تخطي إلى المحتوى الرئيسي
كأس أوروبا 2008

استعداد روسيا لمواجهة إسبانيا في نصف النهائي

5 دَقيقةً

يستعد المنتخب الروسي لإجراء مباراة الدور نصف النهائي لبطولة كأس أوروبا للأمم ضد المنتخب الإسباني، وبالرغم من تغلب إسبانيا بنتيجة 4 أهداف على روسيا في الدور الأول، إلا أن البعض يرى أن روسيا حسنت آداءها.

إعلان

عندما انتهت مباراة روسيا واسبانيا في الدور الاول من كأس اوروبا 2008 بنتيجة 4-1 لابناء شبه الجزيرة الايبيرية، كان الانطباع ان رجال المدرب لويس اراغونيس دخلوا قائمة المرشحين وان احفاد السوفيات سيخرجون مرة جديدة من الباب الخلفي في شكل مبكر.

لكن من يدقق في مجريات هذه المباراة يخرج بملاحظات عدة كانت مؤشرا لما سيتبع في الجولات اللاحقة، فمن الطرف الاسباني سجل مهاجم فالنسيا دافيد فيا الهاتريك الاول في المسابقة في مدينة انسبروك النمسوية وتربع على لائحة الهدافين، وكان زميله في خط الهجوم نجم ليفربول الانكليزي فرناندو توريس الممون الرئيس لاهدافه الثلاثة قبل ان يخرجه المدرب في الشوط الثاني.

وعلى الضفة الروسية، استهل "سندباد" المدربين الهولندي غوس هيدينك بطولته بتشكيلة قضي عليها وهي في مهد اللقاء الاول مع ال"فوريا روخا"، لكن مهاجم سبارتاك موسكو الروسي رومان بافليوتشنكو ترك بصمة الشرف في الدقيقة 86 من المباراة في مرمى الحارس ايكر كاسياس ليعلن ان للحديث الروسي تتمة.

خاض بافليوتشنكو المباراة الاولى ونصفه المفترض اندري ارشافين يمضي عقوبة الايقاف نتيجة حركة سخيفة نال على اثرها بطاقة حمراء امام اندورا في اللقاء الاخير ضمن التصفيات، فبقي "الولد الذهبي" المولود في لينينغراد غائبا حتى المباراة الثالثة الاخيرة التي تحول فيها الروس من فريق عادي الى قصة خرافية اتبعوها باداء خارق في ربع النهائي "عصروا" فيه البرتقالة الهولندية.

دارت الايام وكادت تنقلب الادوار في ربع النهائي، فمن جهة "الارمادا" الاسبانية كادت سفينة اراغونيس ان تغرق في بحر "ادرياتيك" ايطاليا لولا تفوق حارسها كاسياس بنقطة على عملاق "الاتزوري" جانلويجي بوفون، فكان تؤهلها شاقا الى المربع الذهبي بعد 120 دقيقة مملة للغاية على عكس ما اظهرته في الدور الاول.

وقبلها بيوم، شهد ملعب "سانت جاكوب بارك" في مدينة بال السويسرية موقعة نادرة ثأر فيها الروس لابائهم السوفيات من المدرب الهولندي ماركو فان باستن بعد 20 عاما على فوز البلاد المنخفضة بلقبها الاوروبي الوحيد على رينات داساييف وايغور بيلانوف ورفاقهما.

هنا تحولت روسيا من منتخب "يشفق" عليه البعض الى قوة خارقة تذكر بالحرب الباردة، واللافت ان نصف بافليوتشنكو الضائع في مباراة اسبانيا الاولى كان مطلق الرصاصات الكروية القاتلة في مرمى فان در سار ودفاعه المستسلم في الوقت الاضافي.

اسبانيا تنتظر ساعة المجد الضائعة وروسيا اينما يقودها هيدينك تذهب، لكن قطاري المنتخبين اصبحا في خط المواجهة، احدهما سيفسح الطريق للاخر على سكة نهائي فيينا، وبدلا من اعلان المواجهة الفردية بين نجمي المنتخبين، تبدو المواجهة مزدوجة من كل ضفة، فمدافع الاسبان جاهزة مع فيا وتوريس وقياصرة الروس كانوا سيفخروا بالثنائي بافليوتشنكو وارشافين.

وحتى اسماء الدفع الرباعي الهجومي تتربع على قائمة الهدافين، دافيد فيا على الدرجة الاولى باربعة اهداف يليه "بولدوزر" سبارتاك بافليوتشنكو بثلاثة، وارشافين بثنائية من مباراتين فقط خاضها حتى الان، في حين اكتفى توريس بهدف واحد سجله في مرمى السويد عقب انفتاح شهية زميله فيا، ليتعادل الرباعي بخمسة اهداف مسجلة لهجوم كل من الطرفين.

لقد بزغ اسم رومان بافليوتشنكو في تشرين الاول/اكتوبر الماضي عندما دخل احتياطيا في مباراة انكلترا خلال التصفيات وسجل هدفي الفوز (2-1)، فأصبح عنصرا مؤثرا في تشكيلة هيدينك لكن من دون ان يضمن مركزا اساسيا كون خط الهجوم يعج بالنجوم مثل ارشافين وبافل بوغريبنياك الذي ادت اصابته قبل انطلاق البطولة بايام الى اشراك عملاق سبارتاك اساسيا.

وتميز بافليوتشنكو حتى الان بتسديداته الصاروخية بالقدمين فكان مصدر رعب للحراس حتى العمالقة منهم، وهو ما ذاقه حارس مانشستر يونايتد الانكليزي ادوين فان در سار في مباراة هولندا في ربع النهائي اذ راقب عارضته ترتجف بتسديدة لرومان وشباكه تهتز بهدف الروس الاول في الدقيقة 56.

ويعلم بافليوتشنكو (26 عاما و88ر1 م) انه يجب ان يبذل المزيد لان مدربه هيدينك اعلن صراحة ان مهاجمه يضيع الكثير من الفرص، لكنه رضي عليه نسبيا لالتزامه وتقدمه المستمر في التمارين.

تسديدات بافليوتشنكو القاتلة يقابلها من الطرف الاسباني كرات دافيد فيا الصاروخية، وهو اظهرها حتى قبل ان تبدأ البطولة عندما وجه انذارا للمشاركين بتسجيله هدفا رائعا من كرة "طائرة" في مرمى الايطالي بوفون في لقاء ودي.

واللافت ان فيا يكبر بافليوتشنكو ب12 يوما فقط، والاثنان يتنافسان على لقب الهداف، في وقت يتقدم فيه مهاجم فالنسيا بنقطة واحدة بفضل الهاتريك الوحيد المسجل حتى الان في المسابقة.

رأس حربة اسباني من هنا واخر روسي من هناك، غير ان العقل المدبر لهجوم الطرفين يتمثل بارشافين وتوريس.

لكل بطولة نجمها الذي يبقى في اذهان الكثيرين لسنوات طويلة، فهل من المعقول ان يدخل لاعب الى القلوب في السرعة التي طرق بها ارشافين ابواب المشاهدين من دون اذن؟

لاعب هادىء، سريع، ذكي، شيطاني الموهبة، وغيرها من الصفات التي اطلقت على نجم زينيت سان بطرسبورغ المتوج بلقب كاس الاتحاد الاوروبي مؤخرا.

ولطالما ظهر عباقرة اللعبة بشخصيات غريبة، وارشافين (27 عاما) لم يشذ عن القاعدة فهو يعيش حياة منفردة بعيدا عن اجواء لاعبي الكرة، ويصاحب مثقفي سان بطرسبورغ وفنانينها، ويعتبره الصحافيون الروس انه غير متأقلم مع مجموعة ال23 لاعبا، وهو نال مؤخرا دبلوما في الازياء ختمه باطروحة عن "تطور صناعة الازياء الرياضية".

يبقى توريس او ال"نينيو" كما يحب عشاقه ان يسموه، فالطفل الصغير البريء الوجه كان دوما شريرا بالنسبة لحراس المرمى اكان مع ناديه السابق اتلتيكو مدريد او الحالي ليفربول الانكليزي.

لقد بدأ توريس بطولته بقوة كمرر للكرات الذهبية لفيا، ثم سجل امام السويد، غير ان مسيرته في البطولة اعترضتها انباء عن خلاف بينه وبين اراغونيس الذي يستمر في تبديله كل مرة، لكن ربما تخدم هذه الاستراتيجية على المدى البعيد لان الفائز باللقب سيخوض ست مباريات ويجب ان يملك نفسا طويلا، وهو ما عجز عن اظهاره الهولنديون مثلا في اول استحقاق بعد الدور الاول.

توريس وفيا في مواجهة ارشافين وبافليوتشنكو، سلاح من الاقوى؟ وكلمة اي ثنائي ستكون الفاصلة غدا على ملعب ارنست هابل في فيينا؟

ايا تكن النتيجة لا شك في ان صاحب اسم الملعب اي المدرب النمسوي الراحل هابل كان سيفخر في مشاهدة هذا الرباعي يزين كأس اوروبا 2008 على ارضه.


 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.