تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تشاد- البنك الدولي

لعنة الذهب الأسود (الجزء الثاني)

4 دَقيقةً

قرار البنك الدولي منح قرض لتشاد بغية بناء أنبوب نفط في مقابل وعد بإعادة توزيع الأرباح النفطية بشكل عادل قد فشل فشلا ذريعًا. في ما يلي القصة الكاملة.

إعلان

 لقراءة الجزء الأول من مقال "لعنة الذهب الأسود"، انقروا هنا

 

 

بعد تسديد التشاد مجمل ديونه إلى البنك الدولي، اعتبر بعض علماء الاقتصاد أن خطة مرجعية للتنمية في إفريقيا قد انتهى عهدها. لكن بالنسبة إلى منتقدي الاتفاق بين التشاد والبنك الدولي ، فإن المؤسسة الدولية تتحمل مسؤولية فشل هذه الخطة أكثر من التشاد.

 

في العام 2000، وافق البنك الدولي على منح التشاد قرضا لتمكينه من بناء أنبوب يفترض أن ينقل النفط المستخرج من الأراضي التشادية إلى خليج غينيا مرورا بالكاميرون. وفي المقابل، تعهدت الحكومة التشادية بتخصيص 80 بالمئة من العائدات النفطية لمكافحة الفقر.

 

وكما جاء في المجلة الدولية للقانون الاقتصادي سنة 2001، فان "استعمال برامج بيئية وبرامج لإدارة الموارد في المنطقة على هذا النطاق وبهذا القدر من العناية بالتفاصيل، كان أمرًا فريدا من نوعه"

 
التشاد حقل تجارب

هذه التجربة الفريدة من نوعها جعلت التشاد حقل تجارب. ويقول جيلبير ماووندونودجي المسؤول عن مجموعة تتابع سير الأنبوب في نجامينا "من خلال هذا المشروع، اختبر البنك الدولي نموذج  شراكة بين القطاعين العام والخاص محاولاً إرساء مبادئ حكم رشيد".

 

ويرى منتقدو البنك الدولي أن الأخير أخطأ لفرط سذاجته. فسنة 1999، خلال المفاوضات التي سبقت توقيع الاتفاق، شككت المنظمات غير الحكومية في أن يكون الرئيس إدريس ديبي إتنو، الذي اعتلى سدة الحكم بعد انقلاب عسكري سنة 1990، شريكًا جديرًا بالثقة. ولم يتردد البعض في التأكيد بأن المشروع هو، في الواقع، مجرد تغطية ترمي إلى تسهيل المفاوضات مع مسؤولي البنك الدولي.

 
 
"لعنة النفط"

ينتقد العديد من خبراء التنمية منذ مدة فكرة أن يكون للنفط أو الغاز أو الموارد المنجمية أي دور في مكافحة الفقر، سواء في التشاد أو في بلدان أخرى.

 

وبالنسبة إليهم، لم يكن التشاد ليشكل استثناء في هذا المجال فيتجنب ما يعرف بـ "لعنة النفط". ويُذكر أن مفهوم " لعنة النفط" ظهر في سبعينيات القرن الماضي لوصف العلاقة بين اكتشاف الغاز الطبيعي قبالة السواحل الهولندية وتراجع القطاع الصناعي في هذا البلد في الستينيات.

 

وفي التشاد كما في بلدان نامية أخرى، لا تكفي الصادرات النفطية لتحسين وضع السكان لأن ازدياد المداخيل يشجع على اللجوء إلى استيراد الأغذية بدل الحفاظ على قطاع زراعي قادر على تلبية احتياجات السكان المحليين.

 

ويحذر فيليب كوبنشي، وهو خبير في اقتصاد النفط في معهد العلوم السياسية بباريس، قائلا "لاحظوا كيف تعجز البلدان النفطية الكبرى عن إنتاج أي شيء آخر غير النفط".

 

لكن في منشور صادر عن البنك الدولي عام 2000 أي في الوقت الذي كان يوافق فيه البنك على تسليف قرض للتشاد،  أثبت خبير الاقتصاد البريطاني بول كولييه الترابط بين التبعية الاقتصادية والحروب الأهلية.

 
 

وحسب إسقاطات بول كولييه، فإن بلدًا تمثّل صادراته من المواد الأولية أكثر من ربع إجمالي الناتج القومي معرض عشرين مرة أكثر لدخول الحرب من بلد لا يصدّر على هذا النحو. وفي التشاد، تمثل إعادة توزيع الثروة الناتجة عن النفط أحد أهم مطالب المجموعات المتمردة.

 

"المشكلة ليست النفط بل استعمال النفط"

 

يؤمن ميشال فورمسر، مدير العمليات في منطقة أفريقيا في البنك الدولي، بصوابية التجربة التشادية. ويقول في هذا الشأن "يلجأ عدد متنامٍ من البلدان الأفريقية إلى البنك الدولي طلبا للمشورة وللتأكد من أن استغلال مواردها ستترجم على مستوى التنمية، على غرار بتسوانا، التي كانت بلدا فقيرا جدا لكنها نجحت في العقود الثلاثة الأخيرة في تأهيل اقتصادها بفضل مواردها المنجمية". ويضيف قائلا "هكذا اتفاق لا يكلل بالنجاح إلا إذا التزم البلد المعني بتعهداته".

 

ويرى فيليب كوبنشي أن" المشكلة ليست النفط، بل كيفية تدبير موارده". كي تنجح شراكة مماثلة "يجب أن تتوفر قدرات مؤسساتية وإرادة سياسية مفقودة في الدولة التشادية".

 

وقد يشكل فشل التجربة التشادية درسا فعليا بالنسبة إلى البنك الدولي. ويعلق عالم الاقتصاد الفرنسي بالقول "بدأت تفهم هذه المؤسسة الدولية أنه من أجل تنمية بلد ما لا بد من توفر بنى حكومية".

 

يبقى أن نرى ما إذا كان البنك الدولي مستعدًا فعلاً لإعادة النظر في سياسته الداعية منذ ثمانينيات القرن الماضي إلى إزالة الترهل الإداري في البلدان التي تريد أن تحظى بمساعدته. ففي تلك السنوات، كانت تسود فكرة مفادها أن قوى السوق وحدها قادرة على سدّ الحاجات في مجالي التربية والصحة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.