تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"غاتسبي العظيم" يلهب الكروازيت

بداية أمريكية بامتياز طبعت فعاليات افتتاح الدورة الـ 66 من مهرجان كان السينمائي. أما الحضور الأمريكي الأبرز في البرنامج الافتتاحي هذه السنة فقد تمثل، بلا منازع، في فيلم "غاتسبي العظيم" (إخراج الأسترالي باز لورمان).

إعلان

كل ماركات الموضة التي تنظم كل منها سهرة خلال ليالي مهرجان كان وتتنافس لتجعل منها الأشهر خسرت السباق في الليلة الأولى، فلقد أجمع على أن سهرة الأربعاء التي رافقت افتتاح المهرجان كانت أكبرها وأفخرها.

شمبانيا وخمور تسكب بسخاء. وراقصون محترفون يؤدون "الشارلستون" على موسيقى "جاي زاد" وبعض الحاضرين الثملين يغطسون في مسبح ذي مقاييس أولمبية، وشخصيات من عالم الثقافة والمال يتجاذبون أطراف الحديث تحت أضواء اللعاب النارية. من يقدر أن يزايد على هذه المغالاة في المصاريف التي أنفقت بمناسبة العرض الأول لفيلم الافتتاح "غاتسبي العظيم؟

ولا بد أن هذا السخاء نال إعجاب الأسترالي باز لورمان الذي سبق وأخرج "روميو وجولييت" عام 1996 والفيلم الموسيقي "مولان روج" عام 2001. وكانت المخاوف بشأن "غاتسبي العظيم" تتمثل في أن يخرج لورمان فيلما مثقلا بالزخارف. فحسب ما كتب عن الفيلم وحسب الشريط الإعلاني، جمعت كل المواصفات لردع كل متفرج لا يميل ذوقه إلى المزايدات السمعية والبصرية التي تميز المخرج الاسترالي.

واختير الفيلم الذي يقتبس الرواية الشهيرة لفرانسيس سكوت فيتجرالد لافتتاح مهرجان كان، وربما أن شكل التصوير بالبعد الثالث كان غير نافع. وإذا كان الفيلم لا يستحق المشاركة في مسابقة السعفة الذهبية فإنه نجح في مهمة الافتتاح.

ولأن باز لورمان لم يتغير كثيرا، فإن الفيلم جاء في نسخة لطيفة للرواية الأمريكية الشهيرة التي تركت أثرها في فترة ما بين الحربين. فكان الفيلم بمثابة طبق مقبلات ولكن دسم بعض الشيء ولكنه يسمح لرواد المهرجان بأن ينتظروا بهدوء الأطباق الشهية المعلن عنها في قائمة المسابقة.

غيوم غوغين

موفد فرانس 24 إلى كان

بداية أمريكية بامتياز طبعت فعاليات افتتاح الدورة الـ 66 من مهرجان كان السينمائي. الى جانب ستيفان سبيلبرغ، الذي كان حاضرا على البساط الأحمر بحكم ترأسه لجنة التحكيم، استقطبت الأضواء أيضا نجمة أمريكية ارتبط اسمها بالعصر الذهبي لهوليود، وهي كيم نوفاك، التي تعود إلى الكروازيت لأول مرة منذ العام 1955، حين جاءت ضمن فريق فيلم "في منتصف الليل" للمخرج دلبرت مان، الذي افتك السعفة الذهبية في تلك السنة. نوفاك عادت هذه السنة للمشاركة في فقرة احتفائية، ضمن تظاهرة "كلاسيكيات كان"، تُعرض خلالها نسخة مرممة رقميا من رائعة ألفرد هيشتكوك vertigo التي أدت نوفاك بطولتها. ويرتقب أن تكون نجمة هوليوود الخمسينات حاضرة أيضا في حفل اختتام هذه الدورة من كان، حيث ستتولى منح جائزة أفضل ممثل.

أما الحضور الأمريكي الأبرز في البرنامج الافتتاحي هذه السنة فقد تمثل، بلا منازع، في فيلم "غاتسبي العظيم" (إخراج الأسترالي باز لورمان). على صعيد البساط الأحمر، ألهب فريق الفيلم جمهور الكروازيت، رغم الجو الماطر، بفضل حضور كوكبة بارزة من النجوم، بدءا بأبطال الفيلم الثلاثة: ليوناردو ديكابريو، توبي ماغوير وكيري مويغان، ووصولا إلى ثلاثة من أبرز صناع الموسيقى الأمريكية المعاصرة، بمختلف طبوعها وتوجهاتها، من البوب إلى الجاز إلى الراب، اشتركوا في تأليف موسيقى الفيلم، وهم: بيونسي، Jay Z، لانا ديل راي.

أما داخل قاعات العرض، فقد لقي الفيلم حفاوة نقدية كبيرة، إذ نجح المخرج باز لورمان في تكرار الخلطة السحرية ذاتها التي سمحت له بأن يهدي الكروازيت، عام 2001، إحدى أنجح حفلات الافتتاح في تاريخ مهرجان كان، حين قدم آنذاك فيلمه "مولان روج". وتتمثل هذه الخلطة في مزيج آسر من الجنون الفني الرقيق ومن الغلامور والروح الاحتفالية.

ولا شك أن صاحب "روميو + جولييت" (1996) وجد هنا مصدر إلهام لا يُضاهى، فيما يتعلق بالجنون والشطط الفني، حين تصدى في عمله الجديد هذا لاقتباس رائعة سكوت فيتجرالد الروائية الأشهر "غاتسبي العظيم"، التي صدرت 1925، وتحولت بسرعة إلى لسان حال "الجيل الضائع" الأمريكي، جيل ما بين الحربين العالميتين، مما خوّل فيتجرالد أن يتصدر تيار الكتاب الأمريكيين "الملعونين"، متقدما على بقية أقرانه، وعلى رأسهم صديقه وغريمه اللدود إرنست همنغواي. وكان سبق لرواية "غاتسبي العظيم" أن اقتُبست سينمائيا ثلاث مرات: عام 1926، في فيلم سينمائي صامت من إخراج هربرت برينون، ثم عام 1949 في فيلم من إخراج إليوت نوجنت، وأخيرا عام 1974 في الاقتباس الأشهر والأكثر نجاحا على الصعيد الفني، من إخراج جاك كلايتون، وبطولة روبرت ردفورد، عن سيناريو لفرانسيس فورد كوبولا.

أحداث الرواية تدور على أنغام الجاز وفي عوالم مشبعة بالشجن والقلق الوجودي ومختلف أشكال الشطط الفني والفكري والحياتي (كان فيتجرالد يعتبر أن أبرز مصادر إلهام أدبه موسيقاه الأثيرة: الجاز، ومشروبه المفضل: الجين!). ومن خلالها يلقى صاحب "ما ألذ الليل" نظرة نقدية ثاقبة على نمط الحياة الأمريكي الذي تتحكم فيه سلطة المال وينخره الفساد والإجرام المالي والسياسي.

ولعل الجملة الأخيرة التي ينطق بها "غاتسبي العظيم" في ختام راوية فيتجرالد وفيلم لورمان المقتبس منها، تلخص لوحدها روح التمرد التي اتسمت بها الثورة الشبابية لـ "الجيل الضائع" الأمريكي، التي كان فيتجرالد (ورفيقة دربه زلدا) وهمنغواي أبرز رموزه، وهي الجملة التي طلب فيتجرالد أن تكتب على شاهد قبره، وتقول: "كذلك نمضي، على متن مركب يجذف عكس التيار الذي يعود ويجرفنا في كل مرة إلى غياهب الماضي"!

 

عثمان تزغارت

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.