غوانتانامو

شهادات معتقل سابق في غوانتانامو

4 دقائق

أدلى مصطفى آيت إيدير، الجزائري الأصل، والمقيم بسراييفو لفرانس 24 بشهاداته حول ظروف اعتقاله بسجن غوانتانامو لمدة سبع سنوات لم يرى خلالها رضيعه الذي تركه وهو لا يتجاوز شهرين.

إعلان

أمريكا

فرانس 24: بعد سجن دام سبع سنوات، كيف تعيش اليوم عودتك؟ وهل لك أن تحدثنا عن ظروف اعتقالك في غوانتانامو؟

مصطفى آيت إدير: عندما تعود من غوانتانامو، فكأنك وصلت لتوك من زحل، ووجدت نفسك على الأرض. لا أفهم ما يحدث لي، لا أعرف أين أنا. لم أعد أعرف حتى من أنا.

معتقل "أكس- راي" في غوانتانامو هو المكان الأسوأ في العالم، لقد عددت المرات التي تعرضت فيها للضرب أو التعذيب: قرابة 500 مرة في سبع سنوات. لقد كسروا لي أصبعا. أحيانا، كانوا يلقون علينا غازات مسيلة للدموع قبل أن ينهالوا علينا بالضرب. وأحيانا أخرى، يصطحب الجلادون طبيبا كي يريهم كيف يضربونني.

أنا متأكد أن  الحراس كانوا يطيعون الأوامر لا غير.

فرانس 24 : إبان اعتقالك، كيف كانت علاقتك بسائر معتقلي غوانتنامو، وكيف كانت علاقتك بالعالم الخارجي؟

مصطفى آيت إدير: بالنسبة لي، الأسوأ لم يكن التعذيب، بل العزلة. لقد وضعوني عدة مرات في عزلة تامة، ولأشهر متتالية. أن تمضي أشهر عدة دون التحدث إلى أحد، ودون لقاء أحد، هذا شيء يفقد المرء صوابه. في إحدى المرات بقيت عاما كاملا في عزلة تامة.

هاتفت عائلتي مرتين فقط  في سبع سنوات. وبالرغم من أن زوجتي بوسنية، وأن أطفالي يزاولون تعليمهم في سراييفو، إلا أنني كنت مضطرا إلى التكلم معهم بالعربية، نظرا لعدم توفر مترجم يتقن البوسنية.

كنا نتواصل عبر الرسائل البريدية بشرط أن تخضع للرقابة.إلا أن الرقابة كانت صارمة إلى درجة أن قراءة الرسائل لم تكن هينة. في إحدى المرات، وصلتني رسالة في صفحتين، لكنني لم أفلح في قراءة إلا سطرين.

فرانس 24 : هل تعرضت للتجريح أو للإهانة؟

مصطفى آيت إدير : بما أنهم يفترضون أن كل معتقلي غوانتنامو من الإسلاميين المتشددين، فشتائمهم كانت تطال بالأساس الإسلام والقرآن، حتى أن المصحف صار محلا للمكافأة والعقاب. يعطون المصحف لمن يناسب سلوكه معاييرهم، ويحرمون منه من يرفض التعاون معهم. ثم هناك المس بالقرآن. كانوا يدنسون القرآن بملابس داخلية وسخة، كما كانوا يمزقون الصفحات، ويلقون المصحف عرض الحائط.
شخصيا، لم أحصل على مصحف إلا بعد عدة سنوات، وأخذوه مني قبل تهجيري إلى  البوسنة، لكن الشرطة أعادته لي في سراييفو. إنه كل ما تبقى لي من غوانتنامو..

فرانس 24: في أي ظروف تم الإفراج عنك؟ هل حصلت على تفسيرات من قبل السلطات؟


مصطفى آيت إدير: لم أكن أعلم ما هي التهم الموجهة إلي عندما  تم تهجيري من البوسنة بصفة غير شرعية من قبل الجيش الأميركي، ولم اعلم ذلك خلال اعتقالي في غوانتنامو، ولازلت لا أعلم حتى اليوم سبب اعتقالي.

لم أكن متأكدا أنني سأسترجع حريتي يوما. توقفوا عن سوء معاملتنا 15 يوما قبل الإفراج عنا. وضعوني في نفس الخلية مع البوسنيين الآخرين من أصول جزائرية، والذين أفرج عنهما معي. لم نكن نعرف بعضنا في سراييفو، تعرفنا على بعضنا خلال الأسبوعين الأخيرين في غوانتنامو. هناك قلنا لأنفسنا أنهم قد يكونوا بصدد الإفراج عنا.

تم استدعاؤنا لحظات قبل الرحيل. نزعنا بدلات المعتقل، ولبسنا الملابس المدنية التي سلموها لنا، ثم ركبنا طائرة عسكرية. طوال الرحلة التي دامت 18 ساعة، لم نكن نعرف وجهتنا. ثم سلمنا إلى الشرطة البوسنية. لا زلت لا أفهم. لا أفهم شيئا. أنا ضائع. أتعرف الآن فقط على أصغر أبنائي الذي ولد شهرين بعد اعتقالي: لقد بلغ اليوم ربيعه السابع. لا أعرف ما الذي سيحصل الآن، لكني أعرف أنه سيلزمني شهور عدة لاسترجاع  حياة عادية.

   

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم