أوروبا

ملف المناخ في قلب محادثات بروكسل

6 دقائق

يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي الخميس في آخر قمة في عهد الرئاسة الفرنسية للاتحاد، ويواجه المجتمعون تحدي التوصل إلى اتفاق على العديد من الملفات من بينها خطة حول البيئة وميزانية الاتحاد ومعاهدة لشبونة.

إعلان

اطلعوا على ملف فرانس 24 حول إنجازات وإخفاقات الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي

 

 

  من المتوقع أن يحتدم النقاش بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورؤساء دول الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر بروكسل في 11 و 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري

  يهدف المؤتمرإلى تسوية المواقف إزاء مشاكل جوهرية لا تزال تعرقل بنية الاتحاد، من بنيها التصويت على معاهدة لشبونة والأزمة المالية ومعضلة الاحتباس الحراري.

نيكولا ساركوزي يعلق آمالا كبيرة على هذا المؤتمر كونه الأخير بالنسبة إليه كرئيس للاتحاد الأوروبي، وسيسلم الشعلة الأوروبية لجمهورية تشيكيا، إحدى البلدان المعروفة بتشاؤمها إزاء الاتحاد الأوروبي. ويأتي كل هذا في وقت يطغى فيه نوع من الجمود والحذر المتبادل على العلاقات الفرنسية - الألمانية.

 

 

المصادقة على "معاهدة مبسطة"
تم تعليق معاهدة لشبونة منذ تصويت الايرلنديين بـ"لا" بنسبة 53 بالمائة في 2008، وكانت الرئاسة الفرنسية هي التي اقترحت المصادقة على "معاهدة مبسطة"، بغية إيجاد حل للمأزق الدستوري الذي وقع فيه الاتحاد بعد فشل مشروع الدستور الأوروبي.

وتشير كارولين دي كماري المتخصصة في الشؤون الأوروبية في فرانس 24 إلى أن "إذا استحال وجود حل في بروكسل خلال اجتماع الأربعاء والخميس، سيتم تطبيق معاهدة نيس رغم النقائص التي تشكو منها، مثل عدم قدرتها على إيجاد حلول لأزمات سياسية واقتصادية دولية، فضلا أنها لا تناسب دول الاتحاد الأوروبي بأعضائه الـ27".

وفي هذا الصدد، ستكشف الرئاسة الفرنسية عن"خارطة طريق جديدة" للخروج من الأزمة الدستورية التي تتخبط فيها أوروبا من جهة، ولإقناع الايرلنديين على إعادة التصويت على المعاهدة من جهة أخرى.

وتنتظر فرنسا من ايرلندا أن تعلن تنظيم استفتاء جديد، بل وأكثر من ذلك أن تكشف النقاب عن تاريخ تنظيمه.

إضافة إلى ايرلندا، تعتبرجمهورية تشيكيا العضو الوحيد في الاتحاد الأوروبي الذي لم يصادق بعد على المعاهدة. وبالرغم من أن المحكمة العليا أعطت الضوء الأخضر للتصويت على معاهدة برشلونة عن طريق البرلمان، إلا أن رئيس البلاد فاكلاف كلوسك هدد بعدم المصادقة عليها في حال امتنعت ايرلندا عن ذلك. الوضع مماثل في بولندا حيث الرئيس ليتش كاشينسكي غير متحمس للمصادقة على المعاهدة.

 

 

الأزمة الاقتصادية والاحتباس الحراري
صادقت 25 دولة على معاهدة لشبونة، لكنها لا تزال تحتاج إلي إجماع الدول الـ27. وفي حال تصويت ايرلندا وبولندا عليها، سيبدأ العمل بها ابتداء من 2010.

في بروكسل، يعول نيكولا ساركوزي على كسب تعهدات دول الاتحاد للمصادقة على خطة إنعاش الاقتصادي التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي والتي تقدر قيمتها 200 مليار دولار. لكن يبدو أن هذا الهدف صعب المنال كون بعض الدول، على غرار المجر وبولندا وايرلندا وقبرص، قد سطرت برامج  تنموية فردية تتماشى مع اقتصادياتها، فيما تفتقد بلدان أخرى إلى ميزانية كافية لتقبل خطة المفوضية. لكن في نظر الرئيس الفرنسي، العراقيل الكبرى أتت من ألمانيا.

برلين التي تملك اقتصاد حيوي ومنتعش ترفض دفع أكبر قدر من الأموال لإنجاح خطة الإنعاش. وكانت المستشارة أنغيلا ميركل  قد حذرت من"السباق نحو المليارات".

 

 

أوربا في مقدمة القارات التي تحارب الإحتباس الحراري
وفي خطوة تهدف إلى التأثير على موقف ألمانيا، التقى نيكولا ساركوزي وغوردون براون وجوزيه مانويل باروزو في مؤتمر مصغر بلندن الاثنين الماضي لبحث سبل إنعاش الاقتصاد الأوروبي، فيما غابت ألمانيا عن اللقاء.

وفي خطوة لتهدئة الأوضاع، أشار نيكولا ساركوزي إلى عدم وجود أي تباين في المواقف مع برلين، لكن كارولين دو كماري تساءلت عن حظوظ مصادقة الخطة في طرف بروكسل، "خاصة أن الأخصائيين يعتبرونها غير مقنعة، مقارنة بالخطة المقترحة من طرف الإدارة الأميركية".

من جانب أخر، تهدف الخطة الأوروبية للتغير المناخي إلى جعل أوروبا في مقدمة القارات التي تكافح الاحتباس الحراري، ويأمل الرئيس ساركوزي أن تصادق عليها كل دول الاتحاد الأوروبي، لكن من المحتمل جدا أن يتحول حلمه إلى كابوس بعد أن أبدت العديد من الدول رفضها لهذه الخطة.

والهدف من الخطة هو تقليص نسبة الغازات المسببة للاحتباس الحراري في أوروبا بنسبة 20 بالمائة والى إنتاج 20 بالمائة من الطاقة المتجددة إضافة إلى ادخار 20 بالمائة من الطاقة بحلول 2013.

ولم تكف فرنسا من جهودها لإقناع الدول المعارضة للخطة المقترحة، وهي رومانيا والمجر وبولندا وجمهورية تشيكيا وسلوفاكيا واستونيا وليتوانيا وبلغاريا، التي تطالب المفوضية بالأخذ بعين الاعتبار مدى تبعية اقتصادياتها للفولاذ.

هناك أيضا احتمال أن تمارس إيطاليا وألمانيا حقهما في الفيتو، فيما حذرت أنغيلا ميركل الاتحاد الأوروبي ألا يصادق على إجراءات جديدة قد تهدد الاستثمار ومناصب الشغل، لا سيما في قطاعات السيارات والكيمياء والصلب.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم