فرنسا

علامات استفهام حول مشروع مكافحة الهجرة السرية

5 دقائق

الإبلاغ عن الشبكات التي تدير عمليات الهجرة غير الشرعية مقابل الحصول على بطاقات إقامة في فرنسا هو فحوى مشروع وزير الهجرة الفرنسي الجديد إيريك بيسون الذي يثير الريبة لدى بعض الجمعيات الإنسانية.

إعلان

أثار أول قرار يتخذه خلف بريس أورتوفوه على رأس وزارة الهجرة الفرنسية ردود فعل متضاربة على الساحة الوطنية. أكد الوزير الجديد إيريك بيسون أن "الهدف من القرار هو تفكيك شبكات الهجرة"، في حين اعتبرت الجمعيات المكلفة بمساعدة المهاجرين التي تدين أقوال بيسون أن "الأمر يتعلق بمكافئة الوشاية".


إعلان إيريك بيسون، الذي تم توقيعه الخميس، يقدم "إجازة إقامة لأغراض خاصة أو عائلية" لمدة لا تقل عن 6 أشهر للمهاجرين السريين، مقابل تقديمهم معلومات حول "شبكات الهجرة التي تتاجر بالأرواح البشرية" بحسب خطاب ألقاه بيسون أمام الولاة الفرنسيين. وسيتم تجديد رخصة الإقامة طيلة مدة التحقيق. وفي حال أثبتت إدانة شخص أو مجموعة ما فإن السلطات ستقدم للشخص الذي قدم معلومات عنهم بطاقة إقامة لمدة 10 سنوات، كما أن الحكومة ستتكلف به اجتماعيا لإخراجه من سيطرة الشبكات التي كانت تستغله.


مدير جمعية "فرنسا أرض اللجوء" بيير هنري يؤكد من جانبه: "بالطبع نحن لسنا ضد تفكيك شبكات الهجرة، لكنني أعتبر أن اقتراح الوزير بدون فائدة بل وهو خطير، ولن يكون له أثر ملموس على الهجرة السرية، على عكس ما يقوله الوزير الذي يريد تقديم قراره كإجراء هام للقضاء على الهجرة غير الشرعية".

 

قضية واحدة وحقائق عديدة

كلمة شبكة الهجرة غير الشرعية تخفي حقائق عديدة. فقد يتعلق الأمر بشخص يقدم مساعدة مؤقتة لعبور الحدود، كتقديم أحد المهاجرين السريين على أنه ابنه على جواز سفره، أو وضع المهاجرين على اتصال بأشخاص لهم قدرة على تمريرهم مقابل قدر من المال. ماعدا ذلك، فهم ضحايا شبكات المتاجرة بالبشر الذين يتم استغلالهم في ورش غير قانونية في فرنسا بعد أن يتم تجريدهم من جوازات سفرهم.

"أشخاص كثيرون يلجئون إلى من يساعدهم على الهجرة هربا من الحروب أو الاضطهاد" بحسب سيلفان ساليغاري، محامي متخصص في قانون الهجرة. ويضيف بيير هنري "أصبح الحصول على تأشيرة للهجرة صعب المنال اليوم، كما أصبح من الصعب اختراق الحدود الأوروبية وبالتالي أصبح من المستحيل عدم اللجوء إلى مساعد من أجل العبور".

 

ثمن "الخيانة"

هل المهاجرون السريون على استعداد للإبلاغ عن أسماء الأشخاص الذين ساعدوهم على العبور؟ جمعية "فرنسا أرض اللجوء" تعتبر أن المهاجرين سيترددون في"خيانة ثقة من ساعدوهم على العبور، إذ قد يكون لذلك عواقب على أفراد عائلاتهم الذين بقوا في وطنهم الأصلي".

فيولين كارير، حقوقي في تكتل لإخبار ودعم للمهاجرين، على العكس من ذلك يعتبر أن "العديد من المهاجرين يتمسكون بأي أمل لتسوية وضعيتهم القانونية. أعرف الكثيرين الذين هم على استعداد لأي شئ مقابل الحصول على رخصة إقامة لمدة ستة أشهر".

الأستاذ سيلفان ساليغاري يتخوف من الانزلاق، "فالمهاجرون السريون الذين ينتظرون أي وسيلة لتسوية وضعية إقامتهم قد يبلغون عن أي شخص للوصول إلى غايتهم، ولن يكون المبلغ عنهم بالضرورة هم المسؤولون الرئيسيون عن الشبكات وإنما المستخدمون الصغار فقط، وبالتالي فإن عواقب تدخل الشرطة في عالم شبكات الهجرة استنادا إلى اتهامات من هذا القبيل قد لا تحمد عقباها". ويضيف "ضحايا المافيات وشبكات الهجرة الكبرى، نادرا ما يبلغ عنهم. فهم لا يريدون المجازفة بأرواحهم لأن الحماية القانونية التي تقدمها الحكومة غير كافية".

 

سابقة المومسات

لمعرفة ما سيكون عليه أمر تطبيق قرار إيريك بيسون، تكفي العودة إلى قرار شبيه بقراره. الأمر يتعلق بقانون 2003 الذي يعطي الحق للمومسات في الحصول على رخصة إقامة مقابل التبليغ عن قوادهم. لكن الأرقام التي توصلت إليها وكالة الصحافة الفرنسية عن طريق الجمعيات - لغياب إحصائيات رسمية - فإن عدد المومسات اللواتي تمت تسوية أوضاعهن لا يتجاوز 100 ما بين 2003 و 2008.

الجمعيات التي تساعد المومسات تفيد بأن العديد من المومسات اللواتي أبلغن عن قوادهن لم تتم تسوية وضعية إقامتهن في فرنسا أو تحصلن على رخصات إقامة مؤقتة فقط.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم