تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الهند - تيبت

شباب تيبتيون منقسمون بشأن سياسة الدلاي لاما

نص : سيباستيان داغيريسار
4 دقائق

يقدس التلاميذ الدلاي لاما في درامسالا، مقر الحكومة التيبتية في الهند. لكن مع تقدمهم في السن، صار العديد من التيبتيين متضايقين بشأن سياسة الدلاي لاما مع الصين.

إعلان

تتعالى الصلوات منذ الفجر في المعبد البوذي الكائن في أزقة درامسالا الضيقة. فمنذ بضعة أيام تتوالى المراسم للاحتفال بذكرى حزينة: لقد مر 50 عاما على فرار الدلاي لاما إلى الهند للهروب من القمع الصيني، وهو تاريخ رمزي يجمع اليوم كل أجيال الهجرة.

 

اليوم عطلة لتانزينغ وتاشي وبهوشونغ وأصدقاءهم في المدرسة حتى يتمكنوا من المشاركة في الاحتفالات. الأطفال الثلاثة يذهبون إلى المدرسة في درامسالا ولا شيء يمكن أن يمنعهم من التغيب عن الموعد. لقد قضوا طفولتهم في التيبت قبل أن يسلكوا طريق المنفى على غرار الآلاف من قبلهم وعلى غرار الدلاي لاما.

 

 

 

رحلوا قبل خمس سنوات. وكان ذويهم يريدونهم أن يكبروا حيث يعيش الدلاي لاما. فعندما يظهر الزعيم الروحي أمامهم في ساحة المعبد يجرون نحوه ويحاولون اختراق الحشد ليباركهم. يقول تانزينغ وهو في الـ14 من عمره "نحن كلنا مع الدلاي لاما". ويضيف "كل الشباب هنا مثلنا يساندونه. إنه زعيمنا. وبفضله اليوم نتلقى تربيتنا. نحن محظوظون. لو بقينا في التيبت لما كان من الممكن أن يتوفر لنا كل هذا."

 

كل الشباب في المنفى كبروا وسط أسطورة من يسمونه "القداسة". لما وصلوا إلى الهند قدم الدلاي لاما شخصيا لكل واحد منهم ظرفا يحمل رسالة ترحيب تجعل منهم مواطنو حكومة المنفى. وتنفق هذه الحكومة على تعليمهم وسكنهم وطعامهم طالما كانوا في حاجة إلى ذلك.

 

بالنسبة إلى هؤلاء يمثل الدلاي لاما (73) سنة الرجل الذي أهداهم فرصة حياة جديدة. رغم ذلك تظهر بين الأجيال الجديدة من المهاجرين انتقادات متفاقمة بشأن سياسة الدلاي لاما.

 

التقينا تانزينغ شويينغ. هو في الـ30 من عمره عضو في جمعية طلابية تناضل من أجل تيبت مستقلة. ويرى تانزينغ أن 50 عاما من النضال السلمي لم تنفع القضية التيبتية. "يحدثنا الدلاي لاما دائما عن التسامح والتفاوض. لكن الصينيين لا يؤمنون بهذه الطرق. اليوم توجد فرصة تمكننا من مواجهة الحكومة الصينية. انظروا إلى ما حدث السنة الماضية. انتفضت كل التيبت وكان ذلك رسالة قوية إلى نظام بكين".

 

 

ألصقت على جدران مقر الجمعية صور المظاهرات العنيفة التي هزت لاسا في أواخر شهر مارس/آذار 2008. يرى تانزينغ شويينغ أن تلك الأحداث تبرهن على عمق الهوة بين خطاب الدلاي لاما والشباب التيبتيين الذين ملوا هذا الوضع.

 

على بعد بضعة شوارع من هنا، في مقهى المدينة، التقينا لاجئين اثنين يفضلان عدم الكشف عن هويتيهما. فانتقاد الدلاي لاما لا يزال من المحرمات. ولد الشخصان في درامسالا وفقدا كل أمل في تحسين الأوضاع. "الدلاي لاما اليوم شاخ كثيرا ولم يعد يفهمن تطلاعاتنا. اللا عنف الذي يدعو إليه لم يغير شيئا. الأوضاع في التيبت لم تعرف إلا التدهور".

 

يؤكد الرجلان أن الحركة ستزداد تشددا في السنوات المقبلة و"هذا أمر لا يمكن تفاديه". بعد 50 سنة في المنفى وفي الوقت الذي صارت فيه مسألة خلافته أكثر إلحاحا، تزيد الهوة بين الدلاي لاما والشباب في المنفى عمقا. الشباب الذين كبروا في درامسالا ولم يعرفوا أبدا التيبت يخشون ألا يعرفونه يوما...
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.