تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصر تطلق حملة واسعة لاستعادة آثارها القديمة

أعادت فرنسا في 14 كانون الأول/ديسمبر لمصر خمس جداريات فرعونية أُخرجت من قبر أحد أمراء الأسرة الثامنة عشرة (1550-1290 قبل الميلاد)، وهُربت إلى خارج البلاد بشكل غير شرعي قبل أن يشتريها متحف "اللوفر" بين عامي 2000 و2003.

إعلان

 سلم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بشكل رمزي خلال اجتماعه بنظيره المصري حسني مبارك في باريس الاثنين الماضي إحدى القطع الخمس والذي يعود الفضل في ملاحقة ومتابعة مصيرها إلى زاهي حواس ، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر والخبير بالفن المصري القديم، الذي لم يكف طيلة السنوات الفائتة عن البحث عن الآثار الفرعونية في متاحف العالم مطالبا بعودتها إلى مصر. ولم يخف حواس في اتصال مع فرانس 24 سعادته باسترجاع القطع الخمس مؤكدا بأن المتحف المصري أوفد بعثة خاصة إلى باريس لتسلم ونقل الجداريات المذكورة.

 

 

 

زاهي حواس لن يتوقف عند هذا الحد

ولم يتردد زاهي حواس، الذي يفتخر على موقعه الإلكتروني بنجاحه في استعادة نحو خمسة آلاف قطعة فنية مصرية قديمة من دول شتى في العالم، وبتعليق التعاون في مجال الآثار مع فرنسا إلى حين استعادة القطع الخمس، الأمر الذي اعتبرته وزارة الثقافة الفرنسية - التي رضخت للطلب المصري - "ابتزازا حقيقيا"، مضيفة أن متحف "اللوفر" حصل على هذه القطع "بحسن نية" .

معركة زاهي حواس لا تتوقف عند هذا الحد، فالرجل الذي يسبب "الإزعاج" للبعض يأمل في استعادة
"حجر رشيد" الذي سمح للعالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون بفك رموز "الهيروغليفية"، اللغة المصرية القديمة، والمعروض في متحف لندن منذ أكثر من مائتي سنة، إضافة إلى "رأس نفرتيتي"، جوهرة الفن المصري القديم، التي يملكها حاليا متحف برلين، الذي يزور مدير مجموعته الفرعونية القاهرة في 20 كانون الأول/ديسمبر الجاري لبحث هذا الملف الشائك مع زاهي حواس.

ومعركة زاهي حواس مع متحف اللوفر لا تقتصر على القطع الخمس المستعادة، فالرجل ينوي المطالبة باستعادة ست قطع فنية أخرى منها "القبة السماوية" لمعبد دندرة الشهيرة التي نقلت إلى باريس في العام 1821 والتي تعتبر من أبرز القطع الفرعونية التي تملكها باريس.

وزارة الثقافة الفرنسية لن "تفرغ" متاحفها من محتوياتها

ولم تخف وزارة الثقافة الفرنسية في اتصال مع فرانس 24 انزعاجها من سلوك حواس، مشيرة إلى أنه
"فكر في وقت ما باستعادة مسلة ساحة الكونكورد". وأضافت مصادرها "لا ننوي إفراغ المتاحف الفرنسية من محتوياتها لإرضاء هذا الرجل"، وبخصوص القبة السماوية "نحن نحتكم إلى اتفاقية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، اليونسكو.

وتعتبر اتفاقية اليونسكو، التي أبرمت في العام 1970 وصادقت باريس عليها في العام 1997، النص القانوني الدولي الوحيد لمكافحة الاتجار غير المشروع بالتحف الفنية والمنظم لآلية عودة القطع الفنية التي تم الحصول عليها بشكل غير شرعي إلى بلادها الأصلية. وتستغل باريس هذه الاتفاقية في رفضها للمسعى المصري كون الاتفاقية لا تشمل العمليات التي تمت قبل العام 1970؛ ولكن ما العمل في حال عمدت القاهرة مجددا إلى تعليق التعاون في مجال الآثار مع فرنسا؟

مؤتمر دولي حول استعادة الآثار في القاهرة؟

ويبدو أن جعبة الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر لا تخلو من المفاجآت، فقد أعرب زاهي حواس عن رغبته عقد مؤتمر دولي حول استعادة الآثار في القاهرة خلال العام 2010، وذلك لزيادة الضغط على باريس ولندن وبرلين.

وهدف الفكرة حسب ما صرح به لفرانس 24 "إثارة هذا الموضوع ووضع لوائح بالقطع الفنية التي ترغب بعض الدول في استرجاعها". وبالرغم من عدم تحديد موعد هذا المؤتمر، يؤكد الخبير المصري أن دعوات ستوجه إلى إيطاليا واليونان، والأخيرة تطالب باسترجاع قطع إغريقية يعرضها متحف لندن.

وعلى الرغم مما يبدو واضحا للعيان بأن الرجل يبذل قصارى جهده ويقيم الدنيا ولا يقعدها من أجل استعادة آثار مصر بالخارج وإرجاعها إلى أحضان الوطن الأم؛ إلا أنه تلاحقه الاتهامات بأنه ليس جادا وأنه يستغل هذه القضية لمآرب شخصية. بعض المشاكسين يدعي أن زاهي حواس يطمع بمنصب وزير الثقافة في بلاده، والبعض الآخر يتهمه بالتراخي والبحث عن الشهرة عبر المطالبة فقط بالقطع الأكثر شهرة في العالم كـ"رأس نفرتيتي" أو "حجر رشيد". وآخر هذه الادعاءات جاءت من مواطن مصري يعيش بإنكلترا ويقول بأنه تفاوض مع متحف مدينة شيفيلد الإنكليزية لاسترجاع 1500 قطعة أثرية بالإضافة إلى تابوتين ومومياوتين ولكن زاهي حواس رفض وأعرب للمتحف عن سروره باحتفاظه بالآثار هناك.

وفي معرض رده على هذه الاتهامات أكد زاهي حواس لفرانس 24 بأن هذه القضية ما هي إلا زوبعة في فنجان وأن من أثارها لا دراية له بالآثار ولا بالقوانين المنظمة لعودتها وأنه أراد فقط الظهور في وسائل الإعلام.

وأيا كان ما يثار حول نواياه فإن الشيء المؤكد هو رغبة الرجل بأن يعرض المتحف المصري الجديد في الجيزة (قرب القاهرة) الذي سينتهي العمل فيه عام 2012 أجمل قطع التراث الفني الفرعوني ومن بينها تلك الموجودة خارج مصر.
 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.