الهند

المرأة الهندية تهدي المتشددين الهندوس سروالها الوردي

نص : نانديتا فيج
6 دقائق

هدّدت المجموعة الهندوسية المتشددة "سري رام سينا" بإجبار العشاق المحتفلين بعيد الحبّ على الزواج. وكردّ على هذا التهديد، تعتزم آلاف النساء في الهند وخارجها إرسال سراويل داخلية وردية إلى زعيم هذه المجموعة.

إعلان

حريّ بالزعيم الهندوسي المتشدد برامود متّلك أن يكون على أهبة الاستعداد. ففي الرابع عشر من فبراير، يوم عيد العشاق، ستتدفق عشرات الصناديق من السراويل الداخلية الوردية على عنوانه في مدينة بنغالور، عاصمة إقليم كارناتاكا جنوب الهند.

وترسل آلاف النساء الغاضبات هذه السراويل الوردية كهدايا بمناسبة عيد العشاق بعد أن هددت المجموعة الهندوسية المتشددة "سري رام سينا" (جيش الإله رام) بإجبار كل عاشقين على عقد قرانهما إذا ما وجدتهما يحتفلان بعيد الحب. المجموعة التي نصّبت نفسها "شرطة الأخلاق" تنوي القيام بدوريات في المقاهي والمطاعم ودور السينما في الرابع عشر من فبراير/ شباط.

وقد شرح نائب رئيس "سري رام سينا"، براساد أتافار، لفرانس24 بالقول "لقد أرسلنا تحذيرات إلى الجامعات وفي حال وجدنا عشاقًا يحتفلون بعيد الحبّ، فسنتخذ الخطوات اللازمة. فشرب الخمرة والرقص في الملاهي والاحتفال بهذا العيد أمور لا تمتّ بصلة إلى التقاليد الهندوسية".


وتأتي هذه التهديدات من مجموعة، يدعوها النقاد "الطالبان الهندوس"، بعد أن قام ناشطو "سري رام سينا" بالإساءة والتعدي بالضرب على نساء في أحد المقاهي في الرابع والعشرين من يناير/ كانون الثاني الماضي في مانغالور، وهي مدينة أخرى بإقليم كارناتاكا. وقد أثارت التدابير القمعية لهذه المجموعة المتشددة بحق الشابات الهنديات حفيظة الأغلبية الساحقة من الناشئة المتمدنة في الهند وأطلقت شرارة ثورة على شبكة الإنترنت.

وقد انطلقت حملة السراويل الوردية على النت مع استحداث "اتحاد الشابات المحبات للسهر والمتحررات وغير الخجولات" مدونة على الشبكة. وأنشأت هذه المدونة نيشا سوسن، وهي صحافية في نيو دلهي، احتجاجًا على خطوات "سري رام سينا". كما ألّفت سوسن وصديقاتها مجموعة على موقع فايسبوك الاجتماعي.


وتقول ياسمين باتيجا، وهي مدافعة عن حقوق المرأة على الإنترنت وصاحبة مدونة معادية للتحرش الجنسي بعنوان "بلانك نويز"، "إنها المرة الأولى التي أرى فيها مثل هذه الانتفاضة".

وحتى الحادي عشر من فبراير/شباط، أكدت أكثر من 3000 امرأة أنهن سيرسلن سراويلهن الداخلية إلى عنوان متّلك أو سيوصلونها شخصيًا إلى منزله فيما انتسب 15000 شخص تأييدًا لدعم هذه القضية والترويج لها.

سمير غاندي، أحد المتحدّثين باسم الحملة، قال لفرانس 24 في مقابلة هاتفية إن "المجموعة على موقع فايسبوك شكّلها بداية أصدقاء للإعراب عن سخطهم بعد حادثة مانغالور "لأننا لا نتوقع أن نتلقى ضربًا مبرحًا في الشوارع. وبالنسبة إلينا، كان شنّ حملة على الإنترنت أسهل لا بل أفضل طريقة للاحتجاج سلميًا وبلوغ أكبر عدد ممكن من الناس".

كما دعا منظمو الحملة أنصارهم في شتّى أنحاء العالم إلى ارتياد المقاهي المحلية في الرابع عشر من فبراير/ شباط لتحدّي المتشددين الهندوس. وتكتب سوسن على مدونتها "غير مهمّ إذا لم تكونوا من رواد المقاهي أو إذا كنتم لا تحبّون المشروبات الكحولية. لكن لنرفع نخب المرأة الهندية (حتّى ولو كان ذلك مع مجرد كأس عصير)".

بروميلا باغدي، مستشارة مشاريع تبلغ من العمر 26 عاما، انتسبت إلى الحملة لأنها تقول إنها ترفض أن يملي أشخاص على النساء ما يمكنهنّ فعله.

وتقول باغدي في مقابلة هاتفية "لا يمكن أن يفرض هؤلاء الأصوليون وجهات نظرهم علينا. أنا أحترم للغاية الثقافة الهندوسية وتصرفاتي لا تتعدّى حدودها. وإذا رغبت في قصد مقهى ولم يكن لأهلي من مانع، فبأي حقّ يردعني هؤلاء الناشطون؟"

بالنسبة إلى باغدي، حملة السراويل الوردية طريقة ممتازة للشباب الهندي المتعلم للإعراب عن رأيه بطريقة سلمية.

ما بين الوردي والزعفراني
وقد اختارت الحملة اللون الوردي المثير في تعارض صارخ مع اللون الزعفراني الذي غالبًا ما يرتديه المتشددون. وإذا لم ترغب المناصرات في إرسال سراويلهن الداخلية مباشرة إلى عنوان متّلك، بوسعهن تركها في مراكز تجميع منتشرة في عدة مدن في البلاد وواردة عناوينها على المدوّنة.

في هذه الأثناء، لا تأخذ مجموعة "سري رام سينا" هذه الحملة على محمل الجدّ. ويقول أتافار لفرانس 24 "لا نقلق كثيرًا بشأن هذه الحركة". وتعتزم مجموعة "سينا" إهداء النساء اللواتي سيرسلن سراويلهن الوردية ألبسة ساري وردية أيضًا.


مارغرت دابريو، عاملة اجتماعية في مانغلور، شاركت في الاحتجاجات ضد حادثة الاعتداء في المقهى في يناير/كانون الثاني.

وتشعر دابريو بأن هذه الحملة فكرة جديدة ستسترعي اهتمامًا أكبر بكثير من احتجاج عادي في الشارع.

وتقول في هذا الصدد "لا بدّ من تلقين متّلك ورجاله درسًا لأنهم يعطوننا انطباعًا بأننا نعيش في ظلّ قانون الغاب. يعشق متّلك إحراج الناس والآن حان الوقت ليتجرّع من الكأس ذاتها".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم