فرنسا: إيقاف أربعة شرطيين عن العمل ظهروا في تسجيل مصور يعنفون ويشتمون رجلا أعزل

ميشال زيكلر الذي تعرض للتعنيف من قبل شرطيين فرنسيين.
ميشال زيكلر الذي تعرض للتعنيف من قبل شرطيين فرنسيين. © ©أ ف ب

لقي فيديو يظهر مشاهد تعنيف شرطيين فرنسيين لرجل أعزل تنديدا واسعا وسط الرأي العام الفرنسي، تحرك على إثره وزير الداخلية جيرالد دارمانان ليقول إنه سيقيل أربعة شرطيين متورطين من وظائفهم. وفتحت "المفتشية العامة للشرطة الوطنية" تحقيقا في الحادث، وبعد نشر التسجيل المصور فتح المدعي العام تحقيقا بتعرض الرجل للضرب. ويتزامن الحادث مع الجدل الدائر حول مشروع قانون "الأمن الشامل" الذي يقيد أحد بنوده نشر صور الشرطة.

إعلان

تثير قضية جديدة مرتبطة بعنف الشرطة التي أوقف أربعة من عناصرها عن العمل بعد قيامهم بضرب منتج من أصول أفريقية، في حادثة صورتها كاميرات عدة، جدلا على أعلى مستويات الدولة الفرنسية، حيث أثارت "صدمة" الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

ووضع العناصر الأربعة الذين أوقفوا عن العمل الخميس قيد الحجز الاحتياطي في المقر الرئيسي للمفتشية العامة للشرطة الوطنية. وهم ملاحقون بموجب تحقيق بتهمة "عنف ممارس من شخص يتمتع بسلطة عامة" و"تزوير وثائق رسمية". وأثار فيديو تعرض الرجل للضرب الذي نشر الخميس على مواقع التواصل الاجتماعي صدمة كبيرة حتى أعلى هرم السلطة، مروراً بشخصيات بارزة في عالم الرياضة والمغنية من أصل مالي آيا ناكامورا. 

وقال الرئيس ماكرون إنه "صدم جداً" للصور التي تظهر ميشال زيكلير، وهو منتج، يتعرض للضرب عند دخوله لاستوديو الموسيقى الخاص به في باريس. 

وهذه أول ردة فعل رسمية على الحادثة التي احتلت صباح الجمعة عناوين الصحف الوطنية. 

وعنونت صحيفة "ليبيراسيون" على صفحتها الأولى حيث نشرت صورة للرجل مدمى الوجه: "غثيان". وكتبت "لوموند" على صفحتها الأولى "عنف الشرطة: السلطة التنفيذية مسؤولة". 

وعلق رياضيون على تويتر بينهم لاعبو كرة قدم من أبطال العالم مثل كيليان مبابي وأنطوان غريزمان بحزن على القضية. 

وقال مصدر حكومي إن الرئيس ماكرون استقبل مساء الخميس وزير الداخلية جيرالد دارمانان وطلب منه إنزال عقوبات واضحة جداً بالشرطيين الضالعين في المسألة. 

وبعد هذا اللقاء، قال الوزير لمحطة فرانس 2  التلفزيونية إنه سيطلب "إقالة" العناصر الضالعين في أعمال العنف الموثقة بالفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي واتهمهم بأنهم "لطخوا زي الجمهورية". 

وذكر مصدر مطلع على التحقيق لوكالة الأنباء الفرنسية أنه تم وقف ثلاثة شرطيين عن العمل أولا. وأضاف أنه تم وقف شرطي رابع لاحقاً عن العمل، يشتبه بأنه ألقى عبوة غاز مسيل للدموع داخل استوديو الموسيقى.

وأعرب الأمين العام لنقابة مفوضي الشرطة ديفيد لو بار عن أمله في أن "يتصرف القضاء سريعاً"، مطالباً بالخروج من الجدل الذي "يدفع للاعتقاد" بأن الشرطة بكاملها عنيفة. 

 الشرطة الفرنسية تحت المجهر

وأفاد الضحية ميشال زيكلير أن عناصر الشرطة وصفوه "مرات عدة بالزنجي القذر وهم يوجهون اللكمات لي".

وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة الجدل حول العنصرية والعنف "المنهجي" لدى الشرطة الفرنسية، وهو ما تنفيه السلطات تماماً، لكن سلسلة حوادث في السنوات الأخيرة غذت هذا الاعتقاد.  

وقال عالم الاجتماع الفرنسي فابيان جوبار إن "الشرطة الفرنسية تعاني من مشكلة عنف هيكلية"، مضيفاً أنه لا يعرف "بلداً في أوروبا الغربية فيه إشكالية مرتبطة بالشرطة على هذا النطاق". 

ويأتي تعرض زيكلير للضرب بعد أيام من تفكيك وحشي لمخيم للاجئين الاثنين في باريس. وأثارت صور تفكيك المخيم التي صورها ناشطون وصحافيون صدمة واسعة. وقدمت شكوى للمفتشية العامة للشرطة التي نددت "باستخدام غير متكافئ للقوة" من جانب شرطي طرح مهاجراً أرضاً. 

تأتي هذه القضايا وسط جدل حول اقتراح قانون يهدف إلى الحد من حقّ تصوير عناصر الشرطة أثناء عملهم. 

ويندد صحافيون ومدافعون عن الحقوق بهذا القانون، الذين يرون فيه انتهاكاً لحرية إيصال المعلومات، وكان سبباً في تظاهرات لمدة أسبوعين غالباً ما تخللتها صدامات. 

ويفترض أن تجري تظاهرة جديدة مماثلة السبت في باريس. 

والنص الذي أقرته الجمعية الوطنية الثلاثاء ويفترض أن يخضع لمزيد من المناقشات في مجلس الشيوخ، يلقى تأييد نقابات الشرطة واليمين واليمين القومي. 

وينص في المادة 24 بفرض عقوبة السجن لسنة واحدة وغرامة قدرها 45 ألف يورو لنشر "صورة وجه أو أي عنصر آخر لتحديد هوية" أفراد في قوات  الأمن خلال عملهم، عندما يسبب ذلك "ضررا" لـ"سلامتهم الجسدية أو العقلية".

أما اليسار والمدافعون عن الحريات العامة فيرون أنه "مساس غير متكافئ" بحرية الإعلام وإشارة إلى ميل رئاسة إيمانويل ماكرون إلى الاستبداد.

وشدد العديد من الصحافيين على أنه "بدون صور، لا قضية"، بعد الكشف عن تعرض زيكلير للضرب.

ولتهدئة الغضب، أعلن رئيس الوزراء جان كاستكس مساء الخميس تشكيل "لجنة مستقلة مسؤولة عن اقتراح صياغة جديدة" للمادة التي ينوي عرضها بنفسه على المجلس الدستوري.

لكن هذه المبادرة أثارت غضب النواب الذين اعتبروها تدخلاً من السلطة التنفيذية في صلاحياتهم. 

فرانس24/ أ ف ب 

 

                  

   

                  

   

                  

   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم