طهران تتقدّم باقتراحات بشأن برنامجها النووي وواشنطن غير متفائلة كثيراً

طهران (أ ف ب) – أعلنت طهران الخميس، في اليوم الثالث من المحادثات الجارية في فيينا بهدف إعادة إحياء الاتفاق حول برنامجها النووي، أنّها قدّمت مقترحين بشأن رفع العقوبات المفروضة عليها وسير أنشطتها النووية، مؤكّدة أنّ التوصل لاتفاق رهن بـ"حسن نية" الغرب، في حين قالت واشنطن إنّها غير متفائلة كثيراً بمآل المفاوضات.

إعلان

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي علي باقري في مقابلة أجرتها معه هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الحكومية "إيريب" في فيينا إنّه قدّم إلى شركائه في المفاوضات مقترحين، مشيراً إلى أنّ "الوثيقة الأولى تلخّص وجهات نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن رفع العقوبات عنها والثانية تتعلّق بأنشطة إيران النووية".

تفاوض على أساس وثائق

وأضاف باقري الذي يتولّى أيضاً منصب نائب وزير الخارجية "من الآن فصاعداً، يتعيّن على الطرف الآخر درس هذه الوثائق والاستعداد للتفاوض مع إيران على أساس النصوص التي قدّمناها لهم".

وأوضح المسؤول الإيراني الذي التقى كلاً من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وممثّلين عن الاتّحاد الأوروبي وعن الدول الأوروبية الأطراف في اتفاق 2015 إنّه "سيتمّ اليوم تحديد جدول زمني لهذه المحادثات".

وأتى تصريح باقري بعيد تغريدة نشرها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان وأكّد فيها أنّ التوصل لاتفاق حول برنامج بلاده النووي هو "في متناول اليد" لكنّه رهن بـ"حسن نية" الدول الغربية، معتبرًا أنّ المفاوضات الجارية في فيينا "جدّيّة".

وكتب الوزير في تغريدته أنّ "اتفاقًا جيدًّا في متناول اليد إن أبدى الغرب حسن نية. نسعى إلى إجراء حوار منطقي ومتّزن وهادف للوصول الى نتيجة".

وأضاف أنّ "محادثات فيينا تجري بجدّيّة، ورفع العقوبات لا يزال الأولوية الأساسية".

وبعد خمسة أشهر من توقفها، استُؤنفت في العاصمة النمسوية الإثنين المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق الدولي حول الملف النووي الإيراني.

وفي 2015 أبرمت إيران وكلّ من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا، اتفاقاً بشأن برنامجها النووي أتاح رفع الكثير من العقوبات التي كانت مفروضة عليها، في مقابل الحدّ من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

إلا أن مفاعيل الاتفاق باتت في حكم اللاغية منذ عام 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة منه أحادياً في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران.

وردّاً على ذلك، بدأت إيران عام 2019 بالتراجع تدريجاً عن تنفيذ الكثير من التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق.

وأبدى الرئيس الأميركي جو بايدن الذي خلف ترامب في مطلع 2021، استعداده لإعادة بلاده الى الاتفاق، بشرط عودة إيران لالتزاماتها. وخاضت الأطراف المعنية، وبمشاركة غير مباشرة من واشنطن، ستّ جولات مباحثات في فيينا بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو.

"الكرة في ملعب الأميركيين"

وفي مقابلة نشرها موقع "ميدل إيست آي" الالكتروني، قال باقري إنّ بلاده "لا تشعر بأيّ ضغط لتوقيع اتّفاق. الكرة في ملعب الأميركيين. يجب أن يرفعوا عقوباتهم" مشددا في الوقت نفسه على أن إيران جدية جدا في عزمها انجاز المفاوضات.

والخميس، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت من الولايات المتحدة "وقفاً فورياً" لمحادثات فيينا، معتبراً في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنّ إيران تقدم على "ابتزاز نووي باعتباره أحد تكتيكات إجراء المفاوضات، وأنّ الردّ المناسب يكون بوقف المفاوضات فوراً واتخاذ خطوات صارمة من قبل الدول العظمى".

وفي ما بدا أنّه إشارة واضحة إلى إسرائيل، حذّر باقري في مقابلته مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، شركاءه في مفاوضات فيينا من "أطراف أخرى هي خارج المحادثات لكنها تحاول تعطيل المسار الذي يؤدّي إلى اتفاق وحوار بنّاء".

بلينكن غير متفائل

وردّاً على الطلب الإسرائيلي، قال وزير الخارجية الاميركي أنتوني بلينكن الخميس إنّ الولايات المتحدة ليست متفائلة كثيراً بشأن استعداد إيران للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني، مشدّداً في الوقت نفسه على أنّ "الأوان لم يفت بعد".

وقال الوزير الأميركي خلال مؤتمر في ستوكهولم على هامش اجتماع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا "يجب أن أقول لكم إنّ الإجراءات والتصريحات الاخيرة لا تدفعنا إلى التفاؤل. سنعرف خلال يوم أو يومين ما إذا كانت إيران جدّية أم لا"، لافتاً إلى أنّه "في المستقبل القريب جداً، سنتمكّن من معرفة ما إذا كانت إيران تعتزم الآن الحوار بحسن نيّة".

وأضاف أنّ "الأوان لم يفت بعد لتغيّر إيران موقفها وتحاور بطريقة هادفة في محاولة" لإنقاذ اتفاق 2015.

وكانت الدول الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي الإيراني اعتبرت الثلاثاء أنّ الأيام المقبلة ستسمح بتقييم "جدّيّة" الإيرانيين في المحادثات التي يشارك فيها الأميركيون بشكل غير مباشر.

وبعد الاجتماع الرسمي الذي عُقد الاثنين، بدأت مجموعات خبراء الثلاثاء مناقشة مسألة العقوبات الأميركية الحساسة، قبل التطرّق الأربعاء إلى الشقّ المتعلّق بالتزامات طهران النووية بموجب الاتفاق.

والأربعاء قال غروسي إنّ إيران بدأت بتخصيب اليورانيوم في مصنع فوردو المبني تحت الأرض.