الجزائر: فرض قيود جديدة لمواجهة فيروس كورونا وأطباء يدقون ناقوس الخطر

الحجر الصحي في الجزائر جراء فيروس كورونا.
الحجر الصحي في الجزائر جراء فيروس كورونا. © أ ف ب

أقرت الحكومة الجزائرية الأحد حزمة جديدة من القيود بهدف مواجهة فيروس كورونا الذي يخشى الأطباء أن يخرج عن السيطرة في حال استمر انتشاره بالوتيرة التي هو عليها اليوم. فيما دعا مختصون السلطات الجزائرية إلى الكف عن "الديماغوجية" و"الخطابات المطمئنة" والقيام بكل ما في وسعها لتوفير الإمكانيات الطبية لإنقاذ المصابين. وتشير الأرقام إلى إصابة أكثر من 65 ألف شخص بالوباء ووفاة أكثر من 2000. وقال إعلامي جزائري متابع للأوضاع الصحية في البلاد: إن "الأطباء المختصون يدقون ناقوس الخطر".

إعلان

أمام ارتفاع وتيرة الإصابات بوباء كوفيد-19 وعدم قدرة المستشفيات والمرافق الصحية على استيعاب الأعداد الهائلة من المصابين، أقرت الحكومة الجزائرية حزمة جديدة من الإجراءات بهدف وضع حد لانتشار هذا الوباء، الذي أودى لغاية اليوم بحياة أكثر من 2000 شخص وفق الأرقام الرسمية.

وأعلنت مصالح الوزارة الأولى الأحد عن توسيع قائمة الولايات المعنية بالحجر المنزلي الجزئي إلى 32 ولاية. تقع غالبيتها في القطر الشمالي من البلاد حيث تتواجد كثافة سكانية معتبرة، مثل الجزائر العاصمة وتيزي وزو ووهران وقسنطينة والبليدة... فيما تم فرض حظر التجوال من الساعة الثامنة ليلا لغاية الخامسة صباحا في هذه المدن.

من جهة أخرى، منحت الحكومة الحق لولاة الولايات الـ16 المتبقية (الجزائر تضم 48 ولاية) وغير المعنية بالإجراءات الجديدة، بأخذ كل التدابير الصحية التي يرونها ناجعة للحيلولة دون ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا. فيما قررت أيضا تمديد فترة إغلاق أسواق السيارات على المستوى الوطني لمدة 15 يوما، أي لغاية نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، فضلا عن إقفال صالات الرياضة والثقافة وأماكن الترفيه والشواطئ ودور الشباب.

"اعتمدنا على الخطابات المطمئنة واليوم ندفع الثمن"

إجراءات إجبارية أخرى اتخذتها الجزائر للحد من تفشي وباء كوفيد-19، أبرزها غلق محلات بيع الأثاث والألعاب وصالونات الحلاقة ومحلات بيع الحلويات بدءا من الساعة الثالثة بعد الظهر. فيما فرضت على المقاهي والمطاعم بيع الوجبات الغذائية عن بعد فقط وذلك لغاية الثالثة زوالا موعد غلق هذه المحلات. كما منعت تنظيم تجمعات عائلية سواء للاحتفال بالزواج أو بالختانة، فيما دعت المواطنين إلى عدم التوجه إلى المقابر أو المشاركة بشكل جماعي في عمليات دفن الموتى.

وتأتي هذه القيود الجديدة بعد أن شهد هذا البلد ارتفاعا مقلقا في عدد الإصابات بفيروس كورونا، وعجز المستشفيات والمرافق الصحية عن استقبال المرضى، وبعد أن تعالت أيضا أصوات بعض العاملين في قطاع الصحي الذين انتقدوا السياسة التي اتبعتها الحكومة الجزائرية من أجل القضاء على هذا الوباء.

وفي حوار مع موقع "كل شيء عن الجزائر"، انتقد يزيد قدير متخصص في الأمراض المعدية بمستشفى باتنة (شرق البلاد) ما سماه بـ"التسيير البيروقراطي" لوباء كوفيد-19 والذي تسبب حسب رأيه في "ارتفاع عدد الإصابات".

وقال "اعتمدنا على الخطابات المطمئنة ولكن اليوم ندفع الثمن. يجب التأكيد أن عددا كبيرا من المرافق الصحية المخصصة لعلاج فيروس كورونا تم إغلاقها اعتقادا منا بأننا قضينا على المرض. لكن في الحقيقة لا".

وتساءل "كل مراكز كوفيد-19 أغلقت؟ لماذا ووفق أية معايير؟ ربما كان ذلك من أجل طمأنة الناس. والدليل على ذلك أننا نظمنا الاستفتاء وسمحنا لبعض الأحزاب السياسية أن تنظم مهرجانات انتخابية بحضور آلاف المواطنين. فكل هذه العوامل أدت إلى تراجع اليقظة لدى الناس وها نحن اليوم ندفع الثمن".

ودعا هذا الطبيب المتخصص الحكومة إلى "فرض حجر صحي جديد وصارم بهدف تخفيف نسبة الإصابات على مستوى البلاد ومنع جميع التنقلات الفردية أو الجماعية التي تساهم في نشر بؤر جديدة لفيروس كورونا".

الابتعاد عن "الخطابات البيروقراطية وعن الديماغوجية"

وأنهى بالقول: "الخوف أصبح سيد الموقف" في الجزائر، بسبب "اكتظاظ المراكز الصحية بمصابي كوفيد-19 ونفاد جميع الإمكانيات الطبية المتوفرة"، داعيا إلى "احترام الحجر الصحي للتقليل من متاعب الأطقم الطبية التي توفى عدد كبير منهم"، حسب قوله.

نفس الاستنتاج توصل إليه أيضا رشيد بلحاج، مدير الأنشطة الطبية وشبه الطبية في مستشفى مصطفى باشا بالجزائر والذي يعد من أكبر المستشفيات في الجزائر، إذ صرح لعدد من وسائل الإعلام أن "المستشفى يعاني من نقص في أجهزة التنفس كما أنه شهد ارتفاعا كبيرا في عدد الوفيات مقارنة بالأسبوعين الماضيين".

وقال:"ندعو المواطنين إلى احترام تدابير الوقاية من بينها ارتداء الكمامات الواقية واحترام مسافة التباعد الاجتماعي والحفاظ على المسنين لأنهم أكثر عرضة للإصابات". فيما دعا سلطات البلاد إلى ترك جانبا "الخطابات البيروقراطية والديماغوجية وتقديم الأرقام الصحيحة بما يخص عدد الإصابات والموتى فضلا عن مساعدة الأطقم الطبية وتسهيل عمليات التنسيق فيما بينهم".

وإلى ذلك، نشر الصحافي أحسن شماش من الإذاعة الجزائرية الثالثة الناطقة بالفرنسية شريط فيديو يدعو فيه الجزائريين إلى توخي الحذر وعدم التلاعب بالتدابير الوقائية، لأن "الوضع الصحي خطير للغاية في الجزائر" حسب تعبيره.

وصرح: "أنا لست طبيبا بل صحفيا أمارس مهنتي بشكل شبه دائم في الميدان. ما يمكن قوله هو أن وباء كوفيد-19 يقتل الكثير من الناس". وأضاف "هناك عدد كبير من جنودنا الذين يموتون. المراكز المخصصة لعلاج الوباء مملوءة بالمصابين ولا يوجد هناك أماكن فارغة في المستشفيات. الوضع خطير جدا والأطباء المختصون يدقون ناقوس الخطر، لكن رغم ذلك ثمة من يزعم أن وباء كوفيد-19 غير منتشر في الجزائر".

بلغ عدد الإصابات بفيروس كورونا في الجزائر منذ ظهور هذا الوباء أكثر من 65 ألف حالة فيما توفي أكثر من 2000 شخص وتم معالجة حوالي 44 ألف شخص. فهل ستحد الإجراءات الجديدة التي اتخذتها السلطات من انتشار هذا الفيروس الفتاك؟

فرانس24

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم