تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل الفيزياء على أبواب ثورة جديدة؟

ناقش علماء الفيزياء في ملتقى "موريون" السنوي في إيطاليا الأسبوع الماضي نتائج مثيرة للفضول قد تنتهي بالإعلان عن اكتشاف جسيم جديد. عكس بوزون هيغز وأمواج الجاذبية، لم يتوقع أحد من قبل وجود جسيم كهذا في الطبيعة، ما يفتح الباب أمام كم هائل من التساؤلات قد تنتهي بإعادة النظر في قوانين الفيزياء.

إعلان

في عالم الأجسام المتناهية الصغر، لا شيء أصغر من الجسيمات. ويصعب تعقب تلك الجسيمات المكونة للمادة.

وكما يفعل الأطفال الصغار عندما يكسرون الألعاب لاكتشاف ما بداخلها، يقوم العلماء بـ"تكسير" مكونات الذرة (الإلكترونات والبروتونات والنيوترونات) لمحاولة تأكيد ما تم توقعه عبر الحسابات الرياضية. وفي بعض الأحيان، يتفاجأ العلماء بجسيمات لم يتوقع وجودها أحد.

هذا ما حدث نهاية العام الماضي في مصادم الهدرونات الكبير (LHC) قرب جنيف. إنه أكبر مسرع لمكونات الذرة في العالم ويمكنه أن يمنح تلك الأجسام سرعة تقارب سرعة الضوء. عندما تصطدم مُكونات الذرة بتلك السرعة العالية، تتشتت المادة إلى أصغر أجسام ممكنة.

كانت المفاجأة كبيرة حين رصد فريقان مختلفان جسيما يزن أربع مرات وزن الكوارك القمّي (وهو أثقل الجسيمات المعروفة) وذا شحنة كهربائية محايدة. وبدا الجسيم وكأنه ينشطر بسرعة إلى فوتونين اثنين، أي إلى "حبتين" من الضوء.

فيزياء جديدة

"لو تأكد الأمر بشكل نهائي، فنحن أمام أول جسيم في الفيزياء الجديدة" يقول فيليب شوماز، مدير معهد الأبحاث في قوانين الكون الجوهرية (IRFU). هذه الفيزياء "الجديدة" قد تبعثر أوراق ما كان معروفا لدى العلماء حتى الآن وهو النموذج العياري الذي تنتمي إليه كل الجسيمات المعروفة، بما في ذلك آخر ما اكتشف، بوزون هيغز. ويتداول الباحثون هذه الأيام في ملتقى "موريون" السنوي مزحة الفيزيائي الراحل أيزيدور إسحاق رابي سنة 1936 لدى الاكتشاف المفاجئ آنذاك لجسيم الميون حين سأل "من الذي قام بطلب هذا؟".

وبدا حماس الباحثين والمهتمين واضحا أمام إعلان نتائج الفريقين. فحتى الآن، تم إرسال 285 مقالا علميا لتفسير تلك النتائج. العديد من الفرضيات المثيرة تم اقتراحها: هل يمكن اعتبار ذلك الجسيم "بوزون هيغز" آخر، لكن بكتلة أكبر؟ أم هو جزيء الجاذبية (الغرافيتون) الذي افترض بعض العلماء تواجده في الطبيعة وبأنه الجسيم الذي يعطي كل شيء جاذبيته؟ لكن الفرضية الأكثر إثارة هي أن يكون الجسيم ناتجا عن تشتت وتفكك مادة تحير العلماء منذ سنوات، وهي المادة المظلمة (وهي ما اصطلح عليه لتفسير جزء من كتلة الكون لا نعرف خصائصها ولا ماهيتها وتمثل حسب الحسابات الرياضية قرابة 27 في المئة من كتلة الكون).

لكن، ملاحظة الجسيم الجديد لم ترتق بعد إلى درجة الاكتشاف العلمي حسب المعايير المتعارف عليها في فيزياء الجسيمات. إذ سيواصل فريقا البحث CMS و ATLAS التجارب والحسابات ليصلا معا إلى نتيجة لا يتجاوز فيها احتمال الخطأ واحدا من عشرة مليارات (ما يعني في الرياضيات انحرافا معياريا يصل إلى 5Sigma. الباحثون وصلوا حتى الآن إلى رقم 3.9Sigma).

نتائج أكيدة الصيف المقبل

"عملنا كباحثين هو أن نشكك دائما في النتائج وأن نتحقق من عدم وجود أي مشاكل محتملة في القياسات"، يقول الفيزيائي ومنسق فريقATLAS للبحث، مارومي كادو.

وينتظر الباحثون بفارغ الصبر استئناف مصادم الهدرونات الكبير (LHC) عمله، بعد فترة من الصيانة. وتتوقع المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية المعروف اختصارا بـ"سيرن" استئناف عمل LHC شهر أبريل/نيسان المقبل. ويقول الفيزيائيون إنه ما بين شهري يونيو/حزيران أو أغسطس/آب سيجمع فريقا البحث CMS و ATLAS معلومات كافية للقيام بأحد الإعلانين: إما تفنيد الملاحظات لأخطاء في القياس، وإما تأكيد التوصل إلى اكتشاف علمي جديد فاصل. اكتشاف سيسيل الكثير من المداد. ويقول جيان فرانشيسكو جيوديس، المنظر الفيزيائي في منظمة "سيرن": "من المعقول تشبيه ذلك الجسيم بالحيوان الذي ضل طريقه وخرج عن قطيعه. لكن، المهم في الأمر أن قطيعا موجود في مكان ما، ويجب إيجاده..."

ربيع أوسبراهيم

زيارة في قلب مصادم الهدرونات الكبير

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.