تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيلم أصغر فرهدي الجديد يسحر الكروازيت

شكل فيلم "الماضي" للمخرج الإيراني أصغر فرهدي مفاجأة مبهرة للنقاد ولرواد مهرجان كان السينمائي. فيلم "الماضي" الذي يعتبر أول عمل يصوره فرهدي خارج إيران هو تشخيص لرحلة تيه طويلة من إيران إلى جنوب فرنسا تتقاطع فيها الصلات العائلية الإشكالية وتتضارب فيه قيم الخير والشر.

إعلان

بانتظار دخول "الأعيرة الثقيلة" في السباق على السعفة الذهبية، من خلال العروض المرتقبة لأفلام الأخوين كوين (مساء السبت)، وستفن سودربرغ (الثلاثاء)، ووصولا إلى جيمس غراي (الجمعة)، التهبت معركة التكهنات باكرا هذه السنة. يعود الفضل في ذلك إلى المعلم الإيراني أصغر فرهدي، الذي شكل عرض فيلمه "الماضي" مفاجأة مبهرة للنقاد ولرواد الكروازيت.

وكان مشروع الفيلم قد استقطب الفضول منذ البداية، كونه أول عمل يصوره صاحب "انفصال" خارج بلاده. وزاد من الفضول كونه اختار تصويره فيلمه في فرنسا وبلغة موليير. مما دفع النقاد والمهتمين للتساؤل إلى أي مدى سينجح في اجتياز تجربة الاغتراب هذه من دون أن يخسر روحه؟

قصة الفيلم تروي رحلة تيه طويلة (جسدية ونفسية) تقود "أحمد" للسفر من طهران إلى باريس لاستكمال إجراءات طلاقه من زوجته الفرنسية السابقة "ماري"، وإذا به يكتشف أن ابنتها من زواج سابق تعاني مشكلة نفسية محيرة، حيث تعارض بشدة ارتباط والدتها بخليلها الجديد، وتسعى لابتكار الحيلة تلوى الأخرى لفصلهما عن بعض، في حين كانت علاقاتها جيدة وأبوية مع أحمد أيام ارتباطه هو الآخر بوالدتها. يحدس أحمد أن في الأمر "سرا كبيرا"، ويقرر إلا يغادر باريس قبل أن يكتشفه. وعلى غرار فيلميه السابقين "انفصال" (أوسكار أفضل فيلم أجنبي - 2012) و"بخصوص إيلي" (الدب الفضي في مهرجان برلين - 2009)، ينطلق فرهدي من هذه الصلات العائلية الإشكالية ليغوص عميقا في الأغوار النفسية المعذبة لشخصيات فيلمه. ومن خلال لعبة مرايا محكمة، يراوغ جمهوره باستمرار، ليجره من دون أن يدري إلى تمرين ذهني تلتبس فيه قيم الخير والشر، لتسقط تدريجيا الانطباعات الأولية التي يكونها المشاهد عن شخوص الفيلم، بحكم انقلاب جدلية الضحية والجلاد كلما غيّر المخرج زاوية الرؤية، ليعيد طرح المشهد أو الحدث ذاته من وجهة نظر الآخر...

الحماس النقدي الذي رافق العرض الأول للفيلم، دفع بعض الصحف الفرنسية إلى إشعال معركة التكهنات باكرا، مراهنة بأن "أيا من أعضاء لجنة التحكيم لن يكون بمقدوره ألا يفكر في رائعة فرهدي هذه، لحظة إسداء السعفة الذهبية". ولا شك أن هذا الحماس أسهمت فيه إلى حد ما "الشوفينية الفنية" الفرنسية المعتادة، كونه صُوّر في لغة موليير، ويؤدي بطولته اثنان من أبرز رموز السينما الفرنسية الجديدة (طاهر رحيم ووبيرينس بيجو). لكن العامل الأهم يبقى بالتأكيد كون فرهدي اجتاز، بإجماع النقاد، الامتحان ذاته الذي تصدى له مواطنه المعلم الكبير عباس كياروستامي، العام الماضي، من خلال فيلم "صورة طبق الأصل"، الذي صوّره في إيطاليا. فمن خلال عمليهما الساحرين، أثبت هذان المخرجان الإيرانيان أن النَفَس الإنساني هو المسلك الأمثل نحو العالمية.

عثمان تزغارت

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.