فرنسا: مسألة الأمن في صلب حملة الانتخابات الإقليمية

فاليري بكريس رئيسة منطقة "إيل دو فرانس" تزور مركز أمن بلدة فتري شاتيون في أبريل/نيسان 2021
فاليري بكريس رئيسة منطقة "إيل دو فرانس" تزور مركز أمن بلدة فتري شاتيون في أبريل/نيسان 2021 © أ ف ب

في سياق وطني تسوده الرهانات الأمنية، يزايد المرشحون للانتخابات الإقليمية الفرنسية في هذا المجال، لا سيما المنتمين لليمين واليمين المتطرف، رغم أن مسألة الأمن ليست من صلاحيات الأقاليم. ويذكر أن هذه الانتخابات ستجري في 20 و27 يونيو/حزيران المقبل.

إعلان

في منطقة "إيل دو فرانس"، يقترح لوران سان مارتان، مرشح حزب "الجمهورية إلى الأمام" الحاكم للانتخابات الإقليمية ما سماه "شرطة إقليمية". في "بلدان لا لوار"، ترغب رئيسة حزب "الجمهوريون" المنتهية ولايتها كريستال مورانسي أن يكلف بالأمن نائب رئيس إقليمي. وفي "بروفونس ألب كوت دازور"، فلقد عبر من جهته المرشح تييري مارياني من حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف عن إرادته بخلق "درع أمن" يمنح يورو من المنطقة لكل بلدية أنفقت نفس المبلغ لتعزيز أمنها.

هذا، وأظهر هذا السباق في إيجاد حلول أمنية بأن موضوع الأمن فرض نفسه بقوة في الانتخابات الإقليمية، ما جعل المرشحون يستخدمونه في حملاتهم الانتخابية لعلهم يقنعون الناخبين بالتصويت لصالحهم.

وفرضت مسألة الأمن نفسها في كامل البلاد كموضوع محوري في حملة الانتخابات الإقليمية. وقد يخطئ المرشحون بعدم تناوله لأنه حسب استطلاعات الرأي يحتل طليعة اهتمامات الناخبين.

فلقد أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد "أوبنيون واي" نشرته في أبريل/ نيسان صحيفة "لي إيكو" الفرنسية والمتخصصة في الشؤون الاقتصادية أن 47 بالمئة من الفرنسيين يعتبرون الأمن على رأس أهم رهانات الاقتراع. يليه بنسبة 39 بالمئة النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل. فيما تأتي مسألة البيئة والبيئة المعيشية في المرتبة الثالثة بـ37 بالمئة من الأصوات ثم الصحة العامة (33 بالمئة) والضرائب المحلية (27 بالمئة) والعمل الاجتماعي (15 بالمئة) والنقل العام (15 بالمئة) ثم أخيرا السكن بـ13 بالمئة من الأصوات.

وليس من المفاجئ أن يلقى الأمن اهتماما أكبر لدى ناخبي اليمين: فهو الأولوية الأولى لـ70 بالمئة من أنصار حزب "الجمهوريون" و 73 بالمئة من أنصار حزب "التجمع الوطني".

ومن الأسباب التي دفعت الفرنسيين إلى الاهتمام بشكل كبير بموضوع الأمن، تدهور الحالة في البلاد على هذا المستوى خاصة بعد الاعتداءات التي استهدفت رجال شرطة والتي أدت إلى مقتل الرقيب إيريك ماسون في 5 مايو/ أيار في مدينة "أفنيون" جنوب فرنسا ومقتل الشرطية ستيفاني مونفيرمي في 23 أبريل/ نيسان في رومبوييه بضاحية باريس. وتظاهر رجال الأمن أمام مقر الجمعية الوطنية في 19 مايو/أيار للمطالبة بإصدار أحكام جزائية قاسية في حق المتهمين بممارسة هجمات تستهدفهم.

اليسار حاضر أيضا

وشارك في هذه المظاهرة عدة مرشحين على رأس قوائم الانتخابات الإقليمية ومسؤولون سياسيون على غرار رئيسة منطقة "إيل دو فرانس" فاليري بكريس ومرشح حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف جوردان بارديلا ورئيس منطقة "أوفيرن رون ألب" لوران فوكييز ورئيس منطقة "هو دو فرانس" كزافييه برتران.

هذا الأخير الذي أعلن ترشحه لخوض غمار الانتخابات الرئاسية في مايو/أيار 2022، لا يكف عن تناول هذه المسألة السيادية. فهو يعد في السباقين بتخفيض المسؤولية عن الجنايات إلى عمر 15 عاما عوضا عن 18 سنة وخلق 20 ألف زنزانة جديدة في السجون إضافة إلى مضاعفة ثلاث مرات عدد المقاعد في مراكز التربية المغلقة. 

وتجدر الإشارة إلى أن موضوع الأمن قد أصبح يسكن الأذهان إلى درجة أن أحزاب اليسار صارت أيضا تهتم به. فحتى زعيم الحزب الشيوعي ومرشحه للانتخابات الرئاسية فابيان روسيل، الذي شارك في مظاهرة 19 مايو/أيار جعل من الأمن محورا أساسيا لحملته الانتخابية. 

كما قام أيضا السكرتير الأول للحزب الاشتراكي أولفييه فور الذي أعلن الأربعاء الماضي أن "للشرطة حق النظر" في قرارات القضاء الفرنسي قبل أن يتراجع عن تصريحاته فيما بعد.

على المستوى المحلي، أصبح بعض رؤساء الأقاليم الاشتراكية يمنحون أهمية كبرى لموضوع الأمن، على غرار كارول ديلغا، رئيسة منطقة "أوكسيتاني" في جنوب شرق البلاد حيث اقترحت تعزيز "شرطة مجتمعية" عبر نشر رجال أمن إضافيين في الميدان لطمأنة الفرنسيين. كما تدرس إنشاء "مرصد لأعمال العنف" ومراكز شرطة متنقلة.

وعود زائفة

لكن يرجح أن تخيب آمال الفرنسيين في أن تغير الانتخابات الإقليمية هذه المشكلة. فالحفاظ على الأمن أو تحسينه لا يدخل ضمن صلاحيات الأقاليم الإقليمية، خلافا عن ملفات أخرى كإدارة المواصلات والتكوين المهني والمعاهد الثانوية. فيكاد يكون مستحيلا لرئيس أي إقليم إنشاء شرطة إقليمية لأن هذا يدخل ضمن صلاحية الدولة مع الشرطة الوطنية والبلديات مع الشرطة البلدية.

رغم ذلك اختار المرشحون التركيز في حملتهم على ورقة الأمن. لكن لوران سان مارتان مرشح حزب "الجمهورية إلى الأمام" الحاكم قال "الأقاليم التي تملك كفاءة هامة – مواصلات، معاهد– يجب عليها ضمان أمن مستخدمي هذه الوسائل"، مشيرا أن اقتراحه في مجال الأمن يتمثل في نهاية الأمر في توظيف رجال أمن من المجال الخاص وليس الوطني"

وقال في توجه مشابه تييري مارياني مرشح حزب "التجمع الوطني" اليميني "الأقاليم تملك كفاءات، فيمكن أن تتحكم في الأمن في القطارات والثانويات" وأضاف أن بإمكانها "تقديم الدعم للشرطة البلدية" وأشار إلى أن كل الأقاليم خرجت عن صلاحياتها أثناء أزمة كوفيد-19 وذلك أمر جيد".

ورغم كثرة حديث المرشحين للانتخابات الإقليمية عن المسائل الأمنية، فإن الأموال المخصصة لتحسين الظروف ليست بالكبيرة. فمثلا فاليري بكريس لم تخصص سوى 34 مليون يورو في مجال الحفاظ على الأمن في 2021 من أصل ميزانية قدرها 5 مليارات يورو. بالمقارنة، تبلغ ميزانية المواصلات (1.8 مليار يورو) قطاع التربية الثانوية (951 مليون يورو) والتكوين المهني (460 مليون يورو).

 

رومان بروني/ طاهر هاني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق فرانس 24