تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف "تغنى" الشيخ إمام بزيارة الرئيس الفرنسي الراحل جيسكار ديستان إلى مصر؟

الشيخ إمام والرئيس الفرنسي الراحل فاليري جيسكار ديستان.
الشيخ إمام والرئيس الفرنسي الراحل فاليري جيسكار ديستان. © فرانس24/ رويترز
5 دقائق

كان الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان ونظيره المصري أنور السادات هدفا للسخرية الفنية من الشيخ إمام، الذي أدى أغنية لا تزال ترددها الأجيال، من كلمات الشاعر الكبير فؤاد نجم، أثناء زيارة جيسكار ديستان إلى بلاد الفراعنة في 1976. وحملت هذه الأغنية العديد من الرسائل السياسية، إذ جاءت معاكسة للاحتفالات التي خصصت وقتها لاستقبال الرئيس الفرنسي الراحل.

إعلان

لم ينج الرئيس الفرنسي الراحل فاليري جيسكار ديستان من السخرية اللاذعة للثنائي المصري الشهير، الشاعر أحمد فؤاد نجم والموسيقي والمغني الشيخ إمام عيسى، اللذين استغلا فرصة زيارته إلى بلادهما في 16 من ديسمبر/كانون الأول 1976 ليبدعا عملا فنيا، يدخل في إطار الأغنية السياسية، لاتزال تردده الأجيال، علما أنهما شكلا لفترة من الزمن صوت مصر العميقة والشعوب المضطهدة في العالم العربي.

"فاليرى جيسكار ديستان والست بتاعه كمان، حيجيب الديب من ديله، ويشبع كل جعان، يا سلاملم يا جدعان ع الناس الجنتلمان، داحنا حنتمنجه واصل، وحتبقى العيشه جنان". بهذه الكلمات استقبل الشاعر فؤاد نجم الرئيس الفرنسي الراحل، وتلقفها الفنان الشيخ إمام لتتولد عنها أغنية، لم تبقَ حبيسة الحدود المصرية بل جابت كل الأقطار العربية في فترة لم يكتشف فيها بعد الإنترنت ومواقع التواصل.

أغنية ضد التيار

"كانت مشاهد الاستقبال حافلة للرئيس الفرنسى، والصور التي تدفقت من القاهرة لجميع أنحاء العالم، جاءت معبرة عن بداية عصر أخوة وتعاون ’السادات ودستان‘، هناك من انتظر حتى يتلاشى ضباب دفء العلاقات السياسية، انتظر وهو يحدق في العتمة لعل فجر الغد يأتي مع عبق العطر الفرنسي". هكذا عبرت صحيفة "اليوم السابع" المصرية عن الأجواء التي سادت أثناء زيارة جيسكار ديستان لبلاد الفراعنة.

لكن رد "أبو النجوم" والشيخ إمام وقتها، بأغنية "فاليري جيسكار ديستان"، كان عكس التيار، وحمل قراءة سياسية عميقة لواقع اقتصادي صعب، لا يمكن أن يتغير على خلفية زيارة رئيس دولة أجنبية، حلم معها جزء من الشعب بالانفتاح والخروج من شرنقة الأزمة الاقتصادية التي عقدت حياته اليومية.

"لقد اهتمت الحكومة المصرية حينها بتلك الزيارة، إذ اعتبرتها أنها ستغير شكل مصر اقتصاديا، وسيعم الخير على المصريين، وسيختفى الفقر والفقراء، وتنشط الحركة السياحية والتبادل الطلابى، كبرت أحلام المصريين الذين أرادوا الخروج من بين القضبان الاقتصادية التى تحولت إلى مشانق تضغط على الأعناق"، حسب ما جاء في توصيف "اليوم السابع" للوضع الاقتصادي الصعب للبلاد في تلك الفترة.

أغنية خالدة "رغم اغتيال السادات، ورحيل جيسكار ديستان "

 وبالرغم من كل هذه السنوات التي مرت على هذه الأغنية، لا تزال تحافظ على جِدتها، وتمنح لمحبي الأغنية الملتزمة سفرا مجانيا في سياسة العلاقات الدولية، وفهما مبسطا، في قالب فني، لما تحاول بعض الحكومات أن تسوقه من أوهام لمواطنيها، تكتشف حقيقتها مع مرور السنوات.

للمزيد: أحمد فؤاد نجم يحكي مشوار حياته لفرانس 24

لقد "ظلت تلك الأغنية مشتعلة في وجدان المصريين فترة، حتى رغم اغتيال الرئيس السادات، ورحيل الرئيس الفرنسي عن كرسي  الحكم انتخابا"، تكتب "اليوم السابع"، لقد بقيت "تدل على  الخداع السياسي وتزوير الواقع المكيف بغاز استهبال الشعب. بينما كانت رقعة الفقر تكبر أكثر وأكثر والمشاكل الاقتصادية تتسع دوائرها".

ويحيي محبو الشاعر المصري الكبير فؤاد نجم، الذي كان يوصف بأنه كان "لسان حال الفقراء"، اليوم الخميس 3 ديسمبر الذكرى السابعة لرحيله، إذ توفي في 2013 عن عمر ناهز 84 عاما، إلا أن قصائده لا تزال ترن في مسامع المصرين والكثير من محبيه في بقية الدول العربية. واستغرب بعض رواد التواصل الاجتماعي لهذه "الصدفة الغريبة".

ورحل الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان الأربعاء عن 94 عاما، مخلفا وراءه إرثا سياسيا مهما، وضع فرنسا على سكة الحداثة، وحضرها في وقت مبكر للرهانات المنتظرة. واعتبرت إصلاحاته أنها كانت جذرية غيرت في العمق المسار السياسي والاجتماعي للبلاد.

 

بوعلام غبشي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.