تخطي إلى المحتوى الرئيسي
كمبوديا - محاكمة

"دوك" يبدو لا مباليا أمام القضاء

5 دقائق

بدأت محكمة كمبودية برعاية الأمم المتحدة محاكمة جلاد سابق مفترض يدعى "دوك" ويعتبر مسؤولا عن فظائع ارتكبت ابان الحكم الشيوعي المتشدد لـ"الخمير الحمر" قبل أكثر من 30 عاما.

إعلان

افتتحت في العاصمة الكمبودية فينوم بنه الجلسة التمهيدية في المحاكمة التاريخية لأول متهم من منظمة "الخمير الحمر"، ثلاثون سنة بعد سقوط نظام بول بوت. ولم يسبق بعد في تاريخ العدالة الدولية أن تأتي المحاكمة متأخرة هذه المدة عن الأحداث.

 

الرجل القصير القامة والهادئ المظهر الذي يقبع في قفص الاتهام وراء بلور مضاد للرصاص هو كاينغ كوك أف، 66 عاما، الملقب بـ"دوك". وهو أستاذ رياضيات سابق متهم بالضلوع بصفة مباشرة في مقتل 15000 من "أعداء الثورة"، حين كان يدير مركز التعذيب "تيول سانغ"، المعروف بمركز "أس-21"، بين 1975 و1979.

 

ويصف سيريل بايان، مراسل فرانس 24 في جنوب شرق آسيا، المتهم بأنه "رجل نحيل وصامت ويكاد يكون لا مباليا"، ويضيف "لم يتلفظ بكلمة طيلة الجلسة التي دامت نهار كاملا".

 

و"دوك" المتهم بارتكاب جرائم حرب وأعمال قتل وتعذيب هو المتهم الأول من بين المتهمين الخمس الذين سيقفون أمام "المحكمة الاستثنائية لمحاكم كمبوديا"، وهي محكمة خاصة مدعومة من الأمم المتحدة، لكنه المتهم الوحيد الذي اعترف بالحقائق.

 

وصرح القاضي نيل نون الذي يرأس الجلسة الثلاثاء "تمثل هذه الجلسة تتويجا لجهود هامة من أجل إيجاد محكمة ذات مصداقية ومستقلة لمحاكمة الشخصيات التي كانت تشغل مناصب".

 

 

تحمس شعبي للمحاكمة
اتسمت الجلسة بعدد الحاضرين في القاعة بالرغم من أنها اقتصرت على إيضاح بعض نقاط الإجراء القضائي.


وبالنسبة لسيريل بايين، فإن "التحمس الشعبي للمحاكمة يترجم تطلعات الكمبوديين: المئات من عامة الناس عزموا على الحضور لمواكبة مجرى التاريخ، ولوضع وجه على الإبادة".

 

وتساءل ميونغ سون، وهو أحد الناجين من الإبادة الكمبودية التي راح ضحيتها ما يقارب ربع إجمالي السكان: "هل سيروي كل ما يعرف أم لا؟ هل يساعدنا على فهم ماذا حصل تحت نظام بول بوت؟". قال سون لفرانس 24 إنه فقد 5 من أطفاله، و36 من أقربائه.

 

ويتوقع أن تلقي المحاكمة الضوء على حقيقة الإبادة في بلد ثلثا سكانه دون سن الثلاثين، ولم يعرفوا النظام المشؤوم.

 

سينغ سان ساري طالب جامعي قرر حضور المحاكمة للتعرف أكثر على تاريخ كمبوديا إبان حقبة "الخمير الحمر"، وعلق بقوله: "رأيت الصور، واستمعت إلى روايات الذين عاشوا تلك الفترة، لكني أردت معرفة المزيد".

 

المسؤول الوحيد الذي اعترف بجرائمه

المحاكمة لن تدخل في صلب الموضوع قبل منتصف آذار/مارس، وقد لا تنكشف أسرار الجلاد قبل ذلك. ويرتقب أن يصدر الحكم في أيلول/سبتمبر.

 

ويرى مدير مركز التوثيق الكمبودي يوك شانغ، حسب ماجاء في صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، أن "دوك، بصفته الرابط بين الإدارة السياسية (للخمير الحمر) والمنفذين، هو حلقة هامة في البيروقراطية الإبادية، ولذا قد يدلي بإجابات كثيرة".

 

بينما يرى آخرون أن لا سر ينتظر من هذه المحاكمة، بما أن المتهم اعترف بجرائمه.

 

ويذهب الراهب فرانسوا بونشو الذي كان شاهدا على فظائع "الخمير الحمر" إلى أبعد من ذلك، ويصرح شاجبا لفرانس 24 :"لقد طوى الكمبوديون الصفحة منذ مدة، ولم ينتظروا الغربيين لحل هذه المشاكل".

 

أما فرانسوا رو، محامي المتهم، فيخشى أن يُضحّى بموكله ككبش فداء، حيث يقول: "فل يحاكم على ما ارتكب، فلتحاكم المنظومة التي انتمى إليها، بل فلتدان..."

 

كان "دوك" اختفى عند سقوط نظام "الخمير الحمر"، وفي 1999، تم القبض عليه بعد أن تعرف عليه مصور بريطاني. وفي الأثناء، اعتنق المسيحية، وباشر بالدعوة في شمال غرب كمبوديا لفائدة مبشرين إنجيليين أميركيين".

 

وفي مقالة نشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية عشية ابتداء المحاكمة، يروي عالم الإثنولوجيا الفرنسي فرانسوا بيزو الذي كان وقع في قبضة "دوك" عندما كان يعمل في المدرسة الفرنسية للشرق الأقصى قبل أن يفرج عنه في 1971، مشهد إعادة تركيب الأحداث، عندما أجهش "دوك" بالبكاء طالبا العفو. وهو ما علق عليه أحد الناجين بقوله: "هذه هي الكلمات التي كنت أنتظرها منذ 30 عاما".

 

ويعقب بيزو على روايته: "العفو ممكن لمّا تعتبر الضحية أن الجاني قد دفع الثمن الذي يعادل آلامها، لذا يجب أن يكون الثمن باهظا. هل يعتبر الكمبوديون يوما أن "الخمير الحمر" دفعوا الثمن العادل؟"

 

بوادر الجواب في أيلول /سبتمبر المقبل.



 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.