الإسرائيليون يصوتون في رابع انتخابات تشريعية خلال أقل من سنتين

هل يفوز نتانياهو بولاية جديدة ليستمر حكمه الذي بدأ في 2009؟
هل يفوز نتانياهو بولاية جديدة ليستمر حكمه الذي بدأ في 2009؟ © أ ف ب

يصوت الإسرائيليون الثلاثاء في رابع انتخابات تشريعية تشهدها البلاد خلال أقل من سنتين في محاولة لإنهاء أطول فترة جمود سياسي في تاريخ الدولة العبرية. ويسعى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إلى البقاء في المنصب الذي يشغله منذ عام 2009. وبعد عمليتين انتخابيتين في 2019 فشلت فيهما أحزاب البلاد في الفوز بالأغلبية لتشكيل حكومة، أسفرت الانتخابات الثالثة عن وضع مشابه، ما دفع الحزبين الفائزين بأكبر عدد من المقاعد، الليكود وأزرق أبيض لتشكيل ائتلاف حكومي في 2020 مع بدء تفشي فيروس كورونا في البلاد، ولكن الخلافات عادت لتؤدي لانهياره.

إعلان

توجه نحو 6,5 ملايين إسرائيلي إلى مراكز الاقتراع التي فتحت أبوابها صباح الثلاثاء للتصويت في الانتخابات التشريعية المبكرة والرابعة خلال عامين.

وتشكل هذه الانتخابات محاولة لإنهاء حالة التشرذم السياسي ووضع حد لأطول فترة جمود تشهدها الدولة العبرية، وتحديد مصير رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي يطمح إلى ولاية جديدة.

ونتانياهو المستمر في منصبه منذ العام 2009 من دون انقطاع والذي يُعتبر من أكثر الشخصيات السياسية شعبية، أثبت على مدى سنوات عدة عدم قدرته على تشكيل حكومة غالبية مستقرة.

وبدأت مراكز الاقتراع عند الساعة السابعة صباحا باستقبال الناخبين.

ومنح طالب الدكتوراة عاميت فيشر (35 عاما) لحزب "هناك مستقبل" بزعامة لابيد.

وقال لوكالة الأنباء الفرنسية "ليس لدي كثير من الأمل، أظن أنه سيكون هناك انتخابات خامسة (...) ثمة الكثير من الأحزاب الصغيرة والكثير من الغرور، لن يتفقوا على أي شيء".

وفي مدينة حولون قرب تل أبيب نصب موظفو لجنة الانتخابات خيما بيضاء في إحدى الساحات حيث يمكن للناخبين الإدلاء بأصواتهم إما مشيا على الأقدام أو وهم جالسون في سياراتهم.

يقول أحد المتطوعين ويدعى إفرايم أشترازيد (65 عاما) وهو يرتدي معطفا بلاستيكيا أزرق ويغطي رأسه بقناع للوجه "هذا عار، كارثة (...) نحن نحرق المال ولا شيء يتغير".

"حكومة ظلام"

وعبر نتانياهو عقب الإدلاء بصوته عن أمله في أن تكون جولة الاقتراع هذه "الأخيرة".

وقال نتانياهو الذي وصل برفقة زوجته سارة إلى إحدى مراكز الاقتراع في حي رحافيا في القدس "آمل أن تكون هذه الانتخابات الأخيرة" وتضع حدا للمأزق السياسي.

وأضاف "أعلم أن بعضكم ذاهب إلى الشاطئ، إلى المطاعم والمقاهي، اذهبوا واستمتعوا لكن أولا وقبل كل شيء، اذهبوا وصوتوا".

وفي مدينة تل أبيب الساحلية، صرح زعيم المعارضة ورئيس الحزب الوسطي العلماني "هناك مستقبل" يائير لابيد أن الانتخابات الإسرائيلية قد تفرز "حكومة ظلام".

وقال لابيد للصحافيين لدى وصوله إلى أحد مراكز الاقتراع "هذه لحظة الحقيقة بالنسبة لإسرائيل (...) نحن أمام خيارين إما (هناك مستقبل) قوي أو حكومة ظلام، عنصرية وكراهية للمثليين"، داعيا المواطنين للتصويت لحزبه وعدم التصويت لليكود اليميني بزعامة نتانياهو.

وشدد زعيم حزب "أمل جديد" جدعون ساعر اليميني المحافظ على أن "اليوم لدينا فرصة للخروج من طريق مسدود استمر عامين وأربع انتخابات كانت الدولة خلالها معطلة، ولإحداث تغيير".

أما زعيم حزب "يمينا" المتشدد نفتالي بينيت الذي وصل إلى مركز الاقتراع في مدينة رعنانا (وسط) وسط تصفيق مؤيديه، فقال "أطلب من جميع مواطني إسرائيل الخروج والتصويت من أجل التغيير في إسرائيل".

وتختلف مواجهة نتانياهو هذه المرة إذ إنها تأتي بعد قيادته جهودا حثيثة للتطعيم ضد فيروس كورونا في حملة تلقيح حققت نجاحا كبيرا وتعتبر الأسرع في العالم على مستوى الأفراد بعد تطعيم أكثر من نصف سكان إسرائيل الذين يزيد تعدادهم عن تسعة ملايين نسمة، بجرعة أولى ونحو 49 في المئة بالجرعة الثانية من لقاح فايزر/بايونتيك.

 

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتانياهو (71 عاما) وحزب الليكود الذي يتزعمه سيحصلان على أكبر عدد من المقاعد داخل البرلمان، لكن سيبقى رئيس الوزراء بحاجة إلى التحالف مع أحزاب أخرى لضمان الغالبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.

وعليه، فإن إسرائيل أمام ثلاث نتائج محتملة: إما ائتلاف جديد بقيادة نتانياهو أو حكومة منقسمة توحدها المعارضة، أو انتخابات مبكرة خامسة.

أحزاب صغيرة

ويُحاكم نتانياهو حاليا بتهم تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة وهي تهم ينفيها جميعا إلا أنها ساعدت في تأجيج احتجاجات أسبوعية تنظم ضده أمام مقر إقامته في القدس.

وكرر نتانياهو أنه لن يسعى إلى عرقلة محاكمته وأنه يتطلع إلى تبرئته وهو أمر يشكك فيه منتقدوه الذين يعتقدون أنه وفي حال حصل على الغالبية فإنه سيعمل على اتخاذ إجراء برلماني لتأجيل محاكمته أو إغلاق الملف.

ولكي يتمكن من تشكيل الحكومة، يتعين على نتانياهو التحالف مع الأحزاب الصغيرة التي تسيطر على عدد قليل من المقاعد، وقد يشكل تحالفا جديدا أكثر يمينية مع حزب "الصهيونية الدينية".

 

وفي حال تجاوز حزب "الصهيونية الدينية" نسبة الحسم البالغة 3,25 في المئة على ما توقعت له استطلاعات الرأي، فسوف يصل إلى الكنيست إيتمار بن غفير الذي رحب بقتل 29 مصليا فلسطينيا في الخليل في العام 1994 على يد المتشدد باروخ غولدشتاين.

ويلقى احتمال دخول بن غفير الكنيست معارضة أعضاء بارزين في البرلمان مثل العضو في الليكود ووزير الطاقة يوفال شتاينتس الذي صرح بأنه من غير المناسب الجلوس مع بن غفير الذي لم يوافق على الانضمام إلى نتانياهو من دون ضمان دور واضح له في الكنيست.

جنوح نحو اليمين

وأدت اتفاقية أوسلو التي وقعت بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في 1993، إلى جنوح الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين، قبل أن تأتي الانتفاضة الفلسطينية الثانية لتعزز هذا الميل.

وتشير محللة استطلاعات الرأي داليا شيندلين إلى احتمال حصول الأحزاب اليمينية على ثمانين مقعدا، ما يعني أنه "أيا كان الفائز في رئاسة الوزراء فإن البلاد ستجنح على الأرجح أكثر نحو اليمين".

وهذا السيناريو سيتطلب من المنافس الرئيسي لنتانياهو، مذيع الأخبار السابق يائير لابيد، التحالف مع خصوم نتانياهو من اليمين، بما فيهم العضو البارز السابق في الليكود جدعون ساعر زعيم حزب "الأمل الجديد" الذي قد يحصد عشرة مقاعد والذي لطالما استبعد التحالف مع رئيس الوزراء.

ويمكن أن يتحالف لابيد أيضا مع زعيم حزب (يمينا) رجل الأعمال نفتالي بينيت الذي كان وزيرا سابقا في عهد نتانياهو لكنه ما لبث أن هاجمه ولا سيما في الحملة الانتخابية.

وينظر إلى حزب يمينا وزعيمه على أنهما صانعا ملوك محتملين.

وقال لابيد إنه لن يتمسك بالوصول إلى كرسي رئاسة الوزراء في ائتلاف مناهض لنتانياهو طالما أن ذلك سيساعد على الإطاحة بزعيم الليكود.

انتخابات خامسة؟

وتجري هذه الانتخابات المبكرة للمرة الرابعة خلال نحو عامين بعدما تسبب نتانياهو في انهيار حكومة الوحدة الوطنية التي شكلها مع منافسه بيني غانتس في أعقاب الانتخابات السابقة التي لم تكن نتائجها حاسمة.

وقال وزير الدفاع إنه قَبِل التحالف مع نتانياهو رغبة منه في إحلال الاستقرار في الدولة العبرية خصوصا بعد تفشي وباء كورونا وفرض الحجر الصحي الشامل.

ونص الاتفاق الذي كان يفترض أن يمتد لثلاث سنوات على تقاسم الرجلين للسلطة، بواقع 18 شهرا لكلّ منهما، لكن المراقبين توقعوا ألا يلتزم نتانياهو بالاتفاق.

وبعد الانتخابات وفي حال لم يتمكن نتانياهو من الحصول على غالبية المقاعد اللازمة أو لم يتمكن خصومه من إيجاد أرضية مشتركة فمن المرجح أن يتم إجراء انتخابات جديدة، ستكون الخامسة في غضون ثلاث سنوات.

ويرجح المحلّل السياسي جدعون راهط هذا الاحتمال الذي قد يناسب رئيس الوزراء خصوصا وأنه يركز على هدف أساسي يتمثل في البقاء في السلطة حتى وإن بصفة رئيس وزراء مؤقت.

ويقول راهط إن نتانياهو "يمكن أن يذهب بسهولة إلى انتخابات خامسة أو سادسة أو سابعة".

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم