وفاة المعارض للسلطة الفلسطينية نزار بنات بعيد اعتقاله من قبل أجهزتها الأمنية

متظاهرون فلسطينيون في رام الله يحملون صورة نزار بنات. 24 حزيران/يونيو 2021.
متظاهرون فلسطينيون في رام الله يحملون صورة نزار بنات. 24 حزيران/يونيو 2021. © رويترز

توفي الناشط المعارض للسلطة الفلسطينية نزار بنات الخميس بعد وقت قصير على توقيفه من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، فيما تحدثت عائلته عن "اغتيال" خاصة بعد تقرير طبي يؤكد تعرضه للضرب. فقد أشار طبيب معتمد من قبل مؤسسات حقوقية اطلع على تشريح الجثة إلى أن وفاة بنات لم تكن طبيعية وأنه تعرض للضرب، مضيفا أن "الآثار على الجسم تؤكد أن الوفاة وقعت بعد أقل من ساعة من اعتقاله".

إعلان

بعد ساعات على توقيفه الخميس على أيدي عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، توفي الناشط المعارض للسلطة الفلسطينية نزار بنات، في حين تحدثت عائلته عن "اغتيال" خاصة بعد تقرير طبي يؤكد تعرضه للضرب.

وأشار طبيب معتمد من قبل مؤسسات حقوقية اطلع على تشريح جثة بنات إلى أن وفاة بنات لم تكن طبيعية وأنه تعرض للضرب.

وأضاف الطبيب سمير أبو زعرور في مؤتمر صحافي عقد في مقر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان: "من خلال المشاهدة والكشف الظاهري، شاهدنا إصابات عديدة وكدمات في مناطق عديدة من الجسم، في الرأس والعنق والصدر والكتفين والأطراف العلوية والسفلية".

وأكد أبو زعرور أنه "لم يشاهد على الجسم آثار توحي بأنه توفي نتيجة جلطات"، مضيفا أن "الآثار على الجسم تؤكد أن الوفاة وقعت بعد أقل من ساعة من اعتقاله".

من جانبه، أعلن مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين خلال المؤتمر الصحافي أن "الكشف الطبي يؤكد أن طريقة الاعتقال كان فيها عنف بالغ".

ضرب بالهراوات على الرأس

وكان محافظ الخليل جبرين البكري قد لفت في بيان إلى أن قوة من الأجهزة الأمنية قامت باعتقال بنات فجر الخميس موضحا "خلال ذلك، تدهورت حالته الصحية وفورا تم تحويله إلى مستشفى الخليل الحكومي وتمت معاينته من أطباء، فتبين أنه متوف".

لكن عائلة بنات أكدت أنه توفي نتيجة ضربه على الرأس لدى اعتقاله، ما دفع مؤسسات حقوقية إلى المطالبة بالتحقيق في ظروف وفاته.

وكان نزار بنات (43 عاما) من أشد المنتقدين للسلطة الفلسطينية ولرئيسها محمود عباس عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأعلن قبل حوالي شهرين عن تعرض منزله لإطلاق نار من جانب مجهولين.

وكان نزار بنات مرشحا للمجلس التشريعي في الانتخابات التي كان من المفترض أن تجري في أيار/مايو عن قائمة "الحرية والكرامة" المستقلة، ولكنها أرجئت.

وتحدث قريبه حسين بنات الذي كان حاضرا لدى اعتقاله في بلدة دورا القريبة من الخليل أن "قوة أمنية داهمت المنزل وضربته بهراوات على رأسه بمجرد استيقاظه".

وقال عمار بنات، إبن عم نزار، في مقابلة إذاعية إن عناصر القوة "سحلوه وضربوه أثناء جره إلى سيارة الاعتقال وقاموا بشتمه وإهانته، وكانت الدماء تسيل منه".

مئات المتظاهرين في رام الله

وطالبت مؤسسات حقوقية فلسطينية بالتحقيق في ظروف وفاة بنات، فيما اشتعلت منصة "فيس بوك" بمنشورات تنتقد السلطة الفلسطينية بسبب وفاته.

وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في بيان "حسب إفادات شهود عيان وأفراد من العائلة كانوا معه تم الاعتداء عليه بالضرب والرش بالغاز أثناء اعتقاله".

"من يقف خلف صفقة اللقاحات؟"

وفي 21 حزيران/يونيو، نشر بنات في صفحته على فيس بوك شريط فيديو تساءل فيه عمن يقف وراء صفقة اللقاحات المضادة لكورونا المنتهية صلاحيتها مع إسرائيل. وقال "فضيحة اللقاحات ليست سلوكا جديدا عليهم".

وأعلنت إسرائيل الأسبوع الماضي عن اتفاق مع السلطة الفلسطينية لنقل مليون جرعة من لقاح "فايزر" تنتهي صلاحيتها قريبا إلى الفلسطينيين، في مقابل منحها "الكمية نفسها من الجرعات" عندما يتسلمها الفلسطينيون من المختبر الأمريكي في الأشهر المقبلة.

"إسقاط النظام"

وخرج مئات من الفلسطينيين الخميس إلى الشارع في رام الله والخليل مسقط رأس بنات احتجاجا على وفاته، مطالبين بـ"إسقاط النظام". وشارك في الاحتجاج سياسيون وحقوقيون وناشطون شباب.

ورفع المحتجون الذين حاولوا الوصول إلى "المقاطعة"، مقر القيادة الفلسطينية قبل أن تلقي قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع في اتجاههم، لافتات كتب على إحداها "لا للرواية البوليسية"، ورددوا هتافات منددة بالسلطة الفلسطينية.

استنكارات دولية

وعبرت بعثة الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية عن "صدمتها وحزنها" لوفاة بنات، وطالبت بإجراء "تحقيق كامل ومستقل وشفاف فورا".

أما منسق الأمم المتحدة الخاص بالشرق الأوسط تور وينسلاند فدعا إلى إجراء تحقيق مستقل في وفاته ومحاسبة المسؤولين.

وفي بيان لها دعت منظمة العفو الدولية إلى تحقيق "شفاف وفعال ومستقل وحيادي" في وفاة بنات التي قالت إنها أثارت "قلقها الشديد". ونقلت المنظمة عن محامي عائلة بنات ويدعى شاكر طميزي أن "ساعة مرت ما بين اعتقال نزار بنات ووفاته".

احتجازات أخرى

ويوم الثلاثاء، احتجزت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية الناشط عيسى عمرو لفترة وجيزة على ما أكد بعد نشره تصريحات تنتقد الاعتقالات السياسية عبر صفحته على فيس بوك.

وأظهر استطلاع للرأي نشره المركز الفلسطيني للبحوث المسحية في وقت سابق من هذا الشهر أن 84 في المئة من الفلسطينيين يعتقدون أن السلطة الفلسطينية فاسدة.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق فرانس 24