تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانقلابيون يعدون بتغيير اجتماعي

صرح الانقلابيون العسكريون الذين استولوا على السلطة بعد وفاة الرئيس لانسانا كونتي أن "الحكومة لم تقم بواجبها"، وكان كونتي قد واجه في 2007 إضرابا عاما دعت إليه النقابات الرئيسية.

إعلان

عرفت غينيا منذ استقلالها عن فرنسا في 1958 رئيسين مارس كلاهما حكما مطلقا. أول رئيس كان "أب الاستقلال" سيكو توري، أما الثاني فهو لانسانا كونتي الذي توفي في 22  ديسمبر/كانون الأول بعد أن حكم البلاد لمدة 24 عاما. ساعات قليلة فقط بعد الإعلان عن وفاة كونتي، ترأس موسى داديس كامارا طغمة عسكرية تهدف إلى تولي السلطة.

 

توفي لانسانا كونتي عن عمر يناهز الرابعة والسبعين بعد صراع شديد مع مرض عضال. وإلى آخر لحظة في حياته، حكم البلاد بقبضة حديد دون أن يمهد الطريق لخلافته، حيث كان يطمح للبقاء في السلطة إلى منتهى ولايته في عام 2010.

 

وفي 2003، أعيد انتخاب لانسانا كونتي رئيسا للبلاد بـ95% من الأصوات منذ الجولة الأولى، بينما قاطع زعماء المعارضة الاستحقاق. وكان كونتي الذي ينتمي إلى إثنية السوسو التي تشكل أقلية في غينيا، يحب أن يقدم نفسه كزارع أرز بسيط ومقيم - خاصة في أواخر حياته - في قريته واوا على بعد 80 كيلومترا من العاصمة كوناكري، وكان يسيطر مع مقربيه على كل صغيرة وكبيرة في البلاد. واستطاع أن يتفادى كل محاولات الانقلاب وأن يحتوي الاحتجاجات الاجتماعية.

 

 
الإضراب الكبير عام 2007
آخر الاحتجاجات جرت منذ أقل من شهر. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2008، نزل آلاف الغينيين إلى الشوارع للتنديد بغلاء البنزين وانقطاعات الكهرباء، ولم تتردد القوات الأمنية في قمع المتظاهرين بعنف، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل في ضواحي كوناري، حسب ما ذكرته منظمة "هيومان رايتس واتش".

 

لكن التحدي الأكبر للسلطات كان حتما الإضراب العام بداية 2007 ضد الفساد وسوء الإدارة وتدهور الاقتصاد. ودعا إلى الإضراب النقابات الرئيسية في البلاد التي اتحدت في جبهة ضد الحكومة.

 

وطالبت النقابات بتشكيل حكومة وحدة وطنية وتعيين رئيس وزراء منبثق من المجتمع المدني. ونددت النقابات بقرار الرئيس كونتي الإفراج عن رئيس أرباب العمل مامادو سيلا والرئيس السابق للبنك المركزي ووزيرالشبيبة السابق فودي سوماه، وكلاهما مدان باختلاس المال العام.

 

وبحسب إحصائيات العديد من المنظمات غير الحكومية، فإن أحداث يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2007 أسفرت عن مقتل 186 شخصا. وتطرق تقرير "هيومان رايتس واتش" المنشور في ابريل/نيسان 2007 وعنوانه "الموت من أجل التغيير"، بشكل مفصل إلى كيفية قمع المتظاهرين في كل أنحاء البلاد من قبل رجال الأمن.

 

وتحت الضغوطات الدولية، وباقتراح من النقابات، تم تعيين رئيس وزراء جديد، لانسانا كوياتي، لكنه لم يبقى في منصبه أكثر من بضعة أشهر، حيث تم استبداله بأحمد تيديان سواري المقرب من الرئيس.

 

 
"إنقاذ شعب من مصيبته"
مثل الإضراب العام دليلا على تدهور الوضع الاجتماعي.  فبالرغم من ثراء طاقاتها المنجمية، وكونها المصدر الأول للبوكسيت في العالم، إلا أن غينيا تصنف من بين الدول الأكثر فقرا في العالم إذ تأتي في المرتبة 160 من 177 حسب مؤشر التطور البشري لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية. ونصف المتساكنين يعيشون تحت خط الفقر بسبب الفساد المتفشي في البلاد. وتصنف جمعية "ترانسبارينسي انتيرناشونال"، التي تنشر تقريرا سنويا عن الفساد، غينيا في المرتبة 168 من أصل 179 بلد.

 

لا عجب إذن في أن يتسم بلاغ القبطان موسى داديس كامارا لتفسير الانقلا بنزعة اجتماعية. وفي أول تصريح إعلامي مرئي له  في 23 ديسمبر/كانون الأول قال "لم تقم الحكومة بواجبها، ولم تكن أهلا بثقة الشعب". وقال كامارا لتبرير الانقلاب إنهقام "بعمل وطني" من أجل "إنقاذ الشعب من اليأس". وبعد يوم من استيلاء الانقلابيين على السلطة، أعلن رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة ولاءهم لكامارا.

 

أما ائتلاف النقابات الذي كان وراء الانتفاضات الشعبية عامي 2006 و2007، فقد أفاد أنه أخذ علما بالتغيير على هرم السلطة، وأنه يراعي "رغبة الشعب في تغيير حقيقي."

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.