تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان: عون يحمّل الحريري مسؤولية معالجة الفساد عشية تسميته المتوقعة رئيسا للحكومة

الرئيس اللبناني ميشال عون يلقي خطابا متلفزا من قصر بعبدا، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
الرئيس اللبناني ميشال عون يلقي خطابا متلفزا من قصر بعبدا، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2020. © رويترز
5 دقائق

ألقى الرئيس اللبناني ميشال عون كلمة متلفزة من قصر بعبدا الأربعاء، حمّل فيها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، دون ذكر اسمه، مسؤولية معالجة مشكلة الفساد في البلاد، وذلك قبيل تسميته المتوقعة الخميس لتشكيل حكومة جديدة. وكان الحريري قد استقال من رئاسة الحكومة بعد اندلاع مظاهرات ضد فساد الطبقة السياسية الحاكمة في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019. ويأتي تشكيل الحكومة الجديدة ضمن خطة فرنسية طرحها الرئيس إيمانويل ماكرون للخروج بلبنان من أزماته.

إعلان

حمّل الرئيس اللبناني ميشال عون الأربعاء رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي يرجّح أن يكلّف غدا تشكيل حكومة جديدة، من دون أن يسميه، مسؤولية معالجة الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح، متهما القوى السياسية بالتسبّب بالأزمة التي آلت إليها البلاد.

ويجري عون الخميس استشارات نيابية لتكليف رئيس حكومة جديد يرجح أن يكون الحريري، بعد أن أعلنت غالبية من النواب تأييدها لتسميته. علما أن الحريري كان يترأس الحكومة التي أجبرت على الاستقالة منذ أكثر من سنة تحت ضغط الشارع الذي انتفض ضد كل الطبقة السياسية مطالبا برحيلها تحت شعار "كلن يعني كلن".

وتوجّه عون في كلمة نقلتها بعض محطات التلفزة من القصر الرئاسي إلى النواب بالقول "أملي أن تفكروا جيدا بآثار التكليف على التأليف وعلى مشاريع الإصلاح ومبادرات الإنقاذ الدوليّة، لأنّ الوضع المتردّي الحالي لا يمكن أن يستمرّ بعد اليوم أعباء متراكمة ومتصاعدة على كاهل المواطنين".

وأضاف "اليوم مطلوب مني أن أكلّف ثم أشارك في التأليف، عملا بأحكام الدستور، فهل سيلتزم من يقع عليه وزر التكليف والتأليف بمعالجة مكامن الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح؟".

ويعارض التيار الوطني الحر الذي يتزعمه عون تسمية الحريري لرئاسة الحكومة. لكن غالبية نواب الطائفة السنية التي ينتمي إليها الحريري ونوابا آخرين أعلنوا أنهم سيسمونه. ولم يعلن حزب الله موقفه من تسمية الحريري، لكن المحللين السياسيين يؤكدون أنه راض بتسميته، بدليل إعلان أبرز حلفائه، حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، تأييد الحريري لرئاسة الحكومة.

وانطلقت في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019 مظاهرات شعبية غير مسبوقة في لبنان استمرت أشهرا، ودفعت حكومة الحريري إلى الاستقالة بعد أسابيع. وحمّل اللبنانيون في "ثورتهم" المسؤولين السياسيين الذين يحكمون لبنان منذ عقود مسؤولية التدهور الاقتصادي والمعيشي بسبب تفشي الفساد والصفقات والإهمال واستغلال النفوذ.

في 15 يناير/كانون الثاني 2020، تسلمت حكومة من اختصاصيين برئاسة حسان دياب السلطة لمدة سبعة أشهر، لكنها لم تنجح في إطلاق أي إصلاح بسبب تحكم القوى السياسية بها.

في أغسطس/آب، تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمساعدة في حل الأزمة وزار لبنان مرة أولى ثم مرة ثانية في الأول من أيلول/سبتمبر. وانتهت الزيارة الثانية بالإعلان عن مبادرة قال إن كل القوى السياسية وافقت عليها، ونصت على تشكيل حكومة تتولى الإصلاح بموجب برنامج محدد، مقابل حصولها على مساعدة مالية من المجتمع الدولي.

لكن القوى السياسية فشلت في ترجمة تعهداتها ولم ينجح السفير مصطفى أديب الذي سمي لتشكيل الحكومة بتأليفها بسب الانقسامات السياسية.

وبعد اعتذار أديب، منح ماكرون في 27 سبتمبر/أيلول مهلة جديدة للقوى السياسية من "أربعة إلى ستة أسابيع" لتشكيل حكومة، متهما الطبقة السياسية بـ"خيانة جماعية".

ويبدو واضحا أن عودة الحريري إلى ترؤس الحكومة تندرج ضمن المبادرة الفرنسية.

وقد أعلن الحريري أخيرا أنه مرشّح لرئاسة الحكومة ضمن ثوابت المبادرة الفرنسية. وقال إنه يعتزم تشكيل حكومة اختصاصيين تضع خلال ستة أشهر الإصلاحات على سكة التنفيذ.

واتهم عون اليوم قوى سياسية من دون أن يسميها بعرقلة مساعي الإصلاح، وآخرها التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان. وقال "حين حملت مشروع التغيير والإصلاح في محاولة لإنقاذ الوطن، رفع المتضررون المتاريس بوجهي"، مضيفا "الإصلاح بقي مجرد شعار يكرره المسؤولون والسياسيون وهم يضمرون عكسه تماما".

ويتعرض عون لحملة عنيفة من شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يضعونه في مصاف كل السياسيين العاجزين والعاملين من أجل مصالحهم الخاصة.

ويُتوقع أن تثير تسمية الحريري غضب المحتجين.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.