في الذكرى الثانية لانطلاقه... عودة على أبرز المحطات الرئيسية للحراك الجزائري

مظاهرات الحراك الشعبي في الجزائر
مظاهرات الحراك الشعبي في الجزائر © أ ف ب/ أرشيف

يحيي الجزائريون الإثنين الذكرى الثانية للحراك الشعبي الذي انطلق يوم 22 شباط/فبراير 2019. وكان من أبرز مكاسب هذا الحراك دفع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة  للاستقالة بعد عقدين من الحكم وإجراء محاكمة "تاريخية" أدت إلى سجن مسؤولين سابقين، إضافة إلى إجراء انتخابات أفضت إلى تنصيب عبد المجيد تبون رئيسا  للبلاد. لكن بالنسبة للعديد من الجزائريين فإن مسيرة الحراك لا تزال طويلة لتحقيق جميع المطالب.

إعلان

بدأ الحراك في الجزائر قبل عامين، عندما خرج آلاف المتظاهرين يوم الجمعة في 22 شباط/فبراير 2019 في مسيرات حاشدة، ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة الذي كان يعاني من شلل جزئي منذ تعرضه لجلطة دماغية في 2013 أقعدته على كرسي متحرك وأفقدته القدرة على الكلام.

وبعد أقل من ستة أسابيع من الاحتجاجات والمسيرات الأسبوعية، دفعت الأعداد المتزايدة قيادة الجيش، عماد النظام، إلى مطالبة بوتفليقة بالاستقالة وهو ما حصل في 2 نيسان/أبريل.

لكن الحراك المطالب بتغيير كامل للنظام وتغيير الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد، لم يتمكن من منع انتخاب عبد المجيد تبون الذي كان مقربا من بوتفليقة في كانون الأول/ديسمبر في اقتراع شهد مقاطعة قياسية زادت عن 60% من الناخبين.

فما هي أبرز المحطات الرئيسية للحراك على مدى العامين السابقين؟

رفض ولاية خامسة

انطلق الحراك في 22 شباط/فبراير 2019 بمظاهرات شارك فيها آلاف الجزائريين في المدن الكبرى احتجاجا على إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الممسك بالسلطة منذ عقدين والذي تدهورت صحته نتيجة إصابته بجلطة دماغية عام 2013، ترشّحه لـ"عهدة" (ولاية) خامسة.

في 10 آذار/مارس، أكد رئيس أركان الجيش الجزائري قايد صلاح في خضم حملة توقيف للمتظاهرين، أن الجيش يشاطر الشعب "القيم نفسها". في اليوم التالي، أعلن بوتفليقة عزوفه عن الترشح لولاية رئاسية خامسة.

وبعد أربعة أيام نظمت تظاهرات ضخمة في أربعين من ولايات البلاد الثماني والأربعين. وتحدث دبلوماسيون عن تظاهرة "ملايين" الجزائريين في شوارع البلاد.

استقالة بوتفليقة وسط مطالبة مستمرة برحيل "الباءات الثلاث"

في الثاني من نيسان/أبريل 2019، أعلن بوتفليقة (83 عاما) استقالته. لكن التظاهرات استمرت وسط مطالبة المحتجين برحيل "الباءات الثلاث" وهم رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز ورئيس الوزراء نور الدين بدوي، ثلاث شخصيات مركزية في نظام بوتفليقة، أمسكت بالسلطة بعد استقالته.

في التاسع من نيسان/أبريل، تم تعيين بن صالح رئيسا بالوكالة، فيما قاطعت المعارضة جلسة البرلمان.

في الشارع خرج مئات الطلاب في تظاهرة وهم يرددون "بن صالح ارحل!" و"يسقط النظام". وتدخلت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

الجيش يشدد قبضته

في العشرين من أيار/مايو 2019، رفض الرجل القوي الجديد في البلاد قايد صالح مطلبين رئيسيين للمحتجين هما إرجاء الانتخابات الرئاسية التي حددت في الرابع من تموز/يوليو، ورحيل رموز "النظام السياسي".

وألغى المجلس الدستوري في الثاني من حزيران/يونيو الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في الرابع من تموز/يوليو بسبب عدم وجود مرشحين.

وواصل الجزائريون التظاهر سلميا كل يوم جمعة، خصوصا في الجزائر العاصمة.

في 18 أيلول/سبتمبر، شددت قيادة الجيش لهجتها وقالت إنها ستمنع المحتجين من ولايات أخرى من المشاركة في تظاهرات العاصمة.

للمزيد-الجزائر: هل يعتبر إطلاق سراح عدد من معتلقي الحراك كافيا لتعزيز الثقة مع المجتمع المدني؟

إدانة مسؤولين سابقين

في 25 أيلول/سبتمبر، قضت محكمة عسكرية بالسجن 15 عاما على سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق ومستشاره النافذ والمرشح المحتمل لخلافته، ورئيسين سابقين للمخابرات ومسؤول سياسي، بتهمة "التآمر ضد سلطة الدولة".

في كانون الثاني/يناير 2021 تمت تبرئة سعيد بوتفليقة وبقية المشتبه بهم من تهمة التآمر، لكنه سيحاكم بتهمة الفساد. وبعد استقالة بوتفليقة أجريت تحقيقات بشبهات الفساد فُتحت على أثرها محاكمات عدة.

"قمع معمّم"

في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، نددت "هيومن رايتس ووتش" وغيرها من المنظمات غير الحكومية بما وصفته بأنه "قمع معمّم".

ودان البرلمان الأوروبي "توقيفات عشوائية ومخالفة للقانون" و"ترهيب وهجمات" ضد نقابيين ونشطاء حقوقيين ومتظاهرين.

مشروعية شعبية مشكوك فيها

في 12 كانون الأول/ديسمبر، فاز عبد المجيد تبون الذي سبق أن تولى مناصب رسمية في عهد بوتفليقة، بالانتخابات الرئاسية التي قاطعتها المعارضة واتسمت بنسبة امتناع مرتفعة (أكثر من 60%).

في العشرين من آذار/مارس، بدت شوارع العاصمة الجزائرية لأول مرة منذ بداية الحراك، خالية من المتظاهرين بعد قرار منع كل التجمعات لمحاربة انتشار فيروس كورونا المستجد.

وفي الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، وافق الجزائريون على تعديل الدستور في استفتاء لكن نسبة المشاركة بلغت 23,7% وهي من بين الأدنى في تاريخ البلاد منذ استقلالها.

وأجري الاستفتاء على تعديل الدستور، الذي يعد أحد أبرز مشاريع تبون، في حين كان الرئيس متواجدا في ألمانيا لتلقي العلاج من "مضاعفات" جراء الإصابة بكوفيد-19. وهو بقي في ألمانيا حتى أواخر كانون الأول/ديسمبر.

واضطر تبون للسفر مجددا إلى ألمانيا لاستكمال علاج "مضاعفات" في قدمه جراء إصابته بكوفيد-19. وهو عاد إلى الجزائر في 12 شباط/فبراير.

مبادرة تبون للتهدئة

في 16 شباط/فبراير تظاهر آلاف الجزائريين في خراطة، مهد "الحراك"، في شرق الجزائر، إحياء للذكرى السنوية الثانية للانتفاضة الشعبية التي انطلقت منها إلى المناطق الجزائرية  كافة.

في 18 شباط/فبراير أطلق تبون مبادرة تهدئة بإصداره عفواً رئاسياً عن عشرات من معتقلي "الحراك المبارك"، كما حاول حل الأزمة السياسية بقراره حل البرلمان وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة وإجراء تعديل حكومي وشيك.

وفي 19 من نفس الشهر أُفرج عن أكثر من 30 سجين رأي منهم الصحافي خالد درارني المحكوم عليه بالسجن سنتين في أيلول/سبتمبر وتحول إلى رمز للنضال من أجل حرية الصحافة في الجزائر. ومذاك تم إطلاق سراح أكثر من 40 سجينا.

في 21 شباط/ فبراير، عشية الذكرى الثانية للحراك، قام الرئيس تبون بحل المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) وأجرى تعديلا وزاريا على حكومة عبد العزيز جرّاد.

تزامنا، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي تداولا لدعوات للتظاهر في 22 شباط/فبراير في كل المناطق الجزائرية إحياء للذكرى السنوية الثانية لانطلاق "الحراك".

فرانس24/ أ ف ب

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم