الأزمة السياسية في تونس: قيس سعيّد يرغب برحيل حكومة مشيشي كاملة وفق الاتحاد العام التونسي للشغل

الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل خلال مداخلته على الإذاعة الوطنية
الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل خلال مداخلته على الإذاعة الوطنية © صورة ملتقطة من الشاشة

أكد الأمين العام لاتحاد الشغل التونسي نور الدين الطبوبي في تصريح للإذاعة الوطنية التونسية الإثنين أن رئاسة الجمهورية تطالب برحيل حكومة مشيشي كاملة وليس الوزراء الذين تعلقت بهم شبهات فساد، في تصعيد جديد للأزمة السياسية التي تشهدها البلاد بين قمتي السلطة: الرئيس قيس سعيّد ورئيس الحكومة هشام مشيشي.

إعلان

في حديث مع الإذاعة الوطنية التونسية كشف نور الدين الطبوبي الأمين العام لاتحاد الشغل، أكبر نقابة عمالية في تونس، أحد أبرز الفاعلين في الحياة السياسية في تونس أن الرئاسة تريد رحيل حكومة هشام مشيشي بالكامل وليس فقط الوزراء الذين تحوم حولهم شبهات فساد.

 وتابع الطبوبي قائلا إن "أصل أزمة رئيس الجمهورية ليست مع هشام مشيشي وإنما مع رئيس البرلمان راشد الغنوشي.. في قبول السفراء وفي التصرف كرئيس جمهورية.."

من جانبه يواجه الغنوشي أزمة داخل البرلمان حيث وقع الإثنين 103 نواب بالبرلمان التونسي عريضة لسحب الثقة منه على خلفية "سوء إدارة العمل وتنامي العنف داخل البرلمان، وسيتم تقديم العريضة عند الحصول على 109 توقيعات، العدد اللازم للحصول على الأغلبية المطلقة.

ومنذ نحو أكثر من شهر ينتظر 11 وزيرا في تونس مباشرة مهامهم، بينما يحتدم الخلاف بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد من جهة ورئيس الحكومة هشام مشيشي من جهة، حيث عبر سعيّد عن رفضه صراحة وجود وزراء، دون أن يسميهم، في التشكيلة الحكومية المعدلة، معتبرا أنه تتعلق بهم شبهات فساد وتضارب المصالح، مؤكدا عدم قبول أدائهم اليمين الدستورية أمامه لتسلم مهامهم.

للمزيد: تونسيون همهم الفقر والبطالة في خضم أزمة "اليمين الدستورية" بين سعيّد ومشيشي

وفتح هذا الأمر نقاشا دستوريا في تونس حول صلاحيات الرئيس بهذا الشأن، وما إذا كان فعلا بإمكانه إجهاض حكومة مشيشي الجديدة في المهد، والتي أعلن عنها الأخير يوم 16 من شهر يناير. ويأتي هذا التوتر والتجاذب السياسي في وقت تحتاج فيه البلاد إلى الوحدة لمواجهة أزمة اقتصادية وصحية حادة وغير مسبوقة. كما تشهد عدة مدن منذ أكثر من شهر احتجاجات تطالب بتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.

من جانبه منح مجلس النواب يوم 27 يناير/كانون الثاني الثقة للوزراء الجدد على الرغم من الجدل القائم حول أسماء عدة والانتقادات الحادة التي وجهها رئيس الجمهورية بشأن هذه التشكيلة. ومنذ مصادقة البرلمان على التعديل، لم يرسل سعيّد دعوة رسمية للوزراء لأداء اليمين في قصر قرطاج ولم يصدر المرسوم الرئاسي لتعيينهم في مناصبهم.

ويحظى مشيشي الذي تولى منصبه الصيف الماضي بدعم من رئيس البرلمان راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة الإسلامي المعتدل وهو الحزب السياسي الرئيسي الوحيد الذي صمد خلال العقد الأول من الديمقراطية في تونس.

وتخلصت ثورة 2011 من الحكم الاستبدادي لنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي لكن الكثير من التونسيين أصيبوا بخيبة أمل بسبب تردي حالة الاقتصاد. في الوقت نفسه أدى نظام تقاسم السلطة الذي تضمنه دستور 2014 إلى خلاف مستمر بين الرؤساء ورؤساء الوزراء والقادة البرلمانيين.

ويتعين على كل من البرلمان والرئيس الموافقة على رئيس وزراء يتمتع بمعظم الصلاحيات التنفيذية في حين يشرف الرئيس على الشؤون الخارجية والدفاع.

ولم يتم تشكيل محكمة دستورية كان من المفترض أن تفصل في النزاعات بين الأفرع المتنافسة للدولة لأن كل من في السلطة لم يتفقوا على قضاة يثقون في قدرتهم على التزام الحياد.

ويريد سعيّد نظاما رئاسيا مع دور ثانوي للأحزاب السياسية في حين يريد الغنوشي وحلفاؤه نظاما برلمانيا أكثر وضوحا.

وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد العام التونسي للشغل فاز بجائزة نوبل للسلام عام 2015 إلى جانب ثلاث منظمات أخرى وهي "الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية" و"الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين" و"الرابطة التونسية لحقوق الإنسان". وجاء هذا التكريم في إطار ما يعرف بالرباعي الراعي الحوار الذي لعب دورا محوريا في إنجاح الحوار الوطني التونسي وتحقيق عملية الانتقال الديمقراطي في البلاد عقب سلسلة من الاغتيالات والاضطرابات الاجتماعية شهدتها تونس آنذاك.

صبرا المنصر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم