقال معارض كان على متنها ما أثار تنديدا داخل البلاد وخارجها.

وفي أول تصريحات علنية له منذ تحويل مسار طائرة راين اير واعتقال المعارض رومان بروتاسيفيتش الأحد، قلل لوكاشنكو من أهمية التنديد الدولي الذي أثارته الحادثة.

وقال في كلمة أمام نواب البرلمان "تصرفتُ بشكل قانوني لحماية شعبنا" حسب وكالة الأنباء البيلاروسية الرسمية (بيلتا).

واعتبر أن الانتقادات ليست سوى محاولة أخرى من مناوئيه لتقويض حكمه، مؤكدًا أن "الذين يضمرون لنا السوء في البلاد وخارجها، غيروا أساليب هجومهم على الدولة".

وأضاف "فقد تجاوزوا العديد من الخطوط الحمر وحدود المنطق والأخلاق الإنسانية".

يواجه لوكاشنكو الذي يطلق عليه أحيانا اسم "آخر دكتاتور في أوروبا"، ضغوطا دولية من الأقوى خلال حكمه المستمر 26 عاما للدولة السوفياتية السابقة.

ويخضع الرئيس القوي وحلفاؤه لعدد من العقوبات الغربية على خلفية القمع العنيف لاحتجاجات حاشدة أعقبت إعادة انتخابه المثيرة للجدل وفوزه بولاية سادسة في آب/أغسطس الماضي.

ويتهم القادة الأوروبيون الآن سلطات مينسك باختطاف طائرة الركاب، واتفقوا في وقت سابق هذا الأسبوع على وقف الرحلات فوق بيلاروس وطلبوا من شركات الطيران تجنب المجال الجوي البيلاروسي.

غير أن الكرملين أعلن الأربعاء أن لا سبب يدعو "لعدم تصديق" تصريحات الرئيس البيلاروسي. وقال المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصحافيين إن "الكرملين لا يرى سببا لعدم الوثوق بتصريحات القيادة البيلاروسية".

وجاءت تصريحات المتحدث ديمتري بيسكوف بعد وقت قصير على خطاب لوكاشنكو أمام برلمان مينسك.

- فيديو "اعتراف" -

دعت المعارضة البيلاروسية إلى مزيد من التدابير وسيعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مغلقة في وقت لاحق الأربعاء.

تم تحويل مسار الطائرة التي كانت تقوم برحلة من أثينا إلى فلينيوس بعد بلاغ بوجود قنبلة مفترضة، وأرسل لوكاشنكو طائرة مقاتلة من طراز ميغ-29 لمرافقة الطائرة.

ونشرت بيلاروس تسجيلا للاتصالات بين برج المراقبة في مينسك وطائرة راين اير، أُبلغ فيها الطاقم بوجود "قنبلة على متن الطائرة" وطلب منه الهبوط في مينسك.

ونفى لوكاشنكو الخميس أن تكون المقاتلة قد أجبرت الطائرة على الهبوط معتبرا تلك الاتهامات "محض أكاذيب".

والناشط البالغ 26 عاما، شارك في إدارة قناة "نيكستا" على تطبيق "تلغرام" والتي ساهمت في تنظيم الاحتجاجات. وتم توقيفه مع صديقته الروسية صوفيا سابيغا لدى هبوط الطائرة في مينسك.

وبروتاسيفيتش الذي كان يعيش بين بولندا وليتوانيا، ظهر في تسجيل فيديو الإثنين أقر فيه بالمساهمة في تنظيم اضطرابات جماعية، وهي تهمة تصل عقوبتها في حال الإدانة إلى السجن 15 عاما.

وسابيغا البالغة 23 عاما، طالبة حقوق في الجامعة الأوروبية للعلوم الإنسانية في ليتوانيا، ظهرت في تسجيل فيديو آخر الثلاثاء قالت فيه إنها كانت تعمل لقناة على تلغرام تنشر معلومات عن الشرطة البيلاروسية.

وأكد محاميها صدور قرار بتوقيفها شهرين قبل المحاكمة، وأكدت روسيا بأنها موقوفة بشبهة ارتكاب "جرائم".

وتقول المعارضة البيلاروسية إن مثل تلك الفيديوهات تسجل بشكل روتيني من جانب قوات الأمن، للحصول على اعترافات تحت الضغط.

- سيقتلونه -

قالت والدة بروتاسيفيتش لوكالة فرانس برس في بولندا إنها لم تنم منذ توقيفه.

وقالت ناتاليا بروتاسيفيتش باكية "أطلب، وأتوسل وأدعو المجتمع الدولي بأسره لإنقاذه. ... سوف يقتلونه هناك".

وحذر قادة الاتحاد الأوروبي الإثنين من أنهم سيتبنون مزيدا من "العقوبات الاقتصادية المحددة" التي تستهدف السلطات البيلاروسية فيما تشمل عقوبات سابقة 88 شخصية من النظام وسبع شركات مدرجة على قائمة سوداء.

تواصلت الاحتجاجات العام الماضي لأشهر، ونزل عشرات آلاف البيلاروسيين إلى الشارع رفضا للوكاشنكو، لكنهم تعرضوا للقمع العنيف وأُوقف الآلاف منهم، تعرض العديد منهم للتعذيب ولانتهاكات في السجن.

والعديد من قادة الاحتجاجات، ومن بينهم زعيمة المعارضة المقيمة في المنفى الآن سفيتلانا تيخانوفسكايا والتي أعلنت الفوز في انتخابات آب/أغسطس الماضي، فروا من البلاد وتلاشت التظاهرات.

هذا الأسبوع حضت تيخانوفسكايا أوروبا وواشنطن على تشديد الاجراءات ضد نظام لوكاشنكو، لكنه لا يزال يتمتع بتأييد قوي من روسيا.

وفي كلمة لها أمام البرلمان الأوروبي عبر الفيديو الاربعاء دعت تيخانوفسكايا إلى عدد من التدابير الملموسة ومنها حظر الاستثمارات الأجنبية الجديدة وعلى الصادرات الرئيسية لبيلاروس مثل النفط ومنتجات المعادن وسماد البوتاس والخشب.

وقالت مصادر دبلوماسية لوكالة فرانس برس إن مجلس الأمن سيعقد جلسة غير رسمية حول بيلاروس الأربعاء، لكن من غير المرجح أن يتوصل لبيان جماعي بسبب الدعم الروسي لمينسك.