#25 يناير: الوسم الذي أبقى حلم الثورة المصرية متقدا على مواقع التواصل الاجتماعي

متظاهرون في ميدان التحرير بمصر في 1 فبراير/ شباط 2011
متظاهرون في ميدان التحرير بمصر في 1 فبراير/ شباط 2011 © أ ف ب/ أرشيف

في 25 يناير 2011 ، نزل مئات الآلاف من المصريين إلى الشوارع للمطالبة برحيل الرئيس حسني مبارك وحكومة اعتبرت فاسدة. ورافقت هذه التعبئة على امتداد أيامها شبكات التواصل الاجتماعي. وبعد عشر سنوات على هذه الانتفاضة الشعبية، يستعيد الكثير من المصريين هذا الزخم النضالي باستخدام وسم #25 يناير باللغتين العربية والإنكليزية المستخدم وقتها، لمشاركة تطلعاتهم وآمالهم.

إعلان

"سيتظاهر أكثر من 16000 شخص في #25 يناير، انضم إلينا!". كانت هذه رسالة نشرتها في 15 يناير/ كانون الثاني 2011 ، شابة مصرية من القاهرة، تدعى علياء الحسيني، عبر حسابها على  تويتر @alya1989262 دون أن تعلم أن تغريدتها هاته بالعربية ستدخل تاريخ بلادها

وبحسب موقع "توشكرينش" Techcrunch الإخباري، كانت هذه أول تغريدة تشير إلى الوسم #25 يناير، إذ أصبح أحد رموز الثورة المصرية التي أدت إلى سقوط نظام الرئيس حسني مبارك في 11 فبراير/ شباط من 2011.

هذا الوسم "يمكن اعتباره معادلا للثورة المصرية على غرار ما كان عليه اقتحام الباستيل بالنسبة للثورة الفرنسية"، حسب تقدير تشارلي بيكيت، مدير قسم الاتصال بكلية لندن للاقتصاد، في مقابلة سابقة مع فرانس24.

بعد عشر سنوات على هذه الثورة التي زرعت آمالا كبيرة في العدالة والمساواة، عاد الكثير من مستخدمي الإنترنت المصريين، ليوظفوا مجددا وسم #25 يناير، إحياء لذكرى الحراك الشعبي. ولكن أيضا للتعبير عن القلق في بلد يحكمه نظام، يوصف بـ"الاستبدادي" للرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي كثيرا ما تندد المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان باستمرار سياساته القمعية ضد المتظاهرين والمعارضين.

"نحن نستحق الأفضل"

غالبية الرسائل والشهادات حيت ذكرى ضحايا الثورة، وطرحت تطلعات شعب ضاعت على خلفية ثورة لم تكتمل، بعد أن أطاح الجيش بالرئيس الإسلامي محمد مرسي عام 2013، علما أنه كان الرئيس الأول للبلاد الذي انتخب في اقتراع حر. 

الصحافية فرح سعفان، المقيمة في القاهرة، عبرت عما يمور بداخلها بالمناسبة فغردت: "لقد وعدت نفسي بألا أكون عاطفية جدا أو معسولة في الذكرى العاشرة، ولكن بكل صدق، من الصعب جدا التظاهر بأنني لست متأسفة على ما كان ممكنا وما كان يمكن أن يكون. نحن نستحق الأفضل. #25 يناير".

من جهتها، غردت المهندسة روان عبد المجيد: "على الرغم من كل الألم وكل حدث مفجع مضى، سأكون دائما ممتنة لما عشته خلال هذه الأيام. لم أعش أبدا شيئا نقيا وجميلا جدا مماثلا لها طوال حياتي. #25 يناير تظل إلى الأبد في قلوبنا".

كما كتبت الشاعرة صبا حمزة: "قالوا إننا نستطيع أن نحلم، وقمنا بثورة، وقتلوها (...)، ويطاردوننا لقتل الحلم الذي بدأ به كل شيء".

"يبدو أنهم خائفون جدا من الأشباح"

على الرغم من المرارة، تظل الأفكار الثورية حاضرة للغاية في أذهان "جيل التحرير"، وهو اسم يحيلنا على ميدان القاهرة الشهير، الذي شكل النواة الأولى للثورة. جيل فخور بتجاوز عقدة الخوف، ويبدو أن لديه أمل في المستقبل، رغم قلة مساحات حرية التعبير في البلاد كما يؤكد ذلك اعتقال رسام الكاريكاتير أشرف حمدي الأحد 24 يناير/ كانون الثاني 2021 بعد نشره فيلم رسوم متحركة من إنجازه تكريما لـ"شهداء الثورة".

العديد من مستخدمي الإنترنت لم يتنازلوا عن أحلامهم لعام 2011. "الثورة في قلوبنا وأفعالنا وعلاقاتنا وضمائرنا. سلام لأرواح شهدائنا وأحبائنا في السجون ولحلمنا"، كتبت أميرة عبد الحميد في تغريدة لها، مضيفة: "أعلم أنه يمكننا الاستمرار لأن أحلامنا ما زالت حية".

ويقول المدون المصري "الفرعون الكبير"، الذي يضم حسابه على تويتر أكثر من 72600 مشترك، إن الثورة "فشلت، لكن لا أحد يستطيع أن يقول إنها لم تحرك الصفائح التكتونية للحياة المصرية. قد يكون لهذه الحركات تداعيات في المستقبل القريب أو البعيد. طوبى لمن رحل عنا وأيضا لذاكرتهم #25 يناير".

لقد "كتبنا التاريخ وما زلنا نناضل من أجل مصر أكثر عدلا. نواصل النمو، شاهدونا نتقدم وشاهدونا نحصل على حريتنا شيئا فشيئا ويوما بعد يوم"، يلفت الصحافي المصري مراد كامل، قبل أن يكمل: "وليرقد شهداؤنا في سلام".

من جانبه، لا يزال المدون الثوري زنوبيا يحلم، وفق ما أظهره منشور له مزج بين الأمل والتشاؤم، بـ"مصر أفضل"، تلك التي تطلع إليها يوما المتظاهرون في القاهرة. ويكتب زنوبيا: "يقولون إن ثورة 25 يناير قد ماتت ونحن أشباح، لكن يبدو أنهم خائفون جدا من الأشباح. الأشباح تنتقم لكننا لم نمت بعد".

 

مارك ضو/ بوعلام غبشي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم