قضاة فرنسيون يستمعون إلى كارلوس غصن في بيروت بـ"صفة شاهد" في قضايا فساد

صورة من الارضيف التقطت بتاريخ 29 ايول/سبتمبر 2020 لكارلوس غصن في مؤمر صحافي في لبنان
صورة من الارضيف التقطت بتاريخ 29 ايول/سبتمبر 2020 لكارلوس غصن في مؤمر صحافي في لبنان أنور عمرو ا ف ب/ارشيف

يمثل الرئيس السابق لتحالف رينو-نيسان كارلوس غصن بداية من الاثنين ولخمسة أيام أمام وفد من القضاة الفرنسيين في بيروت للإدلاء بشهادته للمرة الأولى، في إطار تحقيقات بخصوص إساءة استخدام أصول شركة رينو-نيسان. وأكد المحامون أن غصن"الذي يُستمع إليه كشاهد، ليس لديه أي إمكانية للطعن بقانونية الإجراء".  

إعلان

يدلي الرئيس السابق لتحالف رينو-نيسان كارلوس غصن اعتباراً من الاثنين بشهادته للمرة الأولى أمام وفد قضاة فرنسيين ذهبوا خصيصاً إلى بيروت لاستجوابه في إطار التحقيقات التي تستهدفه في نانتير وباريس، خصوصاً بشبهات إساءة استخدام أصول شركة.

ويلاحق رجل الأعمال السابق في إطار مذكرة توقيف دولية صادرة عن الإنتربول، وهو ما أرغمه على البقاء في لبنان منذ فراره من اليابان في كانون الأول/ديسمبر 2019.

   وعلى جدول أعمال الاستجواب الذي يمتدّ على خمسة أيام، حفلان في قصر فيرساي ومدفوعات لموزع تجاري في سلطنة عمان، بالإضافة إلى خدمات استشارية عندما كان غصن لا يزال الرئيس التنفيذي لتحالف رينو-نيسان.

   ففي نانتير، يشتبه القضاء في أن غصن استفاد شخصياً من اتفاق أبرم بين رينو والمؤسسة التي تدير قصر فيرساي بتنظيمه أمسيتين لمناسبتين خاصتين. 

   وكذلك ينظر المحققون في قضية مدفوعات مشبوهة تبلغ قيمتها ملايين اليوروهات بين شركة "أر أن في بي" الفرع الهولندي لتحالف رينو ونيسان وموزع شركة تصنيع السيارات الفرنسية في سلطنة عمان "سهيل بهوان للسيارات".

   وقال محامو غصن الثلاثة وهم كارلوس أبو جودة وجان-إيف لو بورني وجان تامالي، في بيان إن "فريق الدفاع سبق أن وجد في القضايا الفرنسية عيوبا إجرائية يعتبرها خطرة". وأضافوا أن هذه العيوب "التي تضعف الآلية القضائية، تنبع من الأساليب الغريبة المعتمدة في التحقيق الياباني الذي يبقى المصدر الرئيسي للملفات الفرنسية".

   وأكد المحامون أن قطب صناعة السيارات السابق البالغ 67 عاماً "الذي يُستمع إليه كشاهد، ليس لديه أي إمكانية للطعن بقانونية الإجراء".

   واعتبروا أن "وحده توجيه الاتهام" إلى غصن وهو أمر "تمنى" المحامون الثلاثة حصوله، سيسمح لغصن "بالتنديد بالعيوب القضائية التي تشوب الملف و(تتيح) عقد جلسات استماع".

   وبتوجيه الاتهام إليه، سيتمكن غصن من الاطلاع على الملف وبالتالي معرفة التهم الموجّهة إليه، وخصوصاً تقديم التماسات على غرار طلب الحصول على رأي ثان مضاد أو الاستماع إلى شهود أو إجراء مواجهات. إلا أن توجيه الاتهام إلى غصن لا يمكن أن يحصل طالما أنه خارج  الأراضي الفرنسية.

    وأوقف كارلوس غصن في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 على مدرج مطار طوكيو واحتُجز لأشهر عدة ثم أُفرج عنه بكفالة مالية مع منعه من مغادرة الأرخبيل بانتظار محاكمته لشبهات باختلاس أموال من شركة نيسان، إلا أنه نجح في الالتفاف على مراقبة السلطات اليابانية.

   ويُشتبه في أنه اختبأ داخل صندوق كبير أسود يشبه الصناديق المستخدمة لنقل الآلات الموسيقية ونُقل في طائرة خاصة عبر مطار أوساكا إلى مطار أتاتورك في إسطنبول ومنه إلى مطار بيروت. وأكد رجل الأعمال الفرنسي اللبناني البرازيلي أنه "لم يفرّ من العدالة" إنما أراد "الهروب من الظلم" مندداً بـ"مؤامرة" دبّرتها السلطات اليابانية ضده.

   لم يسهّل هذا الوضع عمل المحققين الفرنسيين الذين يرغبون أيضاً في استجواب قطب صناعة السيارات السابق، خصوصاً بسبب شبهات باستغلال أصول شركة: ففي تموز/يوليو 2020 طلب قاضي تحقيق الاستماع إليه، إلا أن غصن أكد أنه ليس بامكانه مغادرة لبنان.

   وقرر القضاة آنذاك التوجه إلى لبنان لاستجوابه في كانون الثاني/يناير. إلا أن الجلسة أُرجئت إلى الربيع بسبب القيود الصحية المرتبطة بفيروس كورونا.

  مساعدة جنائية متبادلة 

   بعد كل هذه الأحداث، سيتمّ الاستماع أخيراً إلى كارلوس غصن في إطار تحقيقات مفتوحة في نانتير وباريس. ومن المقرر أن يستمرّ استجواب غصن الذي سيجريه قضاة تحقيق من نانتير وباريس بحضور محققين من المكتب المركزي لمكافحة الفساد والمخالفات المالية والضريبية في فرنسا، حتى يوم الجمعة في إطار مساعدة جنائية دولية متبادلة. وسيحضر جلسات الاستماع قضاة لبنانيون أيضاً.

   وفي آخر تطوّر لافت، تقدّمت مساهمة في رينو بشكوى قضائية جديدة في حق غصن في 18 أيار/مايو، حول "مبالغ كبيرة" سددت "من دون علم المساهمين" لشركة "أر أن في بي".

   وفي باريس وبعد شكوى تقدمت بها المساهمة نفسها، يدقق قضاة التحقيق منذ العام 2019 في الخدمات الاستشارية التي أبرمتها "أر أن في بي" مع وزيرة العدل الفرنسية السابقة رشيدة داتي وخبير الجريمة الفرنسي آلان باور عندما كان غصن لا يزال الرئيس التنفيذي لمجموعة السيارات.

   وتم إدراج داتي وباور اللذين ينفيان أي مخالفة في العقود، تحت صفة شاهد مساعد وكذلك الفرنسية الإيرانية منى سبهري المساعدة السابقة لغصن في شركة رينو.

فرانس 24 /أ ف ب 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق فرانس 24