تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفاوضات لوقف إطلاق النار تتسارع لكن بلا نتائج مضمونة

قصد المفاوض الإسرائيلي عاموس جلعاد القاهرة لمناقشة خطة مصرية لوقف إطلاق النار بعد أن صرح الناطق باسم حماس صلاح البردويل (في الصورة) أن الحركة قبلت "الخطوط العريضة" للخطة. لكن يقول المراقبون إن فرص السلام ضئيلة.

إعلان

بعد أسابيع من تزايد العنف، يبدو أن الخطة المصرية لوضع حدّ للنزاع الدائر في قطاع غزة تحرز تقدمًا في المفاوضات الجارية بين إسرائيل وحركة حماس. فقد قدم كبير المفاوضين الإسرائيليين عاموس جلعاد إلى القاهرة لسماع "وجهة نظر" حماس من وقف إطلاق النار. غير أن النتيجة النهائية غير مضمونة بتاتًا.

 
 

للوهلة الأولى، تبدو شروط إسرائيل وحماس للتوصل إلى سلام في قطاع غزة متنافرة. فقد أوضحت إسرائيل أنها لن تنهي هجومها على غزة ما لم يجر توقّف تام لإطلاق الصواريخ من القطاع في حين لم تظهر حماس أي نية في الحدّ من عدد صواريخها. وعلى الأمد الطويل، تريد الدولة العبرية ضمانات دولية من أن آلية ستنشأ للحؤول دون تهريب الأسلحة من مصر إلى القطاع.

 
 

أما بالنسبة إلى حركة حماس فتصر على وضع حدّ للحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ أن تسلمت الحركة الإسلامية السلطة فيه في يونيو/حزيران 2007 إضافة إلى فتح المعابر أمام حركة طبيعية. وقد كانت المسألة الأخيرة نقطة الخلاف الجوهرية في المفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل السنة الماضية مما حدا بالحركة إلى إنهاء الهدنة المبرمة مع إسرائيل في 19 ديسمبر الماضي وبإسرائيل إلى شن حربها على القطاع.

 
 

وتدعو خطة الرئيس المصري حسني مبارك التي أعدّت مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وأُطلقت في السادس من يناير/كانون الثاني إلى "وقف فوري لإطلاق النار وقبول انسحاب" القوات الإسرائيلية من قطاع غزة بشكل تدريجي. في هذه الأثناء، لا بدّ من إجراء محادثات لتحديد شروط فتح المعابر المؤدية إلى غزة والنظر في إمكانية إرسال مراقبين أجانب (لكن من بدون إرسال قوات) على طول الحدود بين مصر وغزة لمنع ظاهرة تهريب الأسلحة المتنامية.

 
 

ومع أن مصر ترفض رفضًا قاطعًا وجود قوات أجنبية على أراضيها، إلا أن مصدرًا دبلوماسيًا صرح لوكالة فرانس برس أن "هناك إمكانية للتخلص [من مشكلة تهريب الأسلحة] بدون اللجوء إلى قوات دولية" تكمن في قيام مصر "بجهود متواصلة وحثيثة" على الحدود. وقد قدّمت كل من الولايات المتحدة وألمانيا خبرات ومعدات لرصد الأنفاق كما أن مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول التعاون في المجالين الأمني والاستخباراتي للتصدي لتهريب الأسلحة قد يجري توقيعها نهار الجمعة.

 
 
هل بدأت تنهار حركة حماس؟

 

يرى الإعلام الإسرائيلي أن تصريحات الناطق باسم حركة حماس صلاح البردويل نهار الأربعاء التي جاء فيها أن الحركة تقبل "الخطوط العريضة" لخطة مبارك هي خير دليل على أن حركة حماس "بدأت أخيرًا بالانهيار" في ظل هجوم عنيف للغاية. كما يرى العديد من المراقبين إشارات لانقسام عقائدي بين جناح حماس في دمشق بقيادة خالد مشعل الذي يأبى عادة إبرام هدنة والجناح الرئيسي للحركة في القطاع بقيادة إسماعيل هنية.

 
 

بالنسبة إلى صوفي بومييه المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط في شركة "بي دي" الاستشارية في غرونبل هذه الخلاصة أبعد ما تكون عن الحقيقة. وتقول في هذا الصدد لفرانس 24 "إسرائيل على بعد سنوات ضوئية من تدمير حماس". على العكس، تبدو الحركة اليوم بالنسبة إلى الكثيرين الصوت الوحيد للمقاومة الفلسطينية مما غيّب حركة فتح بشكل شبه كامل طيلة النزاع".

 
 

وتتابع بومييه بالقول "أي تصريح صادر عن أي من الطرفين خلال هذه المرحلة هو بشكل أساسي تكتيكي ولابدّ من أخذه مع كثير من الحذر. بالطبع لا يمكنهم أن يتركوا أهل غزة في العذاب إلى ما لا نهاية لكن أيًا من الجهتين غير مستعد لرمي السلاح". وتشير بومييه أنه من تصريحات حماس لا يمكننا أن نعرف بالضبط ما الذي يقبلونه وما إذا كانوا لا يزالون متعلقين بمطالبهم. "بشكل واضح، يريدون أن تتوصل المفاوضات إلى رفع الحصار الإسرائيلي عن غزة" على حدّ تعبير بومييه.

 
 

وبشكل مشابه، قالت إسرائيل إنها لن تقبل بهدنة تسمح للإسلاميين الفلسطينيين بالتجمع والتسلح من جديد. ويقول مارك ريغيف، أحد الناطقين باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت "نتابع الضغط العسكري على الجهاز العسكري لحماس" مضيفا أنه في الوقت نفسه يناقش [الوفد الإسرائيلي في القاهرة] شروط نهاية اللعبة التي نريد أن نراها بأسرع وقت ممكن".

 
 

ومنذ أن أطلقت إسرائيل عمليتها "الرصاص المصبوب" في 27 ديسمبر/ كانون الأول قتل ما لا يقلّ عن 1065 شخصًا وجرح 5000 في غزة بحسب مصادر طبية في القطاع. ومن بين القتلى، أكثر من 355 طفلاً و100 امرأة و117 مسنّا و12 مسعفًا وطبيبًا وفق ما قالت المصادر عينها.

 
 

وفي الجانب الإسرائيلي، قتل 10 جنود وثلاثة مدنيين نتيجة المعارك وإطلاق الصواريخ من القطاع.

 
 
 
 

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.