العراق

أبو زينب: عضو في " الصحوة "

انضم أبو زينب إلى قوات " الصحوة " العراقية لمواجهة عناصر تنظيم القاعدة في شوارع بغداد، وهو يكشف لنا هنا عن جوانب من حياته اليومية وانشغالاته ومخاوفه.

إعلان

عبد الرزاق عبد الكريم - أبو زينب - عراقي في الخامسة والثلاثين من العمر، كان سائقا في وزارة النقل قبل الغزو الأمريكي لبلاده عام 2003.  شعر أبو زينب بارتياح شديد يوم سقوط صدام " كنت مسرورا يوم دخل الجيش الأمريكي بغداد لتخليص البلاد من صدام حسين ".

 

 

ولكن عمر الآمال كان قصيرا، و تبددت الأوهام بسرعة كبيرة،و يقول أبو زينب " أثار الوجود الأمريكي في العراق الفوضى ولم يجلب لنا التقدم، وأحوالنا ازدادت سوءا ".

أبو زينب رجل شديد الحذر، إجاباته مقتضبة ومترددة، ماذا الذي فعلته بعد سقوط صدام؟ يجيبنا ببساطة " لقد عدت إلى منزلي ".

 

 

انضم الرجل مؤخرا إلى صفوف " الصحوة "، الميليشيا السنية التي ترعاها الولايات المتحدة، والمكلفة بمهمات أمنية  ضد عناصر تنظيم القاعدة والتي أسسها الشيخ عبد الستار أبو ريشة الذي اغتيل مؤخرا  بعد أن بدل تحالفاته في سبتمبر / أيلول 2006 معلنا تعاطفه مع الولايات المتحدة.

 

 

ومنذ بروز هذه الميليشيا على المشهد العراقي، تراجعت الأعمال الإرهابية المنسوبة إلى القاعدة تراجعا ملموسا، نحو 62 بالمائة منذ حزيران/يونيو الفائت.ويفيد تقرير للقوات الأمريكية صدر في كانون الأول / ديسمبر2007 أن الفضل في ذلك يعود إلى نشر 30 ألف جندي أمريكي أضافي تحديدا في بغداد والى عناصر ميليشيا " الصحوة " الذي يتراوح عددهم ما بين 65 و 70 ألف عنصر.

 

ويرى بيتر هارلنغ الخبير في شؤون الشرق الأوسط " ان أعدادا كبيرة من العراقيين ضاقت ذرعا بتطرف عناصر القاعدة، وباتت اليوم تؤيد زعماء العشائر العراقية السنة، الذين ابعدوا عن المسرح السياسي بعد الدخول الأمريكي إلى العراق ".

  

دوريات في شوارع بغداد

 

يقول أبو زينب " علاقات الصحوة مع سكان المدينة، ممتازة، فنحن أبناء هذه الأحياء " ففي أحياء بغداد ترعرع وكبر الرجل، فيها تلقى تعليمه،  ونال عام 1996 إجازة في الاقتصاد، فيها وجد وظيفته الأولى، كسائق في وزارة النقل وفيها أيضا تسكن أسرته اليوم.

وعن دور ميليشيا " الصحوة " يقول أبو زينب " نسير بدوريات في الأحياء، ونقيم نقاط مراقبة، ولكننا لا ننفذ عمليات مداهمة أو اعتقال، و حين نشتبه بأحدهم، نبلغ الحرس الوطني أو الشرطة أو الجيش الأمريكي، وهذه الجهات هي التي تقوم باللازم، عناصرنا لا يتصرفون باستقلالية إلا في الأحياء الشديدة الخطورة والسخونة ". 

  

يمارس أبو زينب منذ تشرين الثاني / نوفمبر،  عمله كعنصر في الصحوة في شارع تونس، شمال العاصمة العراقية بغداد، الشارع الذي كانت تقطنه في الماضي عائلات ثرية موالية لصدام حسين، أغلبية سكانه اليوم من السنة إضافة إلى أقلية من الشيعة والمسيحيين.

وهدف أبو زينب، مكافحة تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات المسلحة " نسعى إلى القضاء على الجماعات الإرهابية المسلحة وتقليص عددهم في الشوارع: والنتائج مشجعة حتى الآن ".

 

وتسدد الولايات المتحدة رواتب عناصر ميليشيا " الصحوة " ولكنها لا تقدم لهم إلا القليل من العتاد ويؤكد بيتر هارلنغ " ان السلاح الذي تملكه عناصر الصحوة هو عبارة عن أسلحة شخصية كانت دائما في حوزتهم " ويضيف " يتجنب الجيش الأمريكي تقديم  السلاح للصحوة خوفا من ارتداده ضده في يوم من الأيام ".


إعادة الشباب إلى الصراط المستقيم


ولا يحب الرجل ان نطلق عليه صفة " مقاتل في صفوف الصحوة" ويصر على كونه "مدافع" عن الشارع الذي يقتنه، وعن حق أطفاله في العيش بعيدا عن إرهاب القاعدة وأساليبه " الخبيثة " في جر الشباب عبر مجموعة من الإغراءات للقيام بعمليات انتحارية، فنحن نريد، يقول أبو زبيب " إعادة الشباب إلى الصراط المستقيم ". ويضيف " بعض عناصرنا يعمل في العلن، يقومون بدوريات ويقيمون الحواجز ونقاط المراقبة والتفتيش، البعض الأخر يتغلغل بين السكان ويعد التقارير عن الأوضاع السائدة في أحيائهم" ويؤكد أبو زينب " لدينا علاقات واضحة ومباشرة مع قوات الحرس الوطني والشرطة وأجهزة الاستخبارات ".

 

ويعترف أبو زينب بأن الشعور بالخوف من خصائص البشر، ولا يخف شعوره بالخوف أحيانا وهو يقوم بعمله في شوارع بغداد، خصوصا بعد ان تعرضت قوات الصحوة لأكثر من هجمة إرهابية تبناها تنظيم القاعدة في الآونة الأخيرة و يقول الرجل " لكن الانتماء إلى الصحوة هو الحل الوحيد لمواجهة القاعدة وإرهابه ".

 

يبقى ان الحكومة العراقية، والتي عبرت في الماضي عن مخاوف من تحول " الصحوة " إلى قوة مسلحة سنية تقف في وجه الميليشيات الشيعية التي تدعمها، عادت وأعلنت في كانون الثاني/يناير وعلى لسان رئيسها نوري المالكي دعمها ومساندتها لقوات " الصحوة ".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم