تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحيل الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان عن عمر 94 عاما

الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان
الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان © أرشيف/أ ف ب
17 دقائق

رحل الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان مساء الأربعاء عن 94 عاما. وكان ديستان، أصغر رئيس في تاريخ الجمهورية الخامسة، قد أدخل المستشفى مرّات عدة خلال الأشهر الأخيرة بسبب مشاكل في القلب. يذكر أن ديستان تولى رئاسة فرنسا من عام 1974 حتى 1981، وهو معروف بقيادته عملية تحديث للمجتمع الفرنسي خلال رئاسته.

إعلان

توفي الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان مساء الأربعاء عن 94 عاما في منزله في وسط فرنسا "محاطاً بعائلته"، كما أفاد مقرّبون منه لوكالة الأنباء الفرنسية. وفي وقت لاحق، أكد قصر الإليزيه وفاة جيسكار ديستان الذي قاد فرنسا من عام 1974 حتى 1981، لتغيب بذلك شخصية وضعت فرنسا على سكّة الحداثة وأرست مداميك أساسية للبنيان الأوروبي الموحّد.

وجيسكار ديستان، الذي أُدخل المستشفى مرّات عدة خلال الأشهر الأخيرة بسبب مشاكل في القلب، كان أصغر رئيس في تاريخ الجمهورية الخامسة إذ كان عمره 48 عاماً عندما تسلّم مفاتيح قصر الإليزيه، غير أنه خسر محاولة للفوز بولاية جديدة أمام الاشتراكي فرانسوا ميتران.

   وقالت أسرة الراحل في بيان إنّ "فاليري جيسكار ديستان توفي الأربعاء 2 كانون الأول/ديسمبر في منزله في لوار-إيه-شير. حالته الصحية تدهورت، وتوفي بسبب مضاعفات كوفيد 19"، مشيرة إلى أنّ جنازته ستكون حدثاً عائلياً خاصاً وفقا لرغبته.

وفي واحدة من آخر إطلالاته العلنية، شارك الرئيس الراحل في 30 أيلول/سبتمبر 2019 في جنازة رئيس سابق آخر هو جاك شيراك الذي كان أول رئيس وزراء في عهد جيسكار ديستان.

مداخلة مجيد بودن
05:38

وهو معروف بقيادته عملية تحديث للمجتمع الفرنسي خلال رئاسته، والتي شملت السماح بالطلاق برضا الطرفين وتقنين الإجهاض، كما أنه كان أحد مهندسي الاندماج الأوروبي. وفي أوروبا، أقام جيسكار علاقات وثيقة مع مستشار ألمانيا الغربية سابقا هيلموت شميت، حيث وضعا معا أسس توحيد العملة الأوروبية.

  إصلاحات جذرية

   وتولّى جيسكار ديستان الرئاسة في 1974 بعدما فاز على الاشتراكي فرانسوا ميتران الذي لم يلبث أن انتقم لهزيمته في 1981 حين فاز بالانتخابات وحرم الرئيس المنتهية ولايته من البقاء في سدّة الرئاسة لولاية ثانية.

 وشكّل عهد هذا الرئيس الوسطي قطيعة مع النزعة الديغولية المحافظة التي طبعت فرنسا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بدءا بعهد شارل ديغول نفسه ومن ثم وريثه السياسي جورج بومبيدو. 

وأجرى جيسكار ديستان في فرنسا حملة إصلاحات جذرية تضمّنت تشريع الإجهاض وتحرير الطلاق وخفض سنّ الاقتراع إلى 18 عاماً. 

وفي أوروبا، ساعد في الدفع قدماً نحو الاتحاد النقدي بالتعاون الوثيق مع المستشار الألماني هيلموت شميدت الذي أصبح "صديقاً" له. وعلى غرار شميدت كان الرئيس الراحل من المؤمنين بشدّة بأهمية الروابط القوية مع الولايات المتحدة.

وحتى بعد خروجه من الإليزيه ظلّ هذا المؤيّد الشرس للوحدة الأوروبية يعمل في سبيل تحقيق التكامل الأوروبي، ولا سيّما حين عيّن في مطلع الألفية الثانية رئيساً للمؤتمر الأوروبي الذي وضع مشروع دستور أوروبي موحّد لكنّه لم يرَ النور. كما يُعتبر الأب المؤسّس لمجموعة السبع إذ إنّ قادة هذا النادي الذي يضمّ الدول الصناعية الأغنى في العالم اجتمعوا للمرة الأولى في 1975 بدعوة منه، في قمّة سرعان ما أصبحت موعداً سنوياً.

"غيّر فرنسا"

ونعى الرئيس إيمانويل ماكرون الرئيس السابق، معتبراً أنّ "عهده غيّر فرنسا". وأضاف ماكرون في رسالة تعزية أنّ "المسار الذي خطّه لفرنسا ما زال يوجّه خطانا. كان خادماً للدولة وسياسياً يؤمّن بالتقدّم والحريّة. وفاته تغرق الأمة الفرنسية في حداد".

كما أشاد الرئيسان السابقان نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند بذكرى الراحل. وقال ساركوزي في رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنّ "فاليري جيسكار ديستان عمل طوال حياته على تعزيز العلاقات بين الدول الأوروبية، وسعى ونجح في تحديث الحياة السياسية، وكرّس ذكاءه العظيم لتحليل القضايا الدولية الأكثر تعقيداً".  بدوره قال هولاند في بيان إنّ فرنسا "تخسر رجل دولة اختار الانفتاح على العالم".

 وكتبت صحيفة "لو باريزيان" في عددها الصادر الخميس إن "التاريخ لم ينصف بعد هذا الرئيس الذي أُسيء فهمه"، معتبرةً أنّ الراحل كان "منسياً بعض الشيء" لدى مواطنيه على الرّغم من أنّه الرئيس الذي طوّر فرنسا "لكنّ الفضل في هذا لن يُنسب له أبداً".

وعلى الرّغم من الهزيمة التي ألحقها به ميتران في الانتخابات الرئاسية في 1981، ظلّ جيسكار ديستان أحد رموز يمين الوسط في فرنسا، قبل أن يغيب عن المشهد السياسي الفرنسي في تسعينيات القرن الفائت ثم يعود إلى الساحة السياسية في 2001، وهذه المرة من البوابة الأوروبية مع تعيينه رئيساً للمؤتمر الأوروبي الذي كلّف صياغة دستور أوروبي موحّد، في مشروع رفضه الناخبون بأكثرية 55% في استفتاء عام أجري في 2005.

   كرة قدم وأكورديون

 وحين كان سيّداً للإليزيه، اشتهر الرئيس الراحل بانتهاجه أسلوب حياة أكثر تحرّرا واسترخاء من أسلافه، إذ إنّه لم يتوان عن الظهور علناً وهو يلعب كرة القدم أو يعزف الأكورديون، كما لم يجد غضاضة في دعوة عدد من جامعي القمامة لتناول الإفطار أو في أن يحلّ ضيفاً يتناول العشاء في منازل مواطنين عاديين.

لكنّ خرّيح مدرستي البوليتكنيك والإدارة الوطنية، كان بقامته الطويلة والرشيقة وملابسه الأنيقة وتصرفاته الأرستقراطية جزءا لا يتجزّأ من النخبة الفرنسية. وكان عمره 18 عاماً فقط حين التحق بصفوف المقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية وشارك في تحرير باريس من المحتلّين النازيين في 1944، قبل أن يقاتل لمدة ثمانية أشهر في ألمانيا والنمسا.

وانخرط جيسكار ديستان في الحياة السياسية في 1959، وأصبح وزيرا للمالية في 1969. وبعد فشله في الفوز بولاية رئاسية ثانية لم يعتزل السياسة بل ظلّ يمارسها، من تحت قبة البرلمان الفرنسي كما الأوروبي، وذلك حتى العام 2004 حين سقط في الانتخابات التشريعية فاعتزل العمل السياسي.

 وفي أيار/مايو 2020 فتحت النيابة العامة الفرنسية تحقيقاً إثر ادّعاء صحافية ألمانية بأنّ الرئيس السابق تحرّش بها جنسيا عن طريق لمسها بشكل غير لائق مرارا في مكتبه في باريس بعد أن أجرت مقابلة معه في 2018. إلا أنّه نفى بشدّة هذه الاتهامات، واصفا إياها "بالبشعة".

   

فرانس24/أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.