الحج

النصب على حجاج فرنسيين في طريقهم إلى مكة

6 دقائق

تشهد فرنسا منذ سنين خلال موسم الحج عملية النصب على آلاف الحجاج من قبل أشخاص غير مصرح بهم اعتادوا تنظيم حملات إلى مكة المكرمة بالرغم من إجراءات قانونية صارمة.

إعلان

ثريا زروال شابة نشيطة تعمل في القطاع البنكي، إلا أن معالم الهم والتعب والغضب واضحة على وجهها. فقد قررت شن حرب عشواء على من سمته "نصاب"، شخص احتال على والدها البالغ من العمر 72 سنة ووالدتها البالغة 62 عاما. والدا ثريا لم يترددا بتكليف ذات الشخص الذي يشتغل في المسجد الذي يرتادانه لينظم لهما رحلة الحج، ودفع كلاهما مبلغا قدره 3500 يورو.

 

وأثناء لقاء لجمع آخر من الضحايا بوكالات السفر غير المصرح بها في باريس، أعربت ثريا عن أسفها بشأن والديها اللذين عجزا حتى على طرح أسئلة عادية، وقالت "لقد اتصلت بهذا الشخص لمعرفة تاريخ الرحلة، لكنني فوجئت بردة فعله، وشعرت بشيء غريب".

 

فبعد أن دفع الوالدان المبلغ المحدد من أجل الحصول على تأشيرة وقطع تذاكر الطائرة وحجز الفندق، لم يتصل بهما أحد، فظلا ينتظران بفارغ الصبر أداء مناسك الحج. لكن الشخص الذي كان يدعي بأنه وكيل سفر لم يقم بالإجراءات اللازمة للحصول على تأشيرة العمرة لوالديها ولا للعشرين الآخرين. فبحسب النظام السعودي، لا تؤهل لطلب تأشيرة الحج سوى وكالات السفر المصرح بها من قبل وزارة الحج.

 
إجراءات صارمة لتنظيم الحج

 وكشفت زروال "والداي لا يريدان رفع شكوى لأنهما يشعران بالذنب إذ يعتبران ما جرى لهما عقاب من الله". لكنها مصممة على وضع حد لهذه المأساة إذ توضح: "أنني مجبرة على دفع والداي بالقوة لرفع شكوى".

 

لكن قضية والدي ثريا زروال ليست الوحيدة من نوعها، فهناك "5000 شخص في فرنسا لن يكون بمقدورهم أداء مناسك الحج"، حسب ما ذكره زكريا نانا رئيس جمعية "SOS حاج"، وهي جمعية أنشأت للدفاع عن حقوق الحجاج ضحايا الاحتيال، وكان قد وقع بذاته ضحية نصب عام 2005.

 
 

شهدت فرنسا حوالي 5000 عملية نصب، وهذا رقم مفزع. لكن هناك أنظمة صارمة للحد من عمليات النصب إذ أنه تم التصريح لـ52 وكالة سفر من قبل وزارة الحج السعودية. والحد الأعلى لكل وكالة 3000 طلب تأشيرة، ومنذ العام 2008 تم إلغاء تصاريح الجمعيات ولا يسمح إلا لوكالات السفر المعتمدة لدى المنظمة الدولية للطيران المدني.

 

وبالرغم من كل هذه الإجراءات إلا أن الحجاج "غالبا ما يجهلون أن هناك وكالات معتمدة وأخرى غير معتمدة" حسب ما لاحظته زهرة غريب، صحافية تعمل لمساعدة الضحايا في منطقة سكنها. أما بالنسبة لفتيحة طالبي، التي تعمل في وكالة سفر في باريس مصرح بها من قبل وزارة الحج السعودية، "فإن الحجاج يضعون كل ثقتهم في إمام المسجد ومنظمي الحج دون التأكد من حصولهم على تصريحات لتنظيم الحج". وتضيف: "بالنسبة لهم، هذه الرحلة مقدسة وليس من الممكن أن يتلاعب أحد بثقتهم وأموالهم".

 

أي ملجأ للضحايا؟

 ظاهرة النصب على الراغبين في أداء الحج منتشرة بشكل كبير في فرنسا، لدرجة أنه في عام 2007 تظاهر 3000 شخص أمام السفارة السعودية في باريس. وكان هدفهم الكشف عن معاناتهم: فبعد أن قاموا بدفع مبالغ طائلة لبعض وكالات السفر، لم تقم هذه الأخيرة بالإجراءات الضرورية لتأمين التأشيرة.
 

وبالنسبة للبعض منهم، كان الدافع وراء هذه المظاهرة ما عانوه خلال إقامتهم في مكة إذ كان التنظيم سيء للغاية وأنزلوا في فنادق لم تتوفر فيها أي مقومات الراحة أو السلامة.

 

ويشير خالد الخريجي، رئيس القسم القنصلي في السفارة السعودية في باريس، إلى أن "القنصلية ليست لديها الصلاحية في البت في قضية بين وكالة سفر فرنسية وحجاج فرنسيين على الأراضي الفرنسية". والجانب الفرنسي من جهته يتجنب الدخول في هذه المسألة، حيث يقول زكريا نانا "لمدة طويلة اعتبرت السلطات الفرنسية الحج كمخلوق غريب، فهم لا يفهمون المغزى من هذه الرحلة".

 

ومنذ أكثر من سنتين، يعكف نانا على محاولة تنظيم قطاع وكالات السفر المنظمة لرحلات الحج في فرنسا. ويرى أن للقانون الصادر في 13 تموز/يوليو 1992 المتعلق بالرحلات المنظمة "فهذا القانون غير مطبق على الطوائف الخاصة، بحسب ما علمته من وزارتي الداخلية والسياحة الفرنسيتين"، مضيفا: "بغض النظر عن الجانب الديني، فلابد من معاملة الحجاج كمستهلكين".

 

لكن الصعوبة تكمن في أن "بعض مراكز الشرطة ترفض تسجيل الشكاوي" حسب ما ذكرته زهرة غريب التي لم تتردد في تقديم شكوى إثر تعرض جيرانها لعملية نصب.

 

وعندما اتصلنا بوزارة السياحة الفرنسية، لا حظنا أن هذه الأخيرة لم تسمع بالشكاوي. أما مجلة المستهلكين الفرنسية المشهورة والتي تعرف باسم "60 مليون مستهلك" لم تسجل أي قضية في هذا الموضوع. وبالنسبة لفيليب لاوي، الأمين العام للمنظمة الوطنية للسفر، فإن "المشكلة قائمة"، لكنه لم ترفع له أي شكوى من قبل الحجاج.

 

لكن هذا الوضع غير مستغرب بالنسبة لزهرة غريب، إذ أن غالبية الحجاج مسنين "وليس من ثقافتهم رفع شكاوي، خاصة في مسألة دينية كهذه".

 

ومن الجانب السعودي، فإن الإجراء الوحيد المتخذ هو نشر لائحة بأسماء وكالات السفر المصرح بها في كل العالم.

  

  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم