حلف شمال الأطلسي

ستون عاما من التغيرات

5 دقائق

فيما يستعد حلف شمال الأطلسي للاحتفال بالذكرى الستين لتأسيسه في الرابع من أبريل/نيسان، يواجه مسائل صعبة حول الدور الذي لا بد أن يلعبه على الساحة الدولية. وخلال تاريخه، واجه الحلف لحظات عصيبة صقلت مستقبله.

إعلان


يحتفل حلف شمال الأطلسي بالذكرى الستين لتأسيسه في 4 أبريل/ نيسان وسط تساؤلات حول الدور الذي يجب أن يؤديه على الصعيد العالمي.



يواجه حلف شمال الأطلسي في الذكرى الستين لتأسيسه تحديات كبيرة تقيد مستقبله. وكان هدف أوروبا وأميركا الشمالية من المنظمة عند تأسيسها في العام 1949، الحفاظ على أمنهما القومي بقطع الطريق أمام أي طموح إمبريالي ألماني وصد أي تهديد من المعسكر الشيوعي. وصرح أمين عام الحلف آنذاك، لورد إيسمي، أن الهدف هو "إبقاء الروس خارجا والأميركيين داخلا والألمان في الأسفل".

لكن مخاوف سنوات "الحرب الباردة" الأمنية زالت، فعلى الحلف التأقلم مع الوضع الجديد، فقد زال الخطر الألماني وحل محله الخطر الروسي.

إثر سقوط جدار برلين في نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وجد حلف شمال الأطلسي نفسه أمام مهمة إيجاد حلول جديدة لتبرير وجوده، وبعد تبدد التهديد الروسي، يبقى على الأطلسي إيجاد سبب ليبقى أعضاؤه مجتمعين في تنظيم عسكري مشترك.

في نوفمبر/تشرين الثاني 1991، نشرت المنظمة "بيان السلام والتعاون" حددت فيه المبادئ الجديدة التي سيتبناها في المستقبل، تماشيا مع الفترة ما بعد الحرب الباردة. ودعت إلى تركيز عمليات الدفاع على الأخطار المتعددة "ضمانا للاستقرار: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية".


حلف نشيط
وقد حدثت طفرة في مسار الحلف خلال فبراير/شباط 1994 حين قام بأول هجوم له، إذ أجبر أربع طائرات بوسنية صربية على الهبوط بعد ان حلّقت في منطقة محظورة فوق البوسنة. هذا التدخل حوّل الحلف إلى تنظيم يتدخل عسكريا في القضايا الاستراتيجية. ويقول جامي شي، مدير سياسة التخطيط في الحلف الأطلسي، أن خلال تدخله في البوسنة أظهر الحلف أنه نشيط وفعال.

كما عاش حلف شمال الأطلسي فترة حرجة في 11 سبتمبر/أيلول 2001، بعد الهجوم على برج التجارة العالمية
بنيوويرك. ولأول مرة في تاريخه تذرع الحلف بالبند الخامس من "معاهدة الحلف الأطلسي" الذي ينص على أن أي هجوم على أي دولة عضو يعتبر بمثابة هجوم على الجميع وبذلك يصبح (الحلف) مضطرا للرد على هذا الهجوم.


علاقة الحلف مع روسيا
أصبحت العلاقة المتوترة الرابطة بين الحلف الأطلسي وروسيا تحديا دبلوماسيا يسعى الحلف لكسبه.  فقد أثار الحلف في مناسبات عدة غضب روسيا خاصة بضمه أعضاء سابقين من دول أمضت مع موسكو معاهدة وارسو  تنسبهم روسيا إلى مجال نفوذها التقليدي.  


وحاول تهدئة المخاوف الروسية حيث استند سنة 1997 إلى"الإعلان الرئيسي للعلاقات والتعاون والأمن"  لتنظيم العلاقة مع روسيا. كما تم إنشاء مجلس الحلف الأطلسي وروسيا خلال العام 2002  يعمل على حل المشاكل بين الطرفين مباشرة في حال وقوعها.

وبعد قطيعة وجيزة في العلاقات بين الطرفين غداة الخلاف الروسي - الجورجي في صيف 2008، عادت العلاقات إلى طبيعتها بينهما في مارس/ آذار الحالي.


أي مستقبل للحلف الأطلسي؟
يسعى الحلف الأطلسي إلى إثبات وجوده من خلال تكفله بمشاريع جديدة تعمل على إبراز تنوع أنشطته عبر تقديم مساعدات طبية وإعادة أعمار المناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية، وإدماج عسكريين سابقين في أنشطة مدنية. ويواصل الحلف في نفس الوقت ضم دول جديدة إلى هيكلته.    

لكن تفاقمت النزاعات  بين أعضاء الحلف بسبب الاختلاف حول مشاركة الأعضاء في جهود الإعمار في أفغانستان ضمن قوة المساعدة في إرساء الأمن في أفغانستان (ايساف) التي تعمل منذ 2006 على إحلال الأمن والمساعدة في إعمار أفغانستان حيث لم تبد عدة دول حماسة لإرسال جنودها إلى هذه المنطقة النائية من العالم.

ويؤكد جامي شي أن الحلف الأطلسي سيواصل تطوره وسيركز جهوده على حلّ المشاكل الدينية والثقافية في الدول التي يتدخل فيها، وسيعمل أكثر فأكثر على إعادة البناء والتنمية والإعمار.  


 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم