تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

بدء محاكمة المتهمين في قضية المتاجرة بالسلاح مع أنغولا

4 دَقيقةً

بدأت في باريس في مطلع الاسبوع محاكمة شخصيات فرنسية معروفة من بينها نجل الرئيس السابق فرانسوا ميتران بتهمة استلام رشاوي في إطار تجارة ممنوعة بالسلاح مع أنغولا (المعروفة بـ"أنغولاغايت").

إعلان

كما في فيلم مشوق، تلعب أدوار البطولة في فضيحة تجارة الأسلحة غير المشروعة مع أنغولا (المعرفة بـ"أنغولا غايت") وجوه فرنسية معروفة، حيث سيقبع في قفص الاتهام كل من نجل الرئيس السابق فرانسوا ميتران، ومستشار ميتران السابق المحلل جاك أتالي، ووزير الداخلية السابق شارل باسكوا، فهم متهمون بالضلوع في المتاجرة بالسلاح مع النظام الأنغولي في تسعينيات القرن الماضي.

 

وقد استحوذت هذه الفضيحة على اهتمام وسائل الإعلام الفرنسية لسنين. والمحاكمة تهدد بتعكير صفو العلاقات بين فرنسا وأنغولا التي تشهد اليوم ازدهارا اقتصاديا بفضل عائدات البترول بعد حرب أهلية دامت 30 سنة وأتت على الأخضر واليابس. وفي مايو/ أيار الماضي، زار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لواندا لتعزيز علاقاته الجيدة مع نظيره الأنغولي جوزي إدواردو دوس سانتوس.

 

 

بيار فالكون وأركادي غايداماك في طليعة المتهمين

 

ولعل الشخصيتان الرئيسيتان في "أنغولا غايت" هما رجل الأعمال الفرنسي والمسؤول في شركة "برانكو انترناسيونال" المتخصصة في بيع الأسلحة بيار فالكون والملياردير الإسرائيلي من أصول روسية أركادي غايداماك، وهما متهمان بإرساء تجارة ممنوعة بالسلاح بلغت عائداتها 790 مليون دولار وبالتوسط بين النظام الأنغولي وبلدان من الكتلة الشيوعية سابقا.

 

وحسب التحقيق القضائي، فإن بيير فالكون نجح في الحصول على قروض لفائدة النظام الأنغولي، رغم أن الأخير كان آنذاك في حالة إفلاس. وفي المقابل، تعهدت لواندا بجزء من وارداتها النفطية المستقبلية.

 

إن ما يشد اهتمام وسائل الإعلام الفرنسية هو احتمال أن يكون فالكون قد دفع رشاوي لسياسيين فرنسيين مقابل تلقي العون منهم، ومقابل الاستفادة من علاقاتهم ونفوذهم. ويقول الصحفي في المكتب الأفريقي في إذاعة فرنسا الدولية كريستوف بوابوفيي إن الفرنسيين "ليسوا مهتمين بما يمثل لب الموضوع، أي تجارة السلاح، بل بالمسائل الهامشية كإمكانية أن يكون فالكون ارتشى سياسيين من اليمين كما من اليسار لتسهيل أنشطته".

 

 

متى وكيف بدأت الأحداث

 

في 1993، كان الرئيس جوزي إدواردو دوس سانتوس في حاجة ماسة إلى دبابات وذخائر لمقاتلة أعداءه من عناصر الاتحاد الوطني لاستقلال أنغولا التام "أونيتا" التي يقوده جوناس سافيمبي، حيث كانت أنغولا غارقة في حرب أهلية أودت بحياة نصف مليون شخص قبل أن تنتهي في 2002.

 

وفي تلك الفترة، ساندت فرنسا متمردي أونيتا على حساب الرئيس دوس سانتوس. يقول بوابوفيي إن "فرنسا اتخذت موقفا معاديا تجاه دوس سانتوس، فالأخير طرق أبوابا عدة للتزود بالسلاح، إلا أن فرانسوا ميتران ووزيره الأول آنذاك إدوار بالادور رفضا تسليحه".

 

وأثبت التحقيق القضائي أن اتصالات غير رسمية جرت بين الرئيس الأنغولي من جهة، ومستشار الحزب الاشتراكي الفرنسي السابق في الشؤون الأفريقية جان برنار كوريال، وجان كريستوف ميتران نجل الرئيس السابق من جهة أخرى. ويشتبه أن يكون جان كريستوف ميتران الوسيط بين الرئيس الأنغولي دوس سانتوس و تاجر السلاح بيير فالكون.

 

 

وزارة الدفاع الفرنسية تتقدم بشكوى

 

وإذا كان بيار فالكون اعترف بتعامله مع دوس سانتوس وبتسليمه أسلحة، فإن هيئة الدفاع تؤكد أن الأسلحة لم تكن تمر عبر فرنسا، لكن "التشريع الفرنسي يوجب أن يطلب رجال الأعمال الفرنسيون رخصة مسبقة من وزارة الدفاع قبل أي متاجرة بالأسلحة، حتى وإن كان ذلك بين بلدين أجنبيين" بحسب بوابوفيي، وهو ما لم  يقدم عليه بيير فالكون. وفي 2001، تقدم وزير الدفاع الفرنسي آنذاك بشكوى ضد فالكون بداعي "خرق التشريع الفرنسي حول السلاح".

 

ويواجه  رجل الأعمال الفرنسي عقوبة قد تصل إلى السجن 10 سنوات، فيما أعلن شريكه غايداماك الذي يشتغل اليوم بالسياسة في إسرائيل أنه لن يحضر جلسات المحاكمة.

 

وجوه معروفة بينهم كاتب ومستشارين

 

تتضمن قائمة المتهمين الـ42 وجوها معروفة كالكاتب المشهور جان لو سوليتزر، ومحافظ الشرطة السابق جان شارل مارشياني، إلا أن بعض الوجوه تجلب الانتباه أكثر من أخرى. جان كريستوف ميتران واحد من هؤلاء، فهو متهم بتلقي رشاوي من بيار فالكون. واعترف نجل الرئيس السابق حصوله على مبالغ مالية، لكنه يجزم أنها مستحقات مالية تقاضاها مقابل خدماته الاستشارية كخبير في القطاع النفطي.

 

و يواجه جان كريستوف ميتران عقوبة بالسجن 5 سنوات بتهمة "المشاركة في متاجرة ممنوعة بالسلاح" و"إهدار المال العام".

 

 

 كما يقبع في قفص الاتهام وزير الداخلية السابق شارل باسكوا للاشتباه في تلقيه مئات الآلاف من الدولارات مقابل العمل لفائدة مصالح النظام الأنغولي. لكن بالنسبة لكريستوف بوابوفيي، فإن السؤال المطروح هو "ما إذا كان باسكوا قاد دبلوماسية موازية بدون علم فرانسوا ميتران وإدوار بالادور". ويواجه باسكوا عقوبة بالسجن 10 سنوات  بداعي "التواطؤ السلبي".

 

جاك أتالي، مستشار ميتران السابق، شخصية سياسية أخرى متهمة بالضلوع في الفضيحة، حيت يواجه تهمة استعمال نفوذه لحل مشاكل فالكون الضرائبية، كما يواجه عقوبة بالسجن خمس سنوات.

 

ولا تتضمن لائحة المتهمين في قضية "أنغولا غايت" أي شخصية رسمية أو رجل سياسي من أنغولا. ويفترض أن تستغرق المحاكمة خمسة أشهر.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.