الجالية الآسيوية في فرنسا "تكافح" ضد الاعتداءات العنصرية خلال جائحة فيروس كورونا

أشخاص يرفعون لافتات للتنديد بالعنصرية أمام مبنى محكمة بباريس أثناء جلسة محاكمة خمسة أشخاص بتهمة نشر تغريدات تهديد وكراهية ضد الصينيين، 24 آذار/ مارس 2021.
أشخاص يرفعون لافتات للتنديد بالعنصرية أمام مبنى محكمة بباريس أثناء جلسة محاكمة خمسة أشخاص بتهمة نشر تغريدات تهديد وكراهية ضد الصينيين، 24 آذار/ مارس 2021. © أنطوان م

مثل خمسة أشخاص الأسبوع الماضي أمام محكمة بباريس بتهمة نشر تغريدات تحمل رسائل تهديد وكراهية ضد المتحدرين من أصول صينية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. فيما تزايدت الأصوات المطالبة بمحاربة العنصرية ضد الآسيويين في فرنسا منذ بدء جائحة فيروس كورونا.

إعلان

"كانت مجرد رغبة في إضحاك أصدقائي" هذا ما قاله أحد الشبان الخمسة، المتهمين بنشر تغريدات تهديد وشتم ضد الصينيين في تشرين الأول/ الماضي، أثناء مثوله أمام محكمة بباريس في 24 آذار/ مارس وذلك بحضور نشطاء وقادة الجالية الآسيوية في فرنسا.

ونُشرت هذه التغريدات مباشرة إثر إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 28 تشرين الأول/ أكتوبر دخول البلاد في ثاني إغلاق عام بسبب فيروس كورونا. وحملت هذه التغريدات الصينيين مسؤولية فرض الحجر المنزلي مجددا على الفرنسيين.

وبالنسبة إلى لايتيفيا شهيف، رئيسة جمعية الشبان الصينيين في فرنسا (أي جي سي أف)، فإن هذه التغريدات لا تثير الرغبة في الضحك البتة. وأثناء مداخلتها أمام ثلاثة قضاة، تحدثت لايتيفيا عن صدمتها عندما رأت رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي تحض على العنف ضد المتحدرين من أصول آسيوية.

وأضافت لايتيفيا "لم أر في حياتي مثل هذه الدعوات، لقد جرحني الأمر حقا، لقد أصبح هذا النوع من العنصرية نمطيا".

وقد تم رفع هذه الدعوى في كانون الثاني/ يناير من قبل منصة مختصة في رصد رسائل الكراهية على الإنترنت. وترى لايتيفيا شهيف في هذه الخطوة -وهي الأولى التي تتكفل بها هذه المنصة- بمثابة "لحظة فارقة" بالنسبة إلى الجالية الآسيوية التي تعيش في فرنسا.

"أن نتحدث عن الجالية الآسيوية في هذه السابقة القضائية، يمثل في حد ذاته حدثا" هكذا كان موقف هذه الناشطة ذات 35 عاما.

ويوم جلسة الاستماع، شاركت شهيف في اجتماع مع وزيرة شؤون المساواة بين الرجل والمرأة والتنوع وتكافؤ الفرص إليزابيت مورينو مع أعضاء سبع منظمات تمثل المتحدرين من أصول آسيوية في فرنسا، بهدف مناقشة التزام الحكومة بمكافحة العنصرية والتمييز.

كما حضر الاجتماع نائبان في الجمعية الوطنية الفرنسية كانا أشرفا على إعداد تقرير حول العنصرية في فرنسا ساهمت فيه جمعية الشبان الصينيين في فرنسا. ومن المتوقع أن يصدر الحكم في 26 أيار/ مايو المقبل.

وتقول شهيف إن التقرير يشير إلى "تصاعد العنصرية ضد الآسيويين" في فرنسا خلال سنة 2020 وهو ما يمثل تأكيدا لـ"العدد الكبير" للتقارير التي وصلت لمنظمتها والتي تكشف عن التمييز العرقي الذي يتعرض له الآسيويون منذ نهاية كانون الثاني/ يناير 2020.

كما شارك في الاجتماع سون لاي تان المتحدث باسم "لجنة الأمن للجميع"، وهي مجموعة تعنى بالدفاع عن الجاليات الآسيوية في فرنسا. ويريد سون لاي تان المزيد من الترويج للثقافات الآسيوية من خلال المطالبة بإدماج الأكلات الآسيوية في مطاعم المدارس الفرنسية.

ويقول سون لاي تاي "(مطاعم المدارس) هي المكان الذي يكتشف فيه الأطفال ثقافات أخرى" مضيفا أن المرة الأولى التي تذوق فيها طبق الكسكسي، الأكلة المغاربية، كانت في مدرسة فرنسية.

ويتابع تان (42 عاما) قائلا إنه يأمل في رؤية محتوى متعدد الثقافات في كتب التاريخ لفصول التعليم الثانوي والعالي. ويشير تان إلى أن نحو 140 ألف عامل صيني جاؤوا إلى فرنسا سنة 1916 لدعم الجيشين الفرنسي والإنكليزي خلال الحرب العالمية الأولى. وتم نصب تمثال أمام محطة ليون للقطارات بباريس سنة 2018 تخليدا لذلك الحدث.

ويضيف تان "عندما كنت في المدرسة، تعرفت على نابليون ولويس السادس عشر ولويس الخامس عشر... لم نكن نعرف عنهم شيئا".

تضامن مع تحركات الآسيويين في الولايات المتحدة

وشارك العشرات يوم 24 آذار/ مارس في مظاهرة منددة بالعنصرية ضد الآسيويين أمام محكمة باريس رافعين شعارات من بينها ''في أطلنطا أو باريس، لا للعنصرية ضد الآسيويين'' في إشارة إلى إطلاق النار الدامي في ولاية جورجيا يوم 16 آذار/ مارس الذي أدى إلى مقتل ست نساء من أصول آسيوية.

وبالرغم من عدم حدوث اعتداء بهذا الحجم ضد الجالية الآسيوية أثناء جائحة فيروس كورونا، فإن عددا من الفرنسيين من أصول آسيوية تعرضوا لهجمات في باريس. فقد تعرضت امرأة من أصول فيتنامية في سن متوسط يوم 20 تشرين الأول/ أكتوبر لاعتداء في محطة حافلات بالدائرة 13 في باريس، حيث يوجد القسم الأكبر من الجالية الآسيوية. وبعد بضعة أيام، أخطر طالب شاب من أصول آسيوية الشرطة أنه "تعرض للضرب" وللعنف اللفظي في حديقة في الدائرة 19 بباريس، على ما أفادت صحفية لوباريزيان.

وأشار المعهد الفرنسي للدارسات الديمغرافية الوطنية في أيار/ مايو الماضي إلى أن جائحة كوفيد-19 أثارت "أبعادا جديدة للعنصرية ضد الآسيويين".

وفي نفس المساء الذي أعلن فيه ماكرون الإغلاق العام الثاني ونشر الأشخاص الخمسة لهذه التغريدات، تعرض رجل آسيوي للهجوم عندما كان يتمشى مع كلبه في الدائرة 13 ما أدى إلى خلع كتفه.

وفي 2016، تعرض الخياط زهانغ شاولين إلى الضرب حتى الموت في شارع معزول شمال باريس في حادثة أثارت احتجاجات عارمة للجالية الآسيوية، وأدت إلى نقاش وطني بشأن العنف ضد الآسيويين في فرنسا.

ونشرت جمعية الشبان الصينيين في فرنسا مقطع فيديو الاثنين بعنوان "نحن ننتمي إلى هذا المكان" وهو عبارة عن مجموعة صور لأشخاص من أصول آسيوية فوق سطح محل تجاري شعبي في الدائرة 13 الباريسية.

وتقول شهيف إن الهدف من الفيديو هو إظهار التضامن مع حركة #StopAsianHate  (أوقفوا كره الآسيويين) في الولايات المتحدة وربطها مع الأحداث الأخيرة في فرنسا".

وتضيف شهيف "لقد أطلقنا هذا الفيديو لإظهار الرابط بين كل هذه الأحداث".

 

النص الإنجليزي: فيليب تايز | النص العربي: عمر التيس

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم