اعتداءات باريس 2015: "محاكمة المتورطين ستساعدني على طي صفحة الماضي"

رئيس الحكومة الفرنسية جان كاستكس ورئيسة بلدية باريس آن هيدالغو يضعان إكليلا من الزهور أمام مسرح "باتاكلان" تكريما لضحايا اعتداءات باريس التي وقعت في  13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015
رئيس الحكومة الفرنسية جان كاستكس ورئيسة بلدية باريس آن هيدالغو يضعان إكليلا من الزهور أمام مسرح "باتاكلان" تكريما لضحايا اعتداءات باريس التي وقعت في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 © أ ف ب

مع مرور خمس سنوات على اعتداءات باريس التي أودت بحياة أكثر من 130 شخصا، نشر شاب يدعى ديفيد فريتز الذي كان يعمل ليلة الاعتداء بمسرح "باتاكلان"، كتابا بعنوان "يوم في حياتنا" يروي فيه وقائع تلك الليلة الصادمة والعنيفة حينما سكتت أنغام الموسيقى، وتعالت في مكانها أصوات الرصاص ورشاشات الإرهابيين.

إعلان

في كتابه "يوم في حياتنا" الذي تزامن صدوره مع مناسبة إحياء الذكرى الخامسة لاعتداءات باريس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني والتي قتل فيها أكثر من 130 شخصا في 2015، حاول ديفيد فريتز الذي كان متواجدا داخل مسرح "باتاكلان" خلال الاعتداء أن يسترجع ذكرياته الأليمة، ويروي وقائع هذا الحادث الذي أودى بحياة 90 شخصا داخل المسرح أتوا لحضور حفل موسيقي كانت تحييه فرقة الروك "إيغلز أوف ديث ميتال" الأمريكية.

"أريد استرجاع حياتي"

وفي حوار مع جريدة "لوبارزيان" عبّر هذا المصور، الذي يبلغ من العمر 28 عاما، عن "خيبة أمله" بعدم تقاسم هذه "اللحظات الحزينة" من إحياء هذه الذكرى الدموية الجمعة مع رهائن آخرين كانوا متواجدين معه في مسرح "باتاكلان" حينها، وحاولوا سويا الهروب من قبضة الإرهابيين الذي أطلقوا النار على المتفرجين بشكل عشوائي.

والسبب لعدم حضور "إخوته"، كما يصفهم، يعود إلى الحجر الصحي المفروض على الفرنسيين منذ بداية الشهر الجاري بسبب انتشار موجة ثانية من فيروس كورونا.

وتذكر هذا الشاب المرات السابقة التي شارك فيها بمراسم إحياء هذه الذكرى الأليمة قائلا: "في المرة الأولى كنت أشعر بحزن عميق جدا كوني رأيت عددا كبيرا من الناس يموتون داخل القاعة دون أن أتمكن من مساعدتهم. أما المرة الثانية، فرغم استمرار الحزن والألم بداخلي، إلا أنني كنت أرغب أن استرجع حياتي وأتمسك بها من جديد".

ويروي ديفيد فريتز في الصفحات الأولى من كتابه كيف سكتت فجأة نغمات الموسيقى وآلات القيثارة لتترك المجال لصوت الرصاص والرشاشات داخل القاعة وسط هرع وخوف، لا يمكن وصفهما لمدة ساعتين ونصف تقريبا إلى غاية تدخل قوات الأمن التي قتلت الإرهابيين.

وأضاف أنه ألف الكتاب "بناء على نصيحة الطبيبة النفسية التي كانت تعالجه" وبعض أقاربه.

من تشيلي إلى منطقة "إيسون" في ضاحية باريس

وأوضح "في البداية قررت أن أكتب فقط لنفسي لأنها قصتي ولا تهم الآخرين، لكن بعد ذلك اعتزمت أن أتقاسمها مع آخرين خدمة للذاكرة الجماعية من جهة ولمساعدة ضحايا آخرين على لملمة جراحهم، من جهة أخرى".

كما كشف ديفيد فريتز في كتابه عن حياته السابقة وتحدث عن طفولته التي قضاها في تشيلي بأمريكا اللاتينية قبل أن يأتي إلى فرنسا، ويستقر مع عائلته في منطقة "إيسون" قرب باريس حيث تعرف بالصحافية بنديكتا بلانكاتو التي ساعدته كثيرا في تأليف الكتاب.

ولم يتوقف ديفيد فريتز فقط عند حد الكتابة، بل أنجز أيضا وثائقي مدته ساعة ونصف تحت عنوان: "وقعت في فخ باتاكلان". هذا الوثائقي يحكي بالصور والصوت وقائع الاعتداء. وقام بمقابلات مع عدد من ضحايا اعتداءات 13 نوفمبر/تشرين الثاني. وسيتم بث هذا الفيلم مساء الجمعة على قناة "آر إم سي ستوري".

"محاكمة المتورطين ستساعدني على طي صفحة الماضي"

وبالرغم من أنه يشعر بنوع من التحسن في حياته بعد مرور خمس سنوات على اعتداءات باريس، إلا أن الهجمات الإرهابية التي استهدفت مدينة نيس جنوب فرنسا وبلدة "كونفلان سانت -أونورين" وحتى فيينا في النمسا، جعلته يتذكر هذه الليلة الدموية، ويشعر بالخوف والحزن من جديد كما شرح لجريدة "لوبارزيان"، منوها بأنه "يحاول قدر الإمكان نسيان الماضي، لكن في كل مرة ومع كل عمل إرهابي، يعود هذا الماضي إلى الواجهة".

ويعول ديفيد فريتز كثيرا على المحاكمة التي من المقرر أن تجري في 2021 لعل جروحه تندمل أكثر.

"أدرك أن هذا الحدث (أي محاكمة المتورطين في اعتداءات باريس) سيكون صعبا ومؤلما بالنسبة لي. لكن ربما سيساعدني على طي صفحة مهمة من حياتي"، يقول هذا الشاب الذي حضر صباح الجمعة فعاليات إحياء ذكرى اعتداءات 13 نوفمبر/ تشرين الثاني في باريس مع مشاركة محدودة للمواطنين الفرنسيين، وبعض المسؤولين في الحكومة وفي مقدمتهم رئيس الحكومة جان كاستكس ورئيسة بلدية باريس آن هيدالغو، التزاما بالإجراءات الوقائية الرسمية للحد من انتشار وباء كوفيد-19.  

فرانس24

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم