انسحاب مسجد باريس من تشكيل مجلس وطني للأئمة: من هو "المكون الإسلاموي المعرقل"؟

مسجد باريس
مسجد باريس © أرشيف/أ ف ب

مع قرار مسجد باريس الثلاثاء الانسحاب من مشروع تشكيل مجلس وطني للأئمة في فرنسا، الذي كان مطلبا أساسيا للرئيس إيمانويل ماكرون، بات السؤال مشروعا حول مدى إمكانية هذا المشروع أن يبصر النور. ففي البيان الذي أصدره عميد مسجد باريس شمس الدين حافظ، وجهت أصابع الاتهام إلى "المكون الإسلاموي، خصوصا ذاك المرتبط بأنظمة أجنبية معادية لفرنسا، عطل بخبث المفاوضات عبر طعنه شبه المنهجي ببعض الفقرات المهمة في الميثاق".

إعلان

ترافق قرار انسحاب مسجد باريس الثلاثاء من مشروع تشكيل مجلس وطني للأئمة في فرنسا، مع السؤال حول إمكانية تحقيق هذا المشروع وأسباب عدم التوصل إلى ميثاق من قبل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية والاتحادات التسعة التي يتألف منها.

فقد أشار بيان عميد مجلس باريس شمس الدين حافظ إلى أن "المكون الإسلاموي" داخل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية "خصوصا ذاك المرتبط بأنظمة أجنبية معادية لفرنسا، عطل بخبث المفاوضات عبر طعنه شبه المنهجي ببعض الفقرات المهمة في الميثاق".

ما هو الهدف الرئيسي لمشروع تشكيل مجلس وطني للأئمة؟

قبل الحديث عن الأسباب التي تعرقل تنفيذ المشروع، والجهات المتهمة بذلك، لا بد من العودة قليلا حول خلفيات هذا المشروع. فبعد الأحداث الإرهابية التي شهدتها فرنسا مثل الاعتداء ضد كنيسة في نيس أو ذبح أستاذ التاريخ صامويل باتي في ضاحية باريس، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن مبادرة لتشكيل مجلس وطني للأئمة يكون مسؤولا عن إصدار الاعتمادات لرجال الدين المسلمين في البلاد أو سحبها منهم، ذلك ضمن إطار محاربة الانفصالية الإسلاموية التي أعلنت عنها السلطات الفرنسية.

وطلب ماكرون في اجتماع عقد في 18 تشرين الثاني/نوفمبر مع مسؤولي الديانة الإسلامية في فرنسا، وضع "ميثاق للقيم الجمهورية" يتعين على المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية والاتحادات التسعة التي يتألف منها الالتزام به، على أن يتضمن الميثاق تأكيدا على الاعتراف بقيم الجمهورية، وأن يحدد أن الإسلام في فرنسا هو دين وليس حركة سياسية، وأن ينص على إنهاء التدخل أو الانتماء لدول أجنبية".

تجدر الإشارة إلى أن بيان الإليزيه حينها ذكر أن هناك ثلاثة اتحادات لا تعتمد "رؤية جمهورية".

من هو المعرقل: "مسلمو فرنسا"؟ "الإيمان والممارسة"؟ "ميللي جوروش"؟

في حديث لصحيفة شارلي إيبدو الساخرة صدر الإثنين، أعلن عميد مجلس باريس شمس الدين حافظ أنه لن يشارك بعد الآن بما وصفه "حفلة الرياء". معلنا أن الإيجابية الوحيدة من مشروع وضع الميثاق هي إظهار المواقف الحقيقية لكل طرف. 

وقد ذكرت الصحيفة أن اتحادات مثل "ميللي جوروش" التركية، و"مسلمو فرنسا" (المقربة من الإخوان المسلمين)، و"الإيمان والممارسة" (القريبة من جماعة التبليغ)، نجحت فيما يبدو بإفراغ الميثاق من القيم الجمهورية المقترحة بشكل أساسي من قبل مسجد باريس.

وفي هذا الإطار، قال شمس الدين حافظ: "تم تنحية العديد من مبادئ الجمهورية الواردة في الميثاق جانبا".

"على مسجد باريس أن يبين الجهات التي يتهمها بالإسلاموية ويوضح ماذا يقصد بالإسلاموية"

من جهة أخرى، اعتبر إمام مسجد بوردو طارق أوبرو في حديث مع موقع فرانس24 أن على مسجد باريس أن "يبين الجهات التي يتهمها بالإسلاموية ويوضح ماذا يقصد بالإسلاموية.

كما رأى أوبرو بأن الأسباب العميقة وراء هذا الخلاف هو الولاءات المختلفة للاتحادات على أسس وطنية، أكانت للجزائر أو المغرب أو تركيا أو جهات أخرى. وبالتالي لم يستغرب عدم الاتفاق لأن "المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يعاني من انقسام شديد منذ نشأته".

وذكر أوبرو أنه قدم بيانا يستنكر فيه المبادرة الفرنسية لإنشاء مجلس للأئمة، معتبرا أن "الإمام يجب تعيينه من قبل إمام مثله أو أعلى منه في الإمامة، وهذه لا يجب أن تكون صلاحية جهة إدارية"، مشيرا إلى أنها "مبادرة يائسة وستجهض في مهدها".

 

فؤاد المطران

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم