إرهاب

في قلب غوانتانامو

قام مراسلونا بزيارة إحدى أجنحة معتقل غوانتانامو المخصص للسجناء المطيعين. وبالرغم من وشك إغلاق المعتقل، مازالت القوات الأميركية تنظم زيارات للصحفيين.

إعلان

نرى من بعيد أبراج المراقبة التي لا نستطيع تصويرها إلا إذا كان الحراس فيها. أما كاميرات المراقبة، فمن المستحيل تصويرها وكذلك السواحل البديعة إذ قد تساعد الصور على تحديد موقع القاعدة العسكرية.

 

 

لزيارة معتقل غوانتانامو، لائحة العراقيل لا تنتهي أبدا. فقبل الوصول إلى المعتقل، على الصحفي أن يوافق مسبقا على الخضوع للرقابة العسكرية. ويجب أخذ موافقة نشر أي مشهد تم تصويره. فالأنظمة صارمة للغاية ولكن أحيانا يصعب علينا فهم المنطق. وبالطبع ممنوع علينا الاقتراب أو طرح أسئلة على المعتقلين، لكن يسمح لنا تصويرهم شريطة أن لا نظهر وجوههم "لحمايتهم"، كما يزعم المسؤولون.

 

جيف هيهورست، مساعد قائد المعتقل، كان مرشدنا خلال الزيارة. إنه عسكري صارم يريد إثبات عكس ما تبثه وسائل الإعلام من تهم، مثل تهمة إساءة معاملة المعتقلين. المصطلح المستخدم هو "معتقل" وليس سجين وفي كل مرة ننطق بكلمة سجين لا يتردد مرشدنا بتصحيحنا وتذكيرنا بأن غوانتانامو هو معتقل وليس سجنا.

 

 

الرسم من الأنشطة القليلة المسموح بها
بدأنا جولتنا بزيارة الجناح "دلتا" الذي يعد أول مبنى شيد لاستقبال المعتقلين في عام 2002. ويحوي هذا المبنى على مستشفى. ويؤكد لنا الحراس هنا بأن "المعتقلين يحظون بعناية صحية أفضل من تلك التي يحصل عليها الكثير من الأميركيين". أما المبنى رقم 4 فهو مخصص للمعتقلين المطيعين. فهنا يقبع المعتقلون في زنزانات جماعية ويستطيعون التجول متى شاءوا داخل المبنى.

 

الأشخاص الذين نراهم في بعض مشاهد التقرير هم من المعتقلين. لا نستطيع الاقتراب منهم بالرغم من عدم خشيتهم الكاميرا. هناك حوالي ستون شخصا في المبنى الذي شيد عام 2003 لاستقبال 175 شخصا. وفي الأجزاء الشاغرة تم تخصيص فصول للراغبين بدراسة اللغة العربية. حديثا، تم إضافة صف لتدريس اللغة الانجليزية إذ أن العديد من القادة العسكريين كانوا يرفضون تعليم الانجليزية للمعتقلين خشية أن يتجسسوا على الحراس. وتم إضافة حصة جديدة لتعليم الرسم، فالعديد من المعتقلين اكتشفوا هذه الهواية وهي من الأنشطة القليلة المسموح بها في المعتقل.

 

ومنذ عدة أشهر، أصبح بإمكان المعتقلين تصفح الجريدة الأميركية "يو. اس. أي. تداي" وصحيفة "الأهرام" المصرية وصحيفة سعودية. وأصبح كذلك باستطاعتهم التحدث بشكل منتظم إلى محاميهم بعد قرار المحكمة العليا الأميركية التي أقرت أن الصرامة في تبادل المعلومات أصبح غير مهم.

 

 

رشق الحراس بـ"سوائل حيوية"
جميع المعتقلين يستفيدون من هذه الإصلاحات المتعلقة بمعيشتهم اليومية، لكن العديد منهم مازالوا قابعون في زنزانات انفرادية ويحق لهم سويعات قليلة لتنفيه عن أنفسهم في ساحات مشتركة خلف السياج.

ذهبنا للمبنيين رقم 5 و ورقم 6. هنا تقع حوادث بشكل يومي. فعندما يبدأ الحرس بتوزيع الوجبات، يحاول بعض المعتقلين رشق مواد تحتوي على سوائل حيوية على وجوه الحراس. لذلك فالعديد من هؤلاء يرتدون خوذات كالتي يستخدمها الشرطة لمكافحة الشغب.

 

تم تشييد المبنيين حديثا على طريقة المعتقلات الأميركية. وكلف تشييدهما مبلغا يفوق الـ60 مليون دولار. كان من المقرر أن يكون مستوى الحماية متوسطا نوعا ما في المبنى رقم 6، لكن تم تغيره بعد انتهاء التشييد ليصبح معتقلا متمعا بحماية عالية وتم إلغاء الساحات. فبحسب جيف هيهورست "المعتقلون خطيرون للغاية".

 

انتهت زيارتنا. منذ عدة أشهر علمنا أن هناك مبنى رقم 7 مخصص "للمعتقلين ذوي القيمة العالية" مثل الخمسة الذين يعتقد أنهم من مدبري عمليات 11 سبتمبر/أيلول ومنهم خالد الشيخ محمد. لكن إدارة معتقل غوانتانامو رفضت الإقرار بوجود هذا المبنى. لكنها الآن اعترفت بوجوده دون أن تضيف أي معلومات أخرى. ويبقى مكان المبنى رقم 7 سريا. أما بالنسبة للمحامين الذين سمح لهم بزيارة موكليهم، فقد تم نقلهم عن طريق حافلات معتمة. وحتى الآن لم يتم الرد على طلبنا لزيارة هذا المبنى.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم