تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الرئيس عباس بين الخلاف السياسي والنص القانوني

هل لا يزال الرئيس محمود عبّاس رئيس السلطة الفلسطينية؟ حركة حماس تعتبر ولايته منتهية منذ 9 يناير/كانون الثاني الماضي فيما تقول حركة فتح عكس ذلك. وزير العدل الفلسطيني علي خشّان، يعرض وجهة النظر القانونية.

إعلان

 

في ظلّ العمليات العسكرية المتواصلة على غزة، مرّ تاريخ التاسع من يناير/كانون الثاني مرور الكرام ولو أن خلافًا على السلطة كان لينشب حوله في أوضاع عادية كاشفًا مدى الانقسام الفلسطيني الداخلي.

 

فحركة حماس التي تسيطر على المجلس التشريعي الفلسطيني - المعطّل حاليًا- تعتبر أن مدّة ولاية الرئيس عبّاس أربع سنوات وبالتالي فإن أبو مازن الذي انتخب في يناير/كانون الثاني 2005، انتهت ولايته وبات ينبغي أن تنتقل السلطة إلى المجلس التشريعي. أمّا حركة فتح التي ينتمي إليها الرئيس عبّاس، فتقول إن ولاية الرئيس لا تزال قائمة وشرعية. فما الذي يقوله القانون الفلسطيني يا ترى؟ وهل الرئيس محمود عبّاس لا يزال شرعًا الرئيس الفلسطيني؟ وزير العدل في حكومة سلام فياض، الدكتور علي خشّان، الذي شغل منصب أمين سرّ لجنة إعداد الدستور الفلسطيني وأسّس أول كلية حقوق فلسطينية في جامعة القدس، يشرح لفرانس 24 حيثيات القانون الفلسطيني في هذا الشأن.

 
 

1-      انتهت في التاسع من يناير/كانون الثاني ولاية الرئيس محمود عباس فما الذي ينصّ عليه القانون في غياب رئيس جديد منتخب؟

 

في حال القول جدلاً إن الرئيس مدة ولايته أربع سنوات، فإننا نلاحظ أن هذه المدة لا تنطبق على الرئيس أبو مازن بمعنى أن انتخابه لم يتمّ وفقًا للقانون الانتخابي الحالي وإنّما تمّ وفقًا لقانون الانتخاب لسنة 1995 ولم يتمّ وفقًا للقانون الأساسي المطبّق حاليًا وإنما تمّ وفقًا للقانون الأساسي لعام 2003. وكانت مدّة رئاسة السلطة الوطنية حين انتخابه هي المرحلة الانتقالية فلذلك المرحلة الانتقالية لم تنتهِ والأخ أبو عمّار بقي لمدة 10 سنوات تقريبًا وفقًا لقانون الانتخابات رقم 13 لسنة 1995.

 

اليوم، القانون الأساسي لعام 2005 قام بتعديل بعض أحكام القانون الأساسي لسنة 2003 ومنها المواد 36 و47 البند 3 لتصبح على النحو التالي: مدّة رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية هي أربع سنوات. هذه الفقرة لن تنطبق لأنه عندما تمّ التعديل كان أبو مازن رئيسًا. كما نصّت المادة 47، البند 3، على أن مدّة المجلس التشريعي هي أربع سنوات من تاريخ انتخابه لكنها لم تنصّ على أن ولاية الرئيس أربع سنوات من تاريخ انتخابه.

 

كما أن المادة 2 من القانون رقم 9 لسنة 2005 نصّت بشكل واضح أنه في ما عدا أوّل انتخابات تشريعية تجري بعد إقرار هذا القانون - أي قانون 2005 - يتمّ انتخاب الرئيس وأعضاء المجلس التشريعي في آن واحد في انتخابات عامة حرة ومباشرة بطريق الاقتراع السرّي.

 

فكيف يُعقل أن نخالف القانون وأن نُخالف الدستور وأن نُطبّق على الرئيس بأثر رجعي والقانون الأساسي نفسه يمنع التطبيق بأثر رجعي. أمّا فترة الأربع سنوات فلا تنطبق عليه قبل الانتخابات القادمة. أي مع نهاية ولاية أوّل مجلس تشريعي تمّ انتخابه وهو المجلس الذي فازت به حماس، ستجري الانتخابات التشريعية والرئاسية في آن واحد. وتنتهي ولاية المجلس التشريعي سنة 2010 والقول بغير ذلك هو قول غير قانوني.

 

2-      بما أن حركة حماس تسيطر على المجلس التشريعي الفلسطيني، هل تسمح لها القوانين الفلسطينية بتولي السلطة شرعيًا لا سيما مع استمرار أسر رئيس المجلس الدكتور عزيز دويك؟

أتكلم بالقانون ولا أتكلم بالسياسة. بالنظر إلى هذا الموضوع، لا بدّ أن نقف عند جزئية القانون لنظهر بحجته زيف الادعاء بأن هناك خلافًا قانونيًا حول هذا الموضوع حيث أن الخلاف القائم هو سياسي، لأن القانون واضح وضوحًا تامًا في هذا الموضوع. وحتى لو نظرنا إلى حالات الشغور القانوني التي يحاول البعض الاحتجاج بها، نرى أن المادة 37 من القانون الأساسي المعدّل لعام 2005 نصّت بشكل صريح على أن حالات شغور منصب الرئيس هي ثلاث: أولاً الوفاة، ثانيًا الاستقالة المقدمة إلى المجلس التشريعي إذ قُبلت بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس وهذا غير متوفر، وثالثًا فقد الأهلية القانونية وذلك بناء على قرار المحكمة الدستورية العليا وموافقة المجلس التشريعي بأغلبية ثلثي أعضائه.

 

وهذه الحالات الثلاث غير متوفرة إطلاقًا ولكن في حال توفّرها، يتولّى رئيس المجلس التشريعي الحكم، مع العلم أن رئيس المجلس في السجن والمجلس التشريعي غير منعقد لأسباب لا نريد الخوض فيها [في إشارة إلى النزاع بين رئاسة السلطة الفلسطينية وقيادة حماس]. إذًا حالات الشغور هي حالات غير متوفرة وفي هذا الإطار لا يجوز القياس والبناء على حالات الشغور القانونيّ.

 

3-      ما هو المخرج القانوني للوضع الراهن مع اعتبار حركة حماس ولاية الرئيس عباس منتهية وتعطيل المجلس التشريعي؟

 القضية ليست قضية مخرج. الخلاف هو خلاف سياسي. القانون الأساسي واضح والمسألة ليست توافقية بين فصيل وفصيل. فيما يتعلق بالأخ أبو مازن، ينطبق عليه القانون الأساسي لعام 2003 وقانون الانتخاب رقم 13 لعام 1995. ورغم ذلك وبناء على طلب من حماس ومن غيرها ومن أجل توحيد موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية حتّى تكون في آن واحد ولمنع التنازع السياسي، سئل الأخ أبو مازن ألا تكون ولايته المرحلة الانتقالية بل أن يجري تعديل القانون الأساسي وقانون الانتخابات فردّ بالإيجاب وتمّ ذلك في لقاءات القاهرة بناء على طلب من حماس. وجرى توقيع قانون الانتخابات والقانون الأساسي في غزة في آن واحد.

 

وبعد ذلك قيل إن الانتخابات الرئاسية والتشريعية ستتمّ في آن واحد بعد انتهاء ولاية المجلس التشريعي سنة 2010. وهذا أمر واضح وضوح الشمس. أما إذا أراد أحد أن يستأثر بالسلطة ويستند إلى بعض الأقاويل والخطب السياسية فهذا الأمر ليس قانونيًا. ويجب ألا يقول إن الموضوع قانوني، هذا فقط سياسي.

 

أمّا إذا كان هناك توافق على إجراء انتخابات، فيجوز أن تتم الدعوة إلى انتخابات مبكّرة رئاسية وتشريعية لكن لا بد أن يكون هناك تلازم في الدعوة إلى الاثنين. إذا جرى التوافق على إجراء الانتخابات، فلا بدّ أن تجري الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الوقت ذاته. لو تمّ ذلك، نخرج من هذه الأزمة إذا كان لا بدّ من مخرج.

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.