قتلى فلسطينيون في تصعيد أمني بغزة بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي

مروحية هجومية عسكرية إسرائيلية من طراز AH-64 أباتشي تطلق قنابل إنارة أثناء تحليقها فوق عسقلان جنوب إسرائيل في 6 آب/أغسطس 2022.
مروحية هجومية عسكرية إسرائيلية من طراز AH-64 أباتشي تطلق قنابل إنارة أثناء تحليقها فوق عسقلان جنوب إسرائيل في 6 آب/أغسطس 2022. © جاك غيز/ أ ف ب

بلغ التصعيد بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي ذروته السبت في غزة، حيث قامت إسرائيل بشن ضربات جوية أسفرت عن سقوط عديد القتلى ومداهمات أسفرت عن اعتقالات. فيما ردت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية بإطلاقها مجموعة من الصواريخ نحو جنوب إسرائيل.

إعلان

قام الجيش الإسرائيلي بشن ضربات جوية على غزة السبت ضد حركة الجهاد الإسلامي، في عملية قالت أنها "استباقية"، مؤكدة على أن الحركة كانت تخطط لهجوم وشيك بعد أيام من التوتر عند حدود غزة.

وتحدثت السلطات الصحية في غزة والتي تديرها حركة حماس الإسلامية عن عشرة أشخاص لقوا حتفهم في القصف الإسرائيلي، من بينهم فتاة في الخامسة من عمرها بينما أصيب 79 شخصا بجروح.

من جهته أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن العملية أسفرت عن مقتل 15 مسلحا فلسطينيا.

وكانت إسرائيل قد كثفت صباح السبت عملياتها ضد حركة الجهاد الإسلامي التي غالبا ما تتحرك بشكل مستقل على الرغم من تحالفها مع حماس.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتقال 19 شخصا قال إنهم عناصر ينتمون إلى الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى توقيف شخص آخر.

وأكد الطرفان على حد سواء مقتل القيادي البارز في الحركة تيسير الجعبري في غارة استهدفت مبنى غرب مدينة غزة الجمعة.

من جانبها قالت حركة الجهاد الإسلامي إن القصف الإسرائيلي كان بمثابة "إعلان حرب" قبل أن ترد بوابل من الصواريخ في اتجاه إسرائيل.

واستمر إطلاق الصواريخ من جهة والقصف الإسرائيلي من جهة أخرى صباح السبت، ليثير المخاوف من احتمال تكرار حرب أيار/مايو 2021 التي دامت 11 يوما وأدت إلى تدمير غزة وأجبرت العديد من الإسرائيليين على الاختباء في الملاجئ.

مروحية هجومية عسكرية إسرائيلية من طراز AH-64 أباتشي تطلق قنابل إنارة أثناء تحليقها فوق عسقلان جنوب إسرائيل في 6 آب/أغسطس 2022.
مروحية هجومية عسكرية إسرائيلية من طراز AH-64 أباتشي تطلق قنابل إنارة أثناء تحليقها فوق عسقلان جنوب إسرائيل في 6 آب/أغسطس 2022. © جاك غيز/ أ ف ب

تصعيد ووساطة

وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد في خطاب متلفز الجمعة إن "إسرائيل لا تسعى إلى نزاع أوسع في غزة، لكنها لن تخشى من حصول ذلك".

وسُمعت أصوات صفارات الإنذار في أنحاء جنوب إسرائيل لكن من دون صدور أي تقارير حينها عن سقوط ضحايا أو وقوع أي أضرار كبيرة فيما اعترضت منظومة القبة الحديدية الدفاعية الإسرائيلية العديد من الصواريخ.

وحث مسؤولون في المناطق الحدودية السكان على البقاء بالقرب من الملاجئ التي تم فتحها في تل أبيب أيضا.

من جهتم قال مسؤولون مصريون لوكالة الأنباء الفرنسية في غزة إن مصر التي تعد وسيطا تاريخيا بين إسرائيل والفصائل المسلحة في غزة، تسعى للقيام بدور الوساطة هذه المرة أيضا وقد تستقبل وفدا من حركة الجهاد الإسلامي في وقت لاحق السبت.

وللعلم، تعتبر معظم الدول الغربية حركتي حماس والجهاد الإسلامي منظمتين إرهابيتين.

وانطلقت دوامة العنف بين إسرائيل والجهاد الإسلامي عام 2019 بعدما قتلت الدولة العبرية بهاء أبو العطا، الذي حل الجعبري مكانه.

وتبادل الطرفان إطلاق النار على مدى عدة أيام من دون أن تشارك حماس في المعارك.

للتذكير، فإن حماس كانت خاضت أربع حروب مع إسرائيل منذ أن سيطرت على غزة العام 2007، بما في ذلك حرب أيار/مايو العام الماضي.

و في ظل موجة العنف الحالية ستتحدد شدة النزاع من خلال الخطوات التي تتخذها حماس، التي تواجه ضغوطا للمحافظة على الهدوء من أجل تحسين الظروف الاقتصادية في القطاع.

وأوضح أحد قاطني قطاع غزة عبد الله العرايشي إن الوضع "متوتر للغاية".  وقال لوكالة الأنباء الفرنسية إن "البلد مدمّر. لدينا ما يكفي من الحروب. خسر جيلنا مستقبله".

من جهته قال مراسل وكالة الأنباء الفرنسية إن شوارع مدينة غزة بدت مهجورة إلى حد كبير صباح السبت إذ أغلقت العديد من المتاجر أبوابها بينما شُلت الحياة اليومية تقريبا بالكامل.

طفلة في الخامسة

بينما تصاعدت ألسنة النيران وأعمدة الدخان من المواقع المستهدفة في غزة، لم ترد أي تقارير جديدة عن سقوط ضحايا في الآونة الأخيرة.

وأعلنت وزارة الصحة الجمعة أن من بين القتلى "طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات". وحمل والد الطفلة آلاء قدوم ابنته وعلامة الإصابة بادية على جبهتها خلال تشييعها.

كما تجمّع مئات الأشخاص في غزة للمشاركة في تشييع الجعبري وغيره من ضحايا القصف.

من جهته أوضح الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ريتشارد هيشت لوسائل إعلامية "بحسب تقديرنا، قُتل 15 شخصا في العملية" في غزة، في إشارة إلى العناصر الفلسطينيين.

وكانت دبابات إسرائيلية قد اصطفت على طول الحدود بينما أكد الجيش الخميس بأنه يعزز قواته.

وأتت هذه الضربات بعد أربعة أيام على إغلاق إسرائيل معبرين حدوديين مع غزة وتقييد حركة المدنيين الإسرائيليين الذين يقطنون بالقرب من الحدود، لأسباب أمنية.

وكانت هذه الإجراءات قد أعقبت اعتقال إسرائيل لقياديين في حركة الجهاد الإسلامي بينهما باسم السعدي المتهم بتدبير سلسلة هجمات ضد الدولة العبرية.

وكانت إسرائيل قد نفذت عمليات دهم متكررة في الضفة الغربية منذ منتصف آذار/مارس ردا على هجمات دامية استهدفت مواطنين إسرائيليين.

ولم تطلق حركة الجهاد الإسلامي صواريخ بعد توقيف السعدي، لكن إسرائيل أكدت خلال الأسبوع على أن الحركة تسعى للرد.

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق فرانس 24