تونس: هبة لقاح ضد فيروس كورونا تثير جدلا وتعمق الأزمة السياسية في البلاد

فريق طبي يتابع مريضا مصابا بفيروس كوفيد-19 داخل سيارة إسعاف في العاصمة تونس في 6 نيسان/أبريل 2020
فريق طبي يتابع مريضا مصابا بفيروس كوفيد-19 داخل سيارة إسعاف في العاصمة تونس في 6 نيسان/أبريل 2020 © أ ف ب/ أرشيف

في خضم تذمر التونسيين بسبب تأخر بدء عمليات التلقيح ضد فيروس كورونا، أعلنت الرئاسة الإثنين أنها تلقت ألف جرعة لقاح من دولة الإمارات العربية المتحدة ما أثار جدلا جديدا في البلاد. وكان أحد النواب أول من أعلن عن وصول هذه اللقاحات على صفحته في فيس بوك، وانتشرت لاحقا شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد أن هذه الهبة وصلت منذ شهر وتم تطعيم عدد من نواب البرلمان والمسؤولين السياسيين. من جانبها نفت رئاسة الحكومة علمها بهذه الهبة وأعلنت فتح تحقيق حول ملابسات وصولها وكيفية التصرف فيها وتوزيعها، ما يزيد في تعميق الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد ورئيس الحكومة هشام مشيشي.

إعلان

قالت الرئاسة التونسية الإثنين إنها تلقت ألف جرعة لقاح مضاد لفيروس كورونا من دولة الإمارات العربية المتحدة وسط انتقادات بشأن طريقة الحصول عليها، ما أثار جدلا يعمق الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد.

وأفادت المسؤولة عن الاتصال في رئاسة الجمهورية ريم قاسم إن الجرعات "هدية أرسلتها الإمارات للرئاسة التونسية، والرئيس قيس سعيّد رفض تلقي التطعيم كما لم يتم تطعيم أي فرد من عائلته ولا الموظفين في الرئاسة". وأُرسلت الجرعات إلى مصالح الطب العسكري، قبل توزيعها حسب الأولويات.

 من جانبها، نفت رئاسة الحكومة علمها بهذه الهبة وقالت في بيان الإثنين "على إثر ما تم تأكيده من توفر عدد من جرعات التلقيح ضد فيروس كورونا في بلادنا، يهم رئاسة الحكومة أن توضح بأنه لا علم لها بوصول هذه التلاقيح ولا بمصدرها ولا بمدى توفّرها على الشروط الصحية والقانونية الضرورية، ولا بمآلها".

للمزيد - الأزمة السياسية في تونس: أي مخرج؟

 وعلى خلفية ذلك أذن رئيس الحكومة هشام مشيشي "بفتح تحقيق فوري حول ملابسات دخول هذه التلاقيح وكيفية التصرّف فيها وتوزيعها"، وفقا للبيان.

وتتخلف تونس عن المغرب والجزائر اللتين بدأتا حملات التلقيح أواخر كانون الثاني/يناير باستخدام لقاحي أسترازينيكا/أكسفورد وسبوتنيك-في.

وتوجه انتقادات شديدة للتجاذبات السياسية بين مشيشي وسعيّد والتي تعيق عجلة الدولة وعمل الحكومة خاصة في ما يتعلق بمكافحة الوباء وإيجاد حلول للوضع الاقتصادي الصعب. وفي خضم عدم الاستقرار السياسي في البلاد، تداول ثلاثة وزراء للصحة، إدارة أزمة الوباء الذي وصل البلاد منذ عام.

ويذكر أن الصراع السياسي يحتدم منذ شهر بين مشيشي وسعيّد الذي يرفض تعديلا وزاريا ويقول إن شبهات فساد وتضارب مصالح تلحق بشخصيات مرشحة لمناصب وزارية.

ولا يزال الوزراء الـ 11 ينتظرون دعوتهم الرسمية من قبل سعيّد لأداء اليمين، رغم أن البرلمان صادق على التركيبة الوزارية.

وجاء الإعلان عن الهبة إثر تصريحات لنواب من البرلمان تؤكد وصولها. حيث كتب النائب ياسين العياري وهو أول من أعلن عن الخبر على صفحته في موقع فيس بوك أنه تم إعلامه "منذ أيّام" بوصول هذه الكمية من اللقاح من جانب دبلوماسيين. كما أكد العياري أن اللجنة العلمية وخلال جلسة في البرلمان الإثنين، نفت علمها بوصول هذه الكمية من اللقاح.

واتصلت وكالة الأنباء الفرنسية بوزارة الدفاع ورئاسة الجمهورية دون أن تقدما أي تفاصيل عن صنف اللقاح والتاريخ الذي وصلت فيه.

من جانبه، قال رئيس معهد باستور الهاشمي الوزير، في تصريح لإذاعة خاصة شخصيا ليس لي علم بالموضوع". وتابع القول بأن وصول لقاح أو أي دواء آخر "لا يتطلب بالضرورة ترخيصا من اللجنة العلمية".

ويتم تداول إشاعات على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد أن هذه الهبة وصلت منذ شهر وتم تطعيم عدد من نواب البرلمان. غير أن البرلمان نفى ذلك وشدد في بيان الإثنين على أن "رئاسة المجلس تنفي نفيا قطعيا تلقيها أي نوع من اللقاحات من أي جهة كانت".

 وأخرت الحكومة التونسية حملة التطعيم التي كانت مقررة في منتصف شباط/فبرابر إلى آذار/مارس الحالي في انتظار وصول كميات من اللقاحات ضمن آلية كوفاكس التي ترعاها الأمم المتحدة.

 والجمعة، أعلنت تونس أنها ستتلقى مئة ألف جرعة لقاح مضاد لفيروس كورونا على شكل هبة من الصين دون أن تحدد اسم اللقاح وتاريخ وصوله.

وانتقد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تأخر وصول اللقاح إلى تونس واتهموا الطبقة السياسية بالمسؤولية تجاه ذلك. وسجلت تونس التي تعد 11,7 مليون نسمة، منذ بدء تفشي الوباء أكثر من 233 ألف إصابة بفيروس كورونا أسفرت عن أكثر من ثمانية آلاف وفاة حسب أرقام وزارة الصحة.

 فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم