فرنسا: سوق المواد الغذائية الـ"حلال" هامشية لكن أرباحها في ارتفاع متزايد

مدخل محل لبيع اللحوم الـ"حلال" في مدينة ليل  شمال فرنسا 16 أب/أغسطس 2016.
مدخل محل لبيع اللحوم الـ"حلال" في مدينة ليل شمال فرنسا 16 أب/أغسطس 2016. © فيليب هوغوان - أ ف ب/ أرشيف

على الرغم من تواضع نسبة مبيعات المنتجات الغذائية الـ"حلال" في فرنسا مقارنة بالمواد الأخرى، إلا أن الأرباح التي يجنيها تجار هذه السوق في ارتفاع مستمر. ويعتبر شهر رمضان من بين الأشهر التي تزداد فيها الطلبات على هذه المنتجات.

إعلان

بعدما كانت تقتصر أساسا على الضواحي الفرنسية، أصبحت اليوم محلات المواد الغذائية الـ"حلال" (وهي المنتجات التي يتناولها على الأغلب مسلمون تحترم مستهلكاتهم مواصفات تعاليم دينهم) منتشرة في كل مكان، لا سيما أكبر المدن الفرنسية الكبيرة على غرار باريس ومارسيليا.

الإقبال المتزايد على هذه المواد جعل المحلات التجارية الكبرى مثل "كارفور" و"أوشان" و"لوكلير"... تخصص مساحات شاسعة لبيعها، إذ يكثر عليها الطلب في شهر رمضان وفترات أعياد المسلمين.

وتشهد فرنسا حيث يعيش حوالي 5 ملايين مسلم ارتفاعا متزايدا في تناول هذه المنتوجات، وفق دراسة قام بها المعهد الأمريكي المستقل "بيو" للبحوث وأخرى لمعهد "مونتين" الفرنسي إضافة إلى المعهد الوطني الفرنسي لإحصائيات والدراسات الاقتصادية.

ارتفاع استهلاك المنتجات الـ"حلال" خلال شهر رمضان

ويقول فريديريك يو، مسؤول الواردات لدى محلات "أوشان" إن "شهر رمضان هو شهر الفرحة والاحتفال. ما يؤدي إلى استهلاك المسلمين لكميات أكبر من المنتجات الـ’حلال".

أما إريك فوشون، المدير العام لشركة "إسلا-ديليس" المتخصصة في بيع اللحوم المصنعة، فلقد أشار إلى "تضاعف نسبة إنتاج هذه المواد الاستهلاكية خلال فترة رمضان".

هذ الشركة تسيطر على 49 بالمئة من السوق الفرنسية في مجال اللحوم المصنعة الـ"حلال" وعلى 53 بالمئة من اللحوم المجمدة من نفس النوع. وتأتي شركة "فلوري ميشون" في المرتبة الثانية إذ تسوق 17 بالمئة من اللحوم المصنعة الـ"حلال" وفق الأرقام التي نشرها اتحاد التسويق والتوزيع.

شهادات تثبت أن اللحوم "حلال"

أما المرتبة الثالثة، فهي من نصيب شركة "الشرقية للحوم" بحوالي 8,8 بالمئة من المبيعات ثم شركة "إسلا مونديال" التي يملكها المستثمر الجزائري يسعد ربراب ب7,6 بالمئة من المبيعات وأخير مجموعة "ريغا حلال" الفرنسية بـ6,4 بالمئة من المبيعات.

ويرمز مصطلح "حلال" إلى ما هو محلل للاستهلاك في الدين الإسلامي. وهو عكس مصطلح "حرام" الذي يمنع استهلاك بعض المأكولات مثل لحم الخنزير. وفيما يتعلق باللحوم الـ"حلال"، فتوجد بعض المؤسسات الدينية التي تقوم بإصدار الشهادات التي تثبت بأن هذه اللحوم هي منتجات "حلال"، منها مسجد باريس الكبير ومسجدا ليون وإيفري بضواحي الباريس فضلا عن شركة المراقبة "إي في إس".

ويتردد العديد من المسلمين بقوة إلى متاجر "الحلال" خلال شهر رمضان لاقتناء حاجياتهم اليومية. وتقول سلوى وهي مواطنة فرنسية من أصل تونسي (64 عاما) "أسكن في الدائرة الخامسة بباريس لكن أذهب إلى متجر "كارفور" المتواجد في الدائرة السادسة عشر لكي أشتري منتوج لحم "السلامي" بالفلفل كوني لا أجده في مكان أخر".

تضاعف مبيعات المواد الاستهلاكية من الـ"حلال" بين 2010 و2020

وحسب سلوى، فالمتاجر الكبرى مثل "كارفور" و"أوشان" و"لوكلير" بذلت جهودا معتبرة في السنوات الأخيرة لتوفير مواد غذائية "حلال". والدليل حسب قولها تواجد "كل ما نريده في هذه المتاجر. عكس الدكاكين الصغيرة التي لا تحتوي على جميع المواد التي نحتاج إليها". تضيف "لكن في بعض الأحيان، الأسعار مرتفعة".

ارتفاع مبيعات المواد الاستهلاكية الـ"حلال" غير مرتبط فقط بشهر رمضان. فحسب فريديريك يو، "المبيعات تضاعفت بين 2010 و2020 في فرنسا وهي مرشحة للارتفاع لغاية 2050". نفس الارتفاع في المبيعات عرفته أيضا شركة "إسلا-ديليس" التي شهدت نموا اقتصاديا تتراوح نسبته ما بين 8 إلى 10 بالمئة في السنة. فيما بلغت قيمة إجمالي مبيعات "إسلا-ديليس" في 2020 حوالي 100 مليون يورو مقابل 735,4 مليون لصالح شركة "فلوري ميشون" في مجال اللحوم المصنعة من نفس الطراز.

سوق المنتجات ال"حلال" لا تمثل سوى 0,23 بالمئة من إجمالي مبيعات المواد الغذائية

وتشير الأرقام التي نشرها الاتحاد الفرنسي للتسويق والتوزيع إلى ارتفاع القيمية الإجمالية لمبيعات اللحوم المجمدة الـ"حلال" بـ18,9 بالمئة في المحلات الكبرى خلال عام 2020 وبـ9,2 بالمئة في المحلات الأقل مساحة من الأولى، على الرغم من الأزمة الصحية التي تمر بها فرنسا وصعوبة تنقل الزبائن من مكان إلى آخر.

لكن سوق المنتجات الـ"حلال" في المتاجر الكبرى لا يزال ضعيفا مقارنة بالمنتجات العامة الأخرى (أي غير ال"حلال") إذ لا يمثل سوى 376 مليون يورو (0,32 بالمئة) من أصل 100 مليار يورو من المداخيل المالية لجميع المنتجات بما فيها المنتجات غير الـ"حلال". ويشرح فريديرك يو، "المنتجات الـ’حلال‘ متوفرة أكثر في المراكز التجارية القريبة من السكان، على غرار بائعي لحوم الـ’حلال‘".

وتقول ساره محسن (34 عاما) "أشتري اللحوم المصنعة الـ’حلال‘ من متجر ’كارفور‘ القريب من المنزل. أما اللحوم المجمدة فأشتريها في المتاجر الكبرى والتي غالبا ما تكون بعيدة عن المنزل". وأنهى أولفييه سالمون، مدير معهد "أكس بارتنير" "بإمكان محلات التسوق الكبرى مثل ’كارفور‘ و’أوشان‘ أن تجلب زبائن جددا بفضل سياسة التخفيضات التي تمارسها على المنتجات الـ’حلال‘".

 

فرانس24

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق فرانس 24