تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليوم الذي اكتشفت فيه بومباي العداء للسامية

افسحت الاعتداءات الارهابية التي شهدتها مدينة بومباي المجال لنوع جديد من العنف لم تعرفه الهند من قبل، فاللمرة الاولى يتعرض افراد من الجالية اليهودية لعمل عدواني في البلاد - تابعوا يوميات مراسلتنا ليلا جاسينتو

إعلان

4/12/2008 - من هم الأبطال؟

3/12/2008 - سخط الهنود من رجال السياسة

1/12/2008 - استقالات واحدة تلو الأخرى

30/11/2008 - مقهى " ليوبولد كافى "

 

 الجمعة 5 كانون الأول / ديسمبر 2008
أهلا بكم في أول اعتداء معادي للسامية، وإلى اللقاء بومباي

 

 

في قلب الأزقة الضيقة التي تعتبر قلب الحي المالي، نصب بناء زرقاوي اللون في إحدى الأزقة المليئة بالغبار. الأمر يتعلق بـ "كنيست إلياهو"، كنيس يهودي يشكل جزء من هذا الحي المتعدد الثقافات والديانات منذ 1884 حين شيدته عائلة ساسون.

 

تعد عائلة ساسون إحدى أشهر العائلات اليهودية في بومباي، وقد قدمت في إطار موجة هجرة يهود من بلدان البحر الأبيض المتوسط للتجارة، من العراق إلى بومباي وكانوا يعرفون بـ "يهود بغداد"، وقد أسسوا أشهر معالم المدينة مثل ميناء ساسون ومكتبة ساسون.

 

لكن في هذه الأيام أصبح من الصعب الدخول إلى الكنيس، إذ بعد اعتداء بومباي الذي راح ضحيته الحاخام غافريال هولتزبيرغ وزوجته ريفكا، أصبحت الجالية اليهودية تعيش في جو من الرعب والهلع.

 
لا يبقى على الفرد سوى الانتظار
ومن أحزن وأفجع الأوجه لاعتداءات بومباي أنها استهدفت الجالية اليهودية في أرض استقبلتهم خلال القرن الثاني قبل الميلاد.
 

ليس غريبا أن يكون الأمر صعبا جدا لدخول الكنيس. مشكل دخوله يكمن في تشدد الحراس الذين يسهرون على حمايته، وفي هذه الحالة، لا يبقى على الفرد سوى الانتظار في الشارع المقابل حتى يسمح له بالولوج.

 

عندما تمكنت من لقاء عجوز يبدو شهما يرتدي لباسا تقليديا ونظارتين كبيرتين، فتح لي باب عالم آخر. عالم أنيق يقطنه أناس مثل مضيفي السيد بن تسيون والدة سيمس، وهي كاتبة في عقدها الثامن والتي لم تنطق بحرف إلا عندما سألتها عن عمرها.

 
 

السيدة سيمس مسيحية وتشتغل منذ 24 سنة في مجموعة "جاكوب ساسون" التي تدير الكنيس. فيلق العمل مكون من مسلمين وهندوسيين. يوجد حوالي 4000 يهودي في بومباي من بينهم 200 من "يهود بغداد"، أما أغلب الباقين فهم من "بني إسرائيل".

 

 

وخلافًا لسكان "بيت شباد" وهو مركز يهودي أرثوذكسي متعصب، فإن يهود بومباي مندمجون ويعتبرون جزءًا لا يتجزأ من تاريخ المدينة.

 

كلّ الذين تحدثت إليهم في جوار بيت شباد أكانوا من المارة أم من سكان مبنى كولابا المدمر اليوم لم تكن لهم أي صلة بأعضاء حركة "شباد-لوبوفيتش". وقد أخبرني الكثيرون بأنهم لم يسبق لهم أن سمعوا بهذا المركز قبل الهجمات. ورآهم آخرون يدخلون المبنى ويخرجون منه لكنهم لم يتحدثوا إليهم يومًا.

 

هذا الانعزال قد يشتد أكثر فأكثر اليوم. ففي الكنيس، تخبرني السيدة سيمس أنها كانت ترى الحاخام هولتبرغ كل سبت حين كان يأتي إلى الكنيس لحمام التطهير، أحد الطقوس اليهودية.

 

"هذا أمر محزن فعلاً، أليس كذلك؟" تؤردفها السيدة سيمس وهي تحتسي كوبًا من الشاي متابعة "والطفل..." في إشارة إلى طفل آل هولتبرغ الذي نجا من الهجوم بفضل مربيته الهندية. "كم هذا حزين، لا يمكنني حتى تصور ما حدث!"

 

هذا فعلاً حزين ولا يشبه أبدا الصورة التي أتذكرها عن بومباي من طفولتي. كنت في المدينة أثناء اعتداء دموي آخر، ذلك الذي شُنّ على مسلمي بومباي في يناير 1993 بعد تدمير مسجد بابري في أيوديا شمال الهند. غادرت المدينة بعيد ذلك بصورة نهائية. بومباي لم تعد بومباي التي أعرفها. آن الأوان لأغادرها من جديد.


 

 

 

 

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.